شوارعنا

رشدي.. ملك وسلطان وخديوي!

لا يعرف أحد السر وراء تزاحم متاجر الأجهزة التعويضية في مدخل شارع رشدي بوسط البلد من ناحية شارع شريف، ربما هي الصدفة التجارية كتلك التي تجمع محلات الدراجات أو الملابس الرياضية في نفس المكان، لكن ذلك على أية حال ليس اللغز الوحيد في شارع رشدي.

يخيل لمن يقرأ تاريخ حسين باشا رشدي طبوزاده (لفظة تركية تعني صاحب الأراضي، وتشير هنا إلى الأصل الألباني لحسين باشا) أنه تولى رئاسة الوزارة المصرية لفترات متقطعة، فقد تولاها 4 مرات بين 1914 و1919، إلا أنه في واقع الأمر كان رئيسا للوزراء بصفة متصلة رغم تكليفه 4 مرات، وكان في كل مرة يحتفظ بإحدى الوزارات “الداخلية تارة والمعارف تارة” إلى جانب مقعد رئاسة الوزراء.

نظرة بسيطة إلى تلك الفترة الزمنية تسمح لنا بوصفه “برئيس وزراء مصر أثناء الحرب العالمية الأولى”، فقد جلس على المقعد في أولها وتركه بعد آخرها بشهور، وزارته الرابعة والأخيرة استمرت 13 يوما فقط، من 9 إلى 21 أبريل 1919، إذ استقال بعد رفض الإنجليز طلب سفر الوفدين، الرسمي والشعبي، لمفاوضات الاستقلال.

أما المدهش حقا، فإن رشدي في رئاساته الأربعة للوزارة، عاصر 3 حكام لمصر في ثلاثة مسميات حكم ، أولهم “الخديوي” عباس حلمي الثاني المعزول في ديسمبر 1914، وثانيهم “السلطان” حسين كامل المتوفي في أكتوبر 1917، وثالثهم “الملك” فؤاد الأول”، الذي حكم بين 1917 و1936.

حسين باشا رشدي طبوزاده
حسين باشا رشدي طبوزاده

أما رشدي باشا، فبعد مغادرة وزارته الرابعة، عاد في 1921 نائبا لرئيس الوزراء في وزارة عدلي يكن الأولى، ثم تولى منصبه الذي قد يعده التاريخ هو الأهم، رئاسة لجنة دستور 1923، أول دستور مصري على الإطلاق، والذي أُثارت طريقة تعيين لجنته غضب سعد زغلول، فوصفها بوصفه الشهير “لجنة الأشقياء”، وبقي الوصف عبر الزمن على الرغم من أن الكثيرين لازالوا يقدّرون دستور 1923، إن من جهة النصوص، أو من جهة تشكيل اللجنة وتمثيلها لمختلف طوائف الشعب المصري.

إحدى لافتات شارع رشدي - تصوير صديق البخشونجي
إحدى لافتات شارع رشدي – تصوير صديق البخشونجي

ويبدو للداخل إلى شارع رشدي من جهة شريف إن تلك بداية الشارع، إلا أنه يبدأ من شارع صبري أبو علم، بميل خفيف ينحني مع سور جراج كان يوما ما المبنى القديم لجريدة الأهرام، ويمتد رشدي بطول نسبي متقاطعا مع محمد فريد إلى أن يصل إلى شارع عبد العزيز على مشارف العتبة، بين الأجهزة التعويضية ومحلات بيع العجلات الهوائية، وبين محكمة عابدين ومحلات النظارات.

يبدو رشدي خليطا من كل شيء، ويبدو نصف شعبيّ نصف خديويّ، خليط آخر يعكسه تاريخ الشارع الذي كان يوما ما سوقا وساحة لبيع الحمير (لمعي المطيعي- طبوزاده المصري)، ومن السوق القديم اكتسب الشارع اسم شارع الساحة التي لم تعد موجودة اليوم، بل صار موجودا اسم رشدي حتى لو لم يعرفه كثير من السكان.

الوسوم

شاهدوا أيضًا

إغلاق
إغلاق
إغلاق