إعلان
التقارير

تاريخ المهن في مثلث ماسبيرو.. بدأها الأجداد وورثها الأبناء

المهن هنا في مثلث ماسبيرو بسيطة ومتنوعة، أغلبها مهن يدوية ورثها أصحابها من أجدادهم، حتى أتقنوها فأصبحوا رعاتها في المنطقة، فريق “منطقتي” تحدث مع أصحاب تلك المهن لتوثيقها قبل رحيلهم، وفي السطور التالية نرصد بعضها.

صُنّاع البامبو

عم مدحت عبده

وضع مدحت عبده، صاحب محل “بامبو الشيماء”، بعض كراسي البامبو أمام محله الصغير في منتصف حارة صغيرة تسمى حارة حسن عبد السميع، ورث عم مدحت المهنة من والده، وبعدما أنهى تعليمه قرر أن يكمل المسيرة في تلك الصناعة المحببة إلى قلبه، والتي كما يقول أصبحت صناعة نادرة إلى حد كبير.

يحكي عم مدحت لـ “منطقتي”: “أبدأ عملي في الحادية عشر صباحا ولمدة 12 ساعة متواصلة، في البداية أقوم  بشراء قش البامبو وخشب الخيزران من التجار في منطقة الموسكي، بعدها أقوم بتشكيله على حسب المقاس والشكل المطلوبين”.

مدحت عبده أثناء إصلاح كرسي من البامبو
مدحت عبده أثناء إصلاح كرسي من البامبو – تصوير: صديق البخشونجي

أثناء حديث عم مدحت معنا كان يقوم بإصلاح كرسي خشبي، وضع الغراء على قاعدة الكرسي ثم وضع فروعا من القش، مصمما منها أشكالا مختلفة، ثم قام بتثبيتها بالمسامير وتركها حتى تجف، وبعدما تأكد من تثبيتها نزع المسامير، ليظهر الشكل النهائي الرائع مكونا من أربعة طبقات أو 6 على حسب طلب الزبون.

يتابع صانع البامبو حديثه: “للبامبو مميزات كثيرة منها أنه طبي ويصلح للاستخدام لسنوات طويلة، وعند تنظيفه يعود للونه الطبيعي كما لو كان جديدا، كما أن أسعاره بسيطة مقارنة بمميزاته، فالكرسي الواحد يباع بسعر يصل إلى 400 جنيهًا، أما تصليح الكرسي فقد تصل تكلفته إلى نحو 150 جنيها”.

الحاج سيد أحمد

على بعد عدة أمتار من الحارة السابقة وتحديدا في شارع ظهرة الجمال، وجدنا صانعا آخر للبامبو هو الحاج سيد أحمد، الذي لم تفارق الابتسامة ملامحه منذ أن استقبلنا، متحدثًا عن تلك الصناعة الرائعة التي توارثها من أجداده وترك دراسته ليتقنها وليكمل المسيرة فيها.

يقول الحاج سيد: “صناعة كراسي البامبو دي كار أجدادي وكل جيل بيسلم بعضه، أنا حاليا بشتغل فيها أنا وعمي وخالي حتى أولادي خلصوا دراستهم وبيساعدوني في شغلي، في البداية بنشتري خشب خرزان اسمه البامبو من التجار في شارع رمسيس أشهرهم (البربري، والأسيوطي، السرجاني، منير مختار) وفي باب اللوق (أولاد حماد)، ومن أشهر البلاد اللي بيتم استيراد الخرزان منها (هونج كونج، اندونيسيا، باكستان) أما البامبو الخام فهو بيشبه “البوص” وبيتزرع على ضفاف الترع في مصر، لكن مبنشتغلش فيه”.

الحاج سيد أحمد صانع البامبو – تصوير: صديق البخشونجي

ويتابع: “خشب البامبو بيتباع في رابطة وبنشتريها بالكيلو اللي وصل سعره 50 جنيه، والرابطة ممكن تكون عبارة عن 25 أو 50 أو 100 عود رفيع أو سميك، زي ما تطلع لإن دي أرزاق، أما مقاسات الكراسي أو الكنب والترابيزات أنا اللي بحددها لإن كل حاجة ليها فورمة بمقاس محدد”.

وعن العدد المستخدمة في تشكيل كراسي البامبو يقول: “بنستخدم (المعدلة، والمنيلونة _وهي قطع حديدية_ ومنشار حدادي، ومسامير، وملعقة حديد مفرغة لضبط اعوجاج الكرسي، بالإضافة لمقصات وكماشات، وأنبوبة بوتاجاز لتسخين الخرزان، واسطمبات جاهزة للتشكيل).

رغم وجود الحاج سيد صانع البامبو هنا في مثلث ماسبيرو منذ أكثر من أربعين عاما، وقد أصبح أحد أعمدة صناعة البامبو في المنطقة، إلا إنه سيرحل قريبا، حالما يستلم التعويض المادي مقابل رحيله، تاركا منزله ومحله الصغير وذكرياته، ليبدأ من جديد في منطقة أخرى لا يعلم مصير مهنته فيها.

الترزي

رمضان هوّاري

لم يكن يتوقع رمضان هوّاري أن يكون ترزي المنطقة يوما، فكما يقول: “دخلت المهنة دي بالصدفة، أنا مكونتش بفكر أشتغل ترزي أبدا، في البداية درست وخلصت دبلوم، لكن لما اتخرجت ملقيتش شغل فاضطريت اشتغل ترزي مع والدي واتعلمت المهنة منه لغاية ما أتقنتها”.

ويتابع: “وضع المهنة دلوقتي اختلف كتير عن زمان، لإن الناس مبقتش تفصًّل، كله بيعتمد على شرا الجاهز، فأصبح معظم الشغل تصليح بس”.
وعن الأسعار يقول هوّاري: “الوضع هنا في المنطقة مختلف عن أي منطقة تانية، الناس هنا غلابة ومقدرش أقولهم أسعار عالية، وبعتمد في تحديد الأسعار على تقدير الحالة الاجتماعية للزباين، كمان ليا زباين من بره المنطقة هما دول اللي بيجيبولي شغل وبيمشوا حال المحل”.

ويضيف: “أنا خلاص هسيب المنطقة لإني قبلت التعويض المادي، مفيش بديل لبيوت الورث غير التعويض، ولما أطلع هكمّل في نفس المهنة، وهحاول أشوف مكان فيه رجل عشان الشغل يمشي”.

رمضان هواري الترزي
رمضان هواري الترزي – تصوير: صديق البخشونجي

المكوجي

رفعت علي 

عم رفعت علي من أقدم المكوجية في مثلث ماسبيرو، يحكي ل “منطقتي”: “أنا اتولدت هنا ومدخلتش مدارس لإني كنت بساعد أبويا في الشغل من صغري، ولما اتوفى كملت في المهنة اللي حبيتها، لغاية لما اتجوزت، وعندي 5 أولاد فيه منهم اللي اتجوز ومنهم اللي لسه في الدراسة وبيساعدوني في شغلي”.

ويضيف: “أنا ببدأ شغلي من الساعة 12 الضهر، وبستخدم مكوة البخار وفيه عندي مكوة رجل من أيام الإنجليز بستخدمها في كوي الهدوم، والحتة بتقف عليا بجنيه ونص وباتنين جنيه، مقدرش أعلّي السعر على أهل حتتي عشان براعي ظروفهم”.

عم رفعت سيرحل أيضا عن مثلث ماسبيرو بحسب قوله: “الحكومة مش مضمونة، أنا مش لسه هستنى 3 سنين لحد ما التطوير يخلص ونرجع تاني، لإننا مش هنرجع، أنا اختارت التعويض المادي، وهخرج أشوف رزقي في مكان تاني”.

عم رفعت علي المكوجي يستخدم مكواة الرجل في كي الملابس - تصوير: صديق البخشونجي
عم رفعت علي المكوجي يستخدم مكواة الرجل في كي الملابس – تصوير: صديق البخشونجي

عم محمد زكي 

بمدخل منزل والدته الصغير وضع عم محمد زكي ترابيزة مكواة، وقرر أن يكون هذا المكان هو محله الذي يسترزق منه، يحكي عم زكي ل “منطقتي”: “أول ما فكرت أشتغل اشتغلت في المكوة، كنت حابب المهنة دي رغم إنها متعبة، وقررت يبقى مدخل بيت والدتي هوا مكان أكل عيشي، لإني طول عمري عايش معاها ومكانش ينفع أسيبها، وكان دايما فيه بركة، طبعا مش بغلي الأسعار أنا مليش سعر محدد أنا ماشي مع الجو، الزبون دفع جنيه ماشي دفع عشرة ماشي، أي حاجة على حسب رزقي اللي مكتوبلي”.

ويتابع: “لما وصل سني ل 45 سنة قررت أتجوز فأخدت شقة في مدينة السلام، لكني مسيبتش المكان هنا، ودلوقتي والدتي ماتت وخلاص هياخدوا البيت مني، ولإنه بيت ورث فالمفروض هستلم تعويض مادي بعدها هرجع مدينة السلام وهشتغل مكوجي برضوا”.

عم محمد زكي المكوجي
عم محمد زكي المكوجي – تصوير: صديق البخشونجي
الوسوم
إغلاق
إغلاق