شوارعنا

بوابة السماء فى شارع عدلى

فى نهاية 2012 وبعد أشهر من تولى الإخوان المسلمين حكم مصر، سرت مزاعم بأن مجلس الوزراء قرر تغيير اسم «المعبد اليهودى» فى شارع عدلى، ليصبح هكذا رقما بلا اسم (عقار 19 شارع عدلى) !، سرعان ما تبين أنها شائعة، ومن يدري؟ لعل لها أصلا. أيا كان، فلا زال معبد عدلى، بالعبرية «شِعار هامشهايم»، أى «بوابة السماء»، لازال قائما شاخصا وإن لم يزره تقريبا أحد، بنمطه القديم ونجماته السداسية، وقوة حراسة كأنها تحرس آخر دلائل تعددية القاهرة فى الزمن القديم. لكن كيف لها أن تنقذ الشارع من الظلم الذى تعرضت له معالمه التى ظلت أقل شهرة من منافسيها؟

مثلا: هنا الحديقة الأكبر مساحة على الإطلاق من فروع جروبى، مساحة شاسعة تبدأ من البوابة الواسعة فى عدلى فلا تنتهى إلا فى عبد الخالق ثروت، لكن فرع عدلى الهائل ظل متضائلا فى شهرته أمام الفرع الزجاجى لجروبى طلعت حرب، ظلت الأقدام والكتب «تستقرب» جروبى الآخر، مبتعدة عن جروبى عدلى باشا يكن، الذى لم تتذكره سوى لقطات سينمائية محدودة حاولت الاستفادة من حديقته الظليلة، أما أشد من تجاهله فكان الصالون الأشهر، صالون مى زيادة، الذى كان مدارا للأدب والفلسفة وحب الأدباء والمفكرين لها من طرف واحد، يتوافدون على بيتها فى شارع عدلى كل ثلاثاء، لأكثر من عشرين عاما، بين 1913 ونهايات الثلاثينايت.

ومن العجائب أن من رواد الصالون كان عدلى باشا يكن ذاته، ولم يكن الشارع العتيق قد سُمى على اسمه بعد، كان لا يزال «شارع المغربى»، نسبة إلى مسجد «المغربى» الصغير، الذى كان يطل- فى القرن 19- على «بركة قرموط»، التى كانت تمتد بين «اللوق» و»المقس» و»الخور»، أسماء تعنى بلغة اليوم باب اللوق وشارعى 26 يوليو وشامبليون. اليوم لا يزال يمتد شارع عدلى المهيب طولا وعرضا، بين ميدان الأوبرا، حيث تمثال إبراهيم باشا، قريب عدلى يكن من ناحية الأم، وبين شارع طلعت حرب. ورغم طول وعرض «عدلى»، لازال، تماما مثل فرع جروبى الشاسع فى أوله، أقل شهرة واعتبارا بين شوارع شريف وطلعت حرب وهدى شعراوى وغيرها من شوارع وسط البلد، ولازال حتى فرع «عمر أفندى» الضخم المستقر فيه أقل شهرة من منافسيه «الوسط بلديين»، إلا أنه أقل جمالا من التحفة المعمارية الرائعة لعمر أفندى شارع عبد العزيز، ألأنه أقل أهمية جغرافية من «عمر افندى طلعت حرب» المطل على «التحرير» ذاته؟ ألانه رغم ضخامته يكاد يختبئ وراء المؤخرة الضخمة لسينما مترو، التى تعطيه ظهرها وتمنح «طلعت حرب- أيضا» وجهها؟ مكتفية فى عدلى بلافتة متربة كانت تطلب من جمهور الماضى حجز التذاكر من شباك لم يعد موجودا؟

المطاعم والبنوك، المعمار العتيق والفنادق النادرة، باعة الـ«كل شيء» من غابة «الإيشاربات» على ناصية ميدان الأوبرا إلى الكتب والسجائر الأجنبية على الناصية الأخرى، كل ذلك لم يتح لـ «عدلى» شهرة طلعت أو الألفى، وربما لهذا ميزة واحدة، هى أنه أكثر منهما هدوءا وأقل ازدحاما، ككنز مخبوء.

[us_single_image image=”6938″ size=”full” link=”|title:%20%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9%20%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%89%20%D8%A3%D8%A8%D9%88%20%D8%B9%D9%84%D9%85%20-%20%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1%3A%20%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%B4%D9%88%D9%86%D8%AC%D9%8A||” animate=”afc” animate_delay=”0.6″][us_pricing items=”%5B%7B%22title%22%3A%22%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9%20%D8%B9%D8%AF%D9%84%D9%8A%22%2C%22features%22%3A%22%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%81%D9%84%D8%AA%3A%20%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D8%A9%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%AC%D9%8A%D8%AF%D8%A9%5Cn——————————–%5Cn%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D9%8A%D9%81%3A%202%20%D9%85%D8%AA%D8%B1%20%D8%AC%D9%8A%D8%AF%20%D9%81%D9%89%20%D8%A7%D8%BA%D9%84%D8%A8%D9%87%5Cn——————————–%5Cn%D8%B9%D8%AF%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%89%20%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%87%3A%206%20%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AA%5Cn——————————–%5Cn%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D9%86%3A%20%D8%B5%D9%81%20%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%20%D8%B9%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%89%5Cn——————————–%5Cn%D8%A3%D9%87%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%3A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%89%2F%D8%B9%D9%85%D8%B1%20%D8%A7%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%89%2F%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%82%20%D9%86%D9%8A%D9%88%20%D8%A7%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%84%2F%20%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%A8%D8%AC%D9%89%2F%20%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%82%20%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%84%2F%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AC%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%84%2F%20%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%87%20%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%20%D9%88%D8%AD%D9%86%D9%81%D9%89%2F%20%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%89%2F%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%2F%20%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%89%2F%20%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D9%85%D8%B5%D8%B1%20%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%2F%20%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%89%2F%D9%85%D8%B5%D8%B1%20%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%2F%20%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D8%A7%5Cn——————————–%5Cn%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%85%20%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA%3A%20%D8%A7%D9%83%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%88%D8%B1%2F%20%D8%AC%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%89%5Cn——————————–%5Cn%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2%20%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9%3A%20%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D8%AF%D9%88%D9%85%2F%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%87%D9%89%22%2C%22btn_color%22%3A%22light%22%2C%22btn_style%22%3A%22raised%22%2C%22btn_size%22%3A%2215px%22%2C%22btn_iconpos%22%3A%22left%22%7D%5D”][us_single_image image=”6939″ animate=”afb” animate_delay=”” css=”.vc_custom_1485192744806{padding-top: 20px !important;}”][us_single_image image=”6936″ animate=”afb” animate_delay=”” css=”.vc_custom_1485192934717{padding-top: 20px !important;}”]
[us_separator thick=”3″ text=”وفد ابن الأخت” title_tag=”h1″]

يمتد نسبه، إلى إبراهيم باشا من أسرة محمد على، لكن ليس المقصود إبراهيم باشا ابن محمد على، ليس صاحب التمثال الشهير فوق الحصان فى ميدان الأوبرا الذى يطل عليه شارع «عدلى»، بل هو إبراهيم (ابن اخت) محمد على، وفى اللغة «التركية» فإن «ابن الأخت» يعنى «يكن»، فصار هو «عدلى يكن».

الفارق بين «الإبراهيمين» الإبن وابن الأخ، هو أول التباس فى سيرة عدلى يكن (1864 – 1933)، أما الآخر فهو «الوفد».

يُعرف عدلى يكن بأنه مؤسس حزب «الأحرار الدستوريين»، ولكن يُنسى أن الحزب كان أول وأكبر انشقاق فى تاريخ الأحزاب المصرية، انشقاق على حزب الوفد ذاته، بسبب الموقف من المفاوضات مع الإنجليز. بعد فشل مفاوضات سعد زغلول – ملنر، طلب الانجليز التفاوض مع أى سياسى غير سعد، رأى زغلول أنها لعبة، ورأى يكن ومعه زعامات أخرى، استكمال المفاوضات، وترأس عدلى يكن الوفد المصرى الذى فاوض اللورد كيرزون، واتضح أن زغلول كان على حق، فشلت مفاوضات عدلى-كيرزون، وقدم عدلى استقالته إلى السلطان فؤاد، لكن أحدا لم يقبل أن يشكل أى وزارة مصرية بعد فشل «وفد عدلى»، فاستجاب الإنجليز أخيرا وقرروا إلغاء الحماية وإعلان استقلال مصر فى تصريح 28 فبراير 1922. بعد شهرين فقط من استقالة حكومة عدلى يكن، نالت مصر استقلالها، لكن خلاف سعد مع يكن استمر، فأسس الأخير بعد 6 أشهر من الاستقلال، حزب الأحرار الدستوريين، الذى كان مجرد جزء من حياة حافلة، شكل خلالها يكن ثلاث وزارات، وتنوعت مسؤولياته من وزارة المعارف، إلى وزارة الداخلية، إلى إلزامه اللغة العربية لغة أساسية فى المدارس المصرية.

[us_single_image image=”6932″ align=”center” animate=”afl” animate_delay=”0.2″]
الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق