التقارير

جاردن سيتي.. مدينة حدائقية تضم عمارات الأمراء وقصور الباشوات

تعد منطقة “جاردن سيتي” كنزًا معماريًا هامًا، تضم نحو 140 عقارًا تتنوع طرزها المعمارية المميزة، وجميعها تعكس مزيجًا من المعمار الإسلامي مع المعمار الباريسي والايطالي.
ربما يرجع اسم الحي «جاردن سيتي» لنهوض الحي من تحت عباءة مزهرة وأشجار تظلّل المكان. وهو ما انعكس على معظم العمارات في الحي الراقي قديما، حيث تجد كل العمارات تقع داخل حديقة صغيرة أو متوسطة محاطة بسور من الحديد الأسود اللامع تتسلقه أغصان الياسمين، وتطل من ورائه أشجار الكافور العملاقة التي كانت يصل طولها حتى أسطح هذه البنايات.

عندما حكم الخديو إسماعيل البلاد قرر تدشين حركة معمارية واسعة لتشييد قصور فخمة فاخرة على امتداد كورنيش النيل؛ من أشهرها “قصر الدوبارة” في جاردن سيتي و”قصر فخري باشا” و”الأميرة شويكار”، وإلى جانب القصور فقد شيدت أيضا بحي جاردن سيتي العديد من الفنادق الضخمة على الطراز الإنجليزي والايطالي، تطل على النيل مباشرة، أهمها فندق سميراميس القديم ذو الشرفة «التراس» الرخامي، وفندق “شبرد” ذو السمعة العالمية، إضافة إلى فندق “النيل هيلتون” الذي يكمل فخامة الحي، حيث كان يستضيف كبار ملوك ورؤساء العالم عند حضورهم للقاهرة.

من يملك جاردن سيتي؟

وعن مُلاّك الأراضي بحي جاردن سيتي، فحتى يومنا هذا يظل الفاتيكان هو مالك أوسع مساحة من الأرض في جاردن سيتي بحصة قدرها اثنتي عشرة قطعة متجاورة يحوزها باسمه. كانت هذه الأرض في الأصل مخصصة لإقامة دير ثم تُرِكت ليُنشَأ عليها مدرسة «المير دي ديو للبنات» في مطلع عشرينات القرن العشرين، وتحتل السفارة البريطانية المركز الثاني من حيث مساحة الأرض التى تمتلكها في جاردن سيتي، وإلى جانب المؤسسات الأجنبية التي امتلكت أوسع الأراضي في جاردن سيتى، فإن أكبر الملاك الأفراد كانوا ثلاثة مصريين وسوري، المصريون الثلاثة هم الأمير سيف الدين، ومدحت يكن، وعدلي يكن، والرأسمالي السوري عزيز بحري.

أما عن عمارات حي “جاردن سيتي” فلا يزيد ارتفاعها عن خمسة طوابق، ولا تقل مساحة أية شقة عن تسع أو عشر حجرات ممتدة المساحة، ومن أشهر عمارات الحي، “عمارات سيف الدين” الثلاث المملوكة للأمير سيف الدين، وعقب وفاته عام 1937 ورثتها أخته الأميرة شويكار، ثم كلفت المهندس الشهير “جوسيبي مازا” ببناء أربع بنايات متجاورة شبه منفصلة في شارع البرجاس أسمتها «عمارات إلهامي» تحية لزوجها الخامس «إلهامي حسين باشا”، و”سيف الدين” هي عمارات عملاقة وشديدة الاتساع لونها زهري مهيبة المعمار تشبه إلى حد كبير عمارة يعقوبيان، وكانت الفنانة ليلى مراد تسكن في إحدى تلك العمارات واستقرت بها في أواخر الخمسينات حتى وفاتها، وهذه العمارة لها بابان، الباب الأمامي يحمل رقم 68 شارع القصر العيني، و يعلوها كلمة ضخمة كتبت بالحديد المشغول أو الخشب المخروط، هذه الكلمة عبارة عن اسم “نادي القصة المصري”، و هي تعاني حاليا من الصدأ، أما الباب الخلفي للعمارة، فيحمل رقم 1 شارع حسن مراد (الفسقية)، وهو من الشوارع الجميلة الهادئة في حي (جاردن سيتي) أرقى أحياء القاهرة.

هناك أيضا عمارة “وردة جاردن سيتي” التي كانت مملوكة للفنانة ليلى مراد وتقع في 6 شارع جمال الدين أبو المحاسن، وعمارة “شويكار” التي تم تشييدها بجوار قصر البرنسيسة شويكار في شارع معمل السكر بجاردن سيتي، وهي عمارة عملاقة لونها رمادي فاتح تمتاز بأعمدتها الكبيرة، تم تصوير العديد من الأفلام المصرية فيها، أهمها فيلم «النداهة» ليوسف السباعي، وفيلم أنف وثلاثة عيون لإحسان عبد القدوس وفيلم «البيه البواب» بطولة الراحل العبقري أحمد زكي.

عمارة “بلمونت” أطول عمارات المدينة الحديقة

ومن أشهر عمارات حي جاردن سيتي أيضا عمارة “بلمونت”، وسميت كذلك نسبة إلى إعلان سجائر “بلمونت” أعلاها، تأسست تلك العمارة عام 1958 وهى أطول عمارة في الحي، حيث تضم خمسة وثلاثين طابقا، وكانت مملوكة لسمير زلزل وحرم ثابت ثابت، وهي من تنفيذ المهندس نعوم شبيب، وقد أثارت جدلا عند بنائها، فقد أفاد الدفاع المدني بأنه لا يمكن إنقاذ السكان وقت الحريق لأن ليس لديه سلالم بهذا الطول، فيما أفاد مرفق المياه أنه لا يمكن ضخ المياه بالقوة المطلوبة لتصل إلى كل الأدوار، وكان وقتها الاعتماد على ضخ المياه وليس الطلمبات، كما أبدى المعماري الشهير ميشيل باخوم تحفظه على التصميم وتأثير الرياح والزلازل والرنين، لكن العمارة لازالت قائمة حتى الآن وتحدت كل المخاوف و تكلفت 300 ألف جنيه وكان الدور به شقتان و إيجار الشقة 30 جنيه.

الوسوم
إغلاق
إغلاق