في ليل 16 نوفمبر 1956، توغل طالب الحقوق «جواد حسني» بين صفوف القوات الفرنسية على الضفة الشرقية لقناة السويس، وكان لايزال يعاني من إصابة حديثة برصاصة إسرائيلية، وفي ضفة سيناء حوصر وأسره الفرنسيون، أخذوه إلى معسكر الأسرى في بور فؤاد، وظل هناك بين أيديهم تحت الاستجواب والتعذيب، وبعد أسبوعين من أسره، أوهمه الضابط الفرنسي بإطلاق سراحه، خرج جواد ماشيا نحو باب المعسكر، فتم إطلاق النار عليه وقتله في الثاني من ديسمبر 1956، كان قد تجاوز الحادية والعشرين من العمر ببضع شهور فقط (مواليد 20 أبريل 1935).

لكن تلك الأيام المعدودة بين أسره وقتله، تلك السنوات المعدودة بين ميلاده وموته، كانت نظيرًا لأيام أخرى فصلت بين جواد حسني وبين تخرجه من كلية الحقوق جامعة القاهرة، كان طالبا في سنته الأخيرة، ينتظر «الشهادة» الكبيرة، شهادة ليسانس الحقوق، لكنه اختار شهادة أخرى، فقدم روحه من أجل الوطن، قائدا لـ«كتيبة الحقوق»، التي شاركت بقوة في المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي الذي شنته على مصر فرنسا وإسرائيل، وبريطانيا التي لم يكن قد مر على جلاءها من مصر سوى  أشهر قليلة.

قبل موته، كتب جواد على حائط زنزانته في بور فؤاد حكايته، وتاريخ أسره، ودوافعه «فوجئت بالغرباء يقذفون أرضي بالقنابل فنهضت لنصرته، وتلبية ندائه.. والحمد لله لقد شفيت غليلي في أعداء البشرية، وأنا الآن سجين وجرحي ينزف بالدماء.. أنا هنا في معسكر الأعداء أتحمل أقسى أنواع التعذيب.. ولكن يا ترى هل سأعيش؟ هل سأرى مصر حرة مستقلة؟ ليس المهم أن أعيش.. المهم أن تنتصر مصر ويهزم الأعداء»

مات جواد قبل أن يحصل على شهادة الحقوق، لكن هناك في كليته، كلية الحقوق جامعة القاهرة، ارتفع نصب تذكاري يحمل اسم «البطل جواد حسني».

(مصادر: البطل جواد على حسني / المؤلف: أبو الحجاج حافظ،

الوجه الآخر للميدالية، حرب السويس 1956 أسرار المقاومة السرية فى بورسعيد، تأليف: يحيى الشاعر)

Share this: