إعلان
التقارير

“الخديوية” فنارات ترى القاهرة.. فوق بحيرة مياه جوفية!

حتى قيام حركة الضباط في يوليو 1952، “كانت العمارات الخديوية بشارع عماد الدين ذات بهاء ملكي، تُضاء قبابها ليلًا، وتُفرش مداخله بالسجاجيد ومزينة من الداخل بالكثير من التحف، والقباب المضيئة كانت مثل فنار يدل السائرين بوسط البلد”، حسب قول محمد مجاهد، صاحب أحد أقدم المحلات بشارع عماد الدين، ويتابع “كان الأجانب الوافدين على مصر أو المقيمين يمكنهم من داخلها رؤية مصر كلها حتى المقطم نظرًا لارتفاعها الشاهق، إلا أنها أغلقت تمامًا عقب التأميم”.

ربما تعد العمارات الخديوية بشارع عماد الدين أول كومباوند سكني في القاهرة. أنشئت هذه العمارات في عهد الخديو عباس حلمي الثاني عام 1911، على يد المهندس الإيطالي أنطونيو لاشياك، وبعد خلع عباس آلت ملكيتها إلى الأجنبي سيتون إلا أن اسمها “الخديوية” بقي حتى بعد تأميمها بقيام ثورة 1952، وانتقال ملكيتها لشركة مصر القابضة للتأمين، التابعة لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية. وتبلغ مساحة العمارات 9025 متر مربع وارتفاعها 7 طوابق وهي على طراز “النيو باروك” مع تأثير مدرسة الفنون الجميلة الفرنسية وعمارة حوض البحر المتوسط.

وتتميز العمارتان 11 و15 بشارع عماد الدين، بوجود نافورة داخليه وسط فناءها الواسع، إلا أنها توقفت عن العمل منذ زمن بعيد، ولم يتبق منهما إلا جذع قديم لشجرة كبيرة، وتشترك العمارتان في بلكونة كانت تصل قديمًا فيما بينهما إلا أنه تم فصلها وأصبح لها رقم 13 ويشغل الدور الأرضي منها سينما كريم.
أما العمارتان المقابلتان المرقمتان 14 و18 فتتميزا بالفناء الداخلب الكبير دون نافورة إلا أنهما يشتركان في بلكونات كبيرة تصل بين الطوابق الثاني والثالث والرابع، إلا أنها أيضًا فُصلت، وأصبحت البلكونات مبنى قائمًا بذاته ويشغل الدور الأرضي منه فرع شركة إيديال.
ورغم انتهاء أعمال الترميم الخارجية لاثنين من العمارات الخديوية منذ أشهر وهما العمارتان 11 و15 إلا أن المدخل والساحة الداخلية لا زالا على حالتها القديمة لم يصل إليها التطوير، بينما العمارة المقابلة لهما تم دهانها من الداخل فقط دون تطوير النافورة، ويظهر بها أثار نشع مياه الصرف الصحي على حوائط المدخل، والسقف لا يزال يحتاج لترميم.
أما العقاران الآخران ينتظران إشارة البدء بالتطوير، وتحيط ببوابتيهما العديد من لوحات المكاتب الإدارية الكائنة العقار، ويشغل أحد مداخلها فاترينة لعرض الأحذية الرجالي، بينما يمتلئ الفناء الداخلى لها بالأخشاب والأبواب الخشبية القديمة.
أما حارس أحد العمارات الخديوية، طلب عدم نشر hسمه، فأكد أن العمارات مقامة أعلى مخابئ تحت الأرض، كان يستخدمها السكان في الاختباء وقت الحروب، إلا أنها مهملة الآن ولا يستخدمها أحد، متوقعًا أن تكون مغمورة بالمياه الجوفية التي يجب شفطها والاهتمام بصيانة العمارة من الداخل كما بالخارج.

وقال الحارس أن تلك العقارات كان يسكنها الأرمن واليهود والفرنسيون قديمًا، إلا أنه منذ التأميم بدأ سكانها الأصليون يهجرونها أو يتوفون تدريجيا لترثها الشركة حتى أن بعض السكان كان فى آخر حياته يقوم بالزواج من سكرتيرته أو خادمته حتى ترث الشقة، ويضيف أن كل طوابق العمارة مؤجرة ماعدا القبة، مؤكدًا أنه لا أحد حتى الآن يعلم ماذا يوجد داخلها.
من جانبه قال المهندس أكرم إسماعيل، عضو مجلس إدارة شركة مصر لإدارة الأصول العقارية، إن العمارات الخديوية يوجد بها بدروم تحت الأرض مثل جميع العمارات الخديوية والتي بستفيد منها في أغلب الأوقات ملاك الدور الأرضي، نافيًا وجود سراديب أسفل العمارات تصل فيما بينها، مضيفا أن هذه البدرومات مليئة بالمياه الجوفية والصرف الصحي، مؤكدًا أن شارع عماد الدين “يعوم على المياه” منذ سنوات طويلة ولا تتدخل أي جهات رسمية لحل الأزمة.
وأوضح أنه سبق وأبلغ محافظة القاهرة بالمشكلة وخطورتها على العقارات الخديوية منذ تولى المحافظ السابق الدكتور عبد العظيم وزير ولكن دون استجابة، مشيرًا إلى أن الشركة لا يمكنها أن تعالج المشكلة وحدها بسحب المياه الموجودة أسفل عماراتها لأن مياه العمارات الأخرى سترجع إليها مرة أخرى.
وأشار إسماعيل إلى أن حل تلك المشكلة يحتاج إلى تدخل رئيس الجمهورية، نظرًا للتكلفة المالية العالية التي يحتاجها المشروع لأنه من المحتمل أن تكون القاهرة الخديوية كلها عائمة على بركة مياه وتهدد هذا التراث العمراني الهائل.

الوسوم
إغلاق
إغلاق