التقارير

“الكونتننتال”.. تاريخ بدأ عام 1899 ورخصة هدم صدرت في 2016 كتبت نهايته

تاريخ إنشاء “فندق الكونتننتال” يرجع لعام 1908، إلا إن هذا التاريخ يشوبه بعض الالتباس-وفقا لـ الجهاز القومي للتنسيق الحضاري– هناك “تضارب” بشأن سنة إنشائه، وهناك روايات تقول إنه استضاف ضيوف حفل افتتاح قناة السويس عام 1869، لكن تبين بعد ذلك إن الفندق بني في المكان نفسه الذي كان يشغله فندق ضخم آخر هو “نيو هوتيل” بعد أن تم هدمه.

[us_separator type=”invisible”]
فندق “الكونتننتال”- صورة أرشيفية
[us_separator type=”invisible”]

كان مقر إقامة “لورانس العرب”.. وأعلن منه الملك فؤاد الاستقلال عن التاج البريطاني

ووفقا لموسوعة “مدينة القاهرة في ألف عام” تأليف الدكتور عبد الرحمن زكي، فقد بنى الفندق رجل يوغسلافي سنة 1899، وكان يحتل موقعا بارزا في السياسة المصرية، وكان من رواد بهوه الزعيم سعد زغلول، وأحمد باشا زيور-رئيس وزراء مصر في عشرينيات القرن الماضي، وعدد كبير من أبرز الساسة في ذلك الوقت. كما إن إحدى قاعات الفندق، أعلن منها الملك فؤاد “الملكية” واستقلال مصر عن بريطانيا في مارس 1922.

قبل مارس 1922 كان الفندق مقرا لإقامة الضابط الإنجليزي “توماس إدوارد” الشهير بـ “لورانس العرب”، عندما وصل مصر للمرة الأولى في ديسمبر 1914، كما شهد أحد أجنحته وفاة اللورد “كارنافون” عام 1923، و”كارنافون” هو ممول أبحاث “هوارد كارتر” مكتشف مقبرة توت عنخ آمون. كان “كارنافون” عائدا من الأقصر، وداهمه مرض غامض قيل وقتها إنه بسبب “لدغة حشرة”.

ويقول الدكتور عماد أبوغازي أستاذ التاريخ الحديث ووزير الثقافة الأسبق، إن فندق الكونتننتال شهد العديد من الأحداث التاريخية الكبرى والمؤثرة، أبرزها عندما تحدى البرلمان المصري الملك فؤاد واجتمع أعضاؤه في الفندق احتجاجا على انقلاب الملك على الدستور، واصف الفندق بأنه جزء حي من التاريخ المصري.

في الماضي كان يُطلق على الفندق اسم “الكونتننتال الملكي”، وكان أمامه تمثال إبراهيم باشا، ومن خلفه الأوبرا الخديوية التي بناها الخديوي إسماعيل، وعلى يساره “حديقة الأزبكية”، ويقع في منتصف “القاهرة الخديوية”.

وقال ولاء الدين بدوى، الباحث في آثار العصر الحديث في تصريحات صحفية للمصري اليوم عام 2016، إن الفُندق صُمم على شكل حرف H “الإنجليزي”، وأن “اختيار موقع الفندق لم يكُن بالأمر المُرتجَل، حيث نشد من اختار موقعه أن يُشرِف على أبرز ميادين قلب القاهرة الخديوية الذي تقبع فيه دار الأوبرا حديثة البناء آنذاك”.

ووفقا لـ”الجهاز القومي للتنسيق الحضاري” فإن المبنى الحالى لـ”الكونتيننتال” قد شهد تعديلات عديدة، ففي نهاية الأربعينيات أُزيلت الشرفة الكبيرة “التراس” وأقيم بدلا منها مجموعة من المحال، كما تأثر المبنى أثناء حريق القاهرة عام 1952، وأدخلت عليه الكثير من التعديلات، ولهذا فالمبنى لم يتم تسجيله كأثر، لأن به أجزاء كثيرة غير أصلية، بينما تم تسجيله ضمن المباني المميزة معماريا في عام 2007 ، ضمن مستوى الحماية “ج” الذي يسمح بهدم ما خلف الواجهات.

بعد حريق القاهرة عام 1952، خرج الفندق من الخدمة لفترة محدودة، تهدّمت فيها بعض أجزائه، وتمّت إعادة بنائها، إلى أن افتُتح مرة أخرى للجمهور “هذه المرة كان عهد الملكية قد انقضى، وأظل عهد جمهورية يوليو،وافتتحه عضو مجلس قيادة الثورة “صلاح سالم”. بحسب الباحثة في التراث المصري “سالي سليمان”.

وأضافت “سليمان” أن فترة التسعينات قد أتت “بكلمة النهاية في صحيفة “الكونتننتال” كفندق، حيث خرج عن الخدمة بشكل نهائي عام 1990، بعدما تم تحويله إلى مقرّ إداريّ للشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” مالكته الجديدة، ومنذ ذلك الحين افتُتح السجال بشأن هدمه، والذي انتهى بصدور رخصة هدم كُلى له في فبراير 2016.

الوسوم

شاهدوا أيضًا

إغلاق
إغلاق
إغلاق