التقارير

إبداعات كمال إسماعيل.. من مجمع التحرير إلى توسعة الحرمين

على عكس ما يعتقده الكثيرون، فإن مبنى مجمع التحرير الذي أصبح رمزًا للحقبة الناصرية وجمهورية يوليو، أنشىء قبل الثورة. فبعد رحيل القوات الإنجليزية عن مصر، قرر الملك فاروق هدم الثكنات العسكرية الإنجليزية التي كانت تحتل ميدان الإسماعيلية (التحرير حاليًا)، وتلت ذلك عدة خطط لتطوير الميدان.

في العام 1948 بدأ المعماري المصري محمد بك كمال إسماعيل في بناء “مجمع الجلاء” (مجمع التحرير حاليًا)، بتكلفة بلغت 350 ألف دولار، بهدف توفير النفقات الباهظة التي كانت تتحملها الدولة المصرية جراء استئجار عدد كبير من العقارات لمصالحها،وأيضًا توفير جهد المواطن الذي كان يضطر إلى المرور على عدة مكاتب في عدة أماكن لتخليص أوراقه.

مبنى مجمع التحرير

ورغم أن “قوس” مبنى المجمع كان له دور في تحديد شكل ميدان التحرير، فقد صمم المجمع على الطراز الحداثي، بأقل قدر من “الجمال” في الواجهة، حيث انصب الاهتمام على “الجدوى والفائدة” أكثر من الناحية الجمالية، فقد كان يجب أن يتسع لأربعة آلاف موظف في ذلك الوقت.

ورغم أن مصممه وصفه في حوار تليفزيوني بأنه “شكل مبسط من الطراز الإسلامي”، فإن ذلك لا يتضح في الواجهة بقدر ما يتضح في الرواق الضخم الذي يفتح على الأبهاء الواسعة، والأقواس العالية.

المبنى الذي أشرفت عليه شركة مقاولات مصرية إيطالية باسم “إيجيكو”، افتتح رسميًا عام 1951، ومع مرور السنين تضاعف أعداد الموظفين العاملين به حتى بلغ نحو 18 ألف موظف، وأصبح يتردد عليه عشرات الآلاف من المواطنين يوميًا، ما تسبب في اختناق مروري في قلب العاصمة، دعا الحكومات المتعاقبة إلى التفكير في نقله إلى مكان آخر؛ لتخفيف العبء عن وسط البلد، وسرت الشائعات منذ سنوات عن احتمال تحويله إلى فندق خمس نجوم، وهو ما نفته الحكومات وقتها. لكن تصميمه المعماري يطرح سؤالًا جادًا حول ما إذا كان يمكن تحويله أصلًا إلى شىء آخر بخلاف ما هو عليه.

المعماري كمال إسماعيل، هو الأبرز من جيل المعماريين المصريين الرواد، فبخلاف مجمع التحرير، قام بتصميم مبنى دار القضاء العالي المهيب، ومسجد صلاح الدين بالمنيل، أما أبرز أعماله على الإطلاق فكانت التوسعات في الحرمين الشريفين، حيث اختاره الملك فهد بن عبد العزيز شخصيًا لإتمام هذا العمل.

المعماري كمال إسماعيل

إسماعيل ولد في 15 سبتمبر عام 1908، في مدينة ميت غمر بالدقهلية، ثم انتقل إلى الإسكندرية، ومنها إلى القاهرة لدراسة الهندسة في جامعة فؤاد الأول. وكما كان أصغر من حصل على الشهادة الثانوية (التوجيهي) في تاريخ مصر، فكان أصغر من دخل مدرسة الهندسة الملكية، وأصغر من أرسل في بعثة إلى أوروبا، ليحصل على الدكتوراة في العمارة الإسلامية، وعاد إلى مصر ليصبح أصغر من يحصل على وشاح النيل ورتبة البكوية.

توفي إسماعيل في أغسطس عام 2008، قبل نحو شهر من عيد ميلاده المائة، وترك وراءه أحد أشهر المباني في تاريخ مصر المعاصرة.

الوسوم
إغلاق
إغلاق