التقارير

بالوعات القاهرة.. أغطية حديدية تحكي قصص المدينة العريقة 

تحفل شوارع المحروسة بالآلاف من أغطية البالوعات المتباينة في الشكل والحجم والنقش والنص كمتحف مفتوح للمارة. ويمكن العثور على البالوعة عادة في المناطق والشوارع العامة والخاصة، حيث يتم تركيبها لقضاء وظيفتها الاستيراتيجية فيما يتعلق بالبنية التحتية، ونظرًا لصلابة البالوعة فإنها تصمد أمام عوامل الزمن فتشهد قصصًا مرئية ومخفية في الشارع القاهري، وتشهد أيضًا على تاريخ هذه المدينة الحافل أولًا وعلى تمددها العمراني ثانيًا؛ فأصبحت رمزًا يحوي- في صمت- طابع القاهرة بسياقاتها الحضارية المختلفة.

معرض بالوعات القاهرة بممر كوداك

يهدف معرض “بالوعات القاهرة- ماذا تكشف البالوعة” الذي تم افتتاحه ليلة أمس الأربعاء، بممر كوداك في شارع عدلي بوسط البلد، إلى الكشف عن دور غطاء البالوعة في الحفاظ على الذاكرة الحضرية للمدينة، والتي تقص العديد من السرديات المدنية من منظور جديد يغفل عنه الناس.

 

معرض بالوعات القاهرة بممر كوداك

معرض “بالوعات القاهرة” الوثائقي، يأتي برعاية شركة الإسماعيلية للاستثمار والتطوير العقاري، ويستمر حتى 28 مارس الجاري، ويستعرض المعرض مجموعة متنوعة من أغطية البالوعات في المدينة، منها أغطية البالوعات في منطقتي وسط البلد والزمالك، مع شرح لمراحل تطور الرموز المحفورة على أغطية البالوعات.

 

الحفاظ على الحضارة.. أهمية غطاء البالوعة

غطاء البالوعة

يعكس غطاء البالوعة الكثير مما تتحمله القاهرة، وما يتحمله سكانها بشكل يومي، فهو مصنوع من مادة قادرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة كالحرارة، والضغط، والأمطار وغيرها. وتنبع أهمية غطاء البالوعة في كونه عملي ووظيفي؛ فالسبب الرئيسي من وجوده يرجع إلى كونه ساترًا أو حاجبًا لفتحة في الأرض تؤدي إلى البنية التحتية، ألا وهي “المجاري” أو “الصرف الصحي”. يمكننا استكشاف دور أغطية البالوعات في الحفاظ على الحضارة.

بناء وسط البلد جاء قبل 45 سنة من إنشاء نظام الصرف الصحي

خريطة الطرق والكباري بالقرب من ميدان طلعت حرب 1991

كان وسط البلد –المعروف قديمًا باسم الإسماعيلية- جزءًا من مهمة الخديوي إسماعيل في أن يجعل القاهرة لا تقل عن نظيرتها في أوروبا، لذلك عندما بدأ حكمه في مصر عام 1863، جمع كل قواته وأسس وسط القاهرة.

أثر شغفه بالقيم والعمارة الأوروبية بشكل كبير على أسلوب التخطيط الحضري والعمارة والبنية الاجتماعية في وسط البلد. لطالما كانت وسط القاهرة معروفة شعبيًا بين المصريين بأنها “جزء من باريس”. ومع اقتراب افتتاح قناة السويس في عام 1869، كان وسط القاهرة على استعداد لاستقبال جميع المسئولين الحكوميين من جميع أنحاء العالم لحضور الافتتاح.

كان وسط المدينة يحتوي بنسبة كبيرة على الطبقة العليا المصرية والأجانب طوال سنواته المبكرة، وكان مركزًا فكريًا وسياسيًا حتى اليوم. تكمن أهمية وسط القاهرة المعاصرة في مشهد الشارع وتأثيره على تاريخ مصر الحديث.

تم بناء وسط القاهرة قبل 45 سنة من إنشاء نظام الصرف الصحي الرئيسي في القاهرة.

مصلحة مجاري القاهرة

معرض بالوعات القاهرة بممر كوداك

بدأ تشغيل مرفق مجاري القاهرة من الضفة الشرقية للنيل سنة 1914، نظرًا لزيادة الشبكات والمحطات (رفع- معالجة) وزيادة أعداد السكان بالقاهرة الكبرى، فقد تم إنشاء الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالقرار الجمهوري رقم 133 لسنة 1981، لتكون مسئولة عن مدينة القاهرة والمناطق الحضرية بمحافظة الجيزة ومدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.

تم تحويل الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى إلى هيئة عامة اقتصادية بالقرار الجمهوري رقم 95  لسنة 1994 تكون لها الشخصية الاعتبارية ومقرها مدينة القاهرة وتتبع محافظ القاهرة. وتدير مشروعاتها إدارة اقتصادية في إطار السياسة العامة للدولة، بما يحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

صدر القرار الجمهوري رقم 135 لسنة 2004 بتاريخ 28 إبريل لعام 2004 بتحويل الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وتكون تابعة لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة.

أغطية البالوعات

أغطية البالوعات

يمكن أن يكون غطاء البالوعة بمثابة نافذة مباشرة لإطلاق نمو البنية التحتية التي انتشرت في جميع أنحاء القاهرة في ذلك الوقت. عادة ما يحتوي غطاء الصرف الصحي في القاهرة على 1- 3 أجزاء من المعلومات: التاريخ والموقع ومؤسسة التصنيع.

مفتاح الرموز المحفورة على أغطية البالوعات

في 10 ديسمبر 1923 صدر قانون العلم الأهلي، الذي أصبح علم مصر بمقتضاه أخضر يتوسطه هلال أبيض يحتضن أمامه ثلاثة نجوم بيضاء، وهو أحد الأعلام التي رفعها الشعب المصري في أعقاب ثورة 1919.

وكان اللون الأخضر في العلم المصري يرمز إلى خضرة الوادي والدلتا، والنجوم الثلاثة تشير إلى مصر والسودان والنوبة.

رموز بالوعات القاهرة

انتقل الخديوي إسماعيل خطوة أخرى في طريق إيجاد علم مستقل لمصر عندما غير العلم العثماني في عام 1867 واستبدل به علمًا أحمر ذا ثلاثة أهلة بيضاء أمام كل منها نجم أبيض ذو خمسة أطراف، وكانت هذه الأهلة والنجوم الثلاثة ترمز إلى مصر والنوبة والسودان، واستمر هذا العلم مستخدمًا في مصر إلى عام 1882.

بدأ النسر يمثل العلم المصري عقب ثورة يوليو 1952، وبدأ ظهوره على أغطية البالوعات بشكل ملحوظ في السبعينات. يعبر اللون الأحمر عن لون دماء الشهداء الذين ضحوا من أجل الوطن، والأبيض في عصر السلام والازدهار، والأسود وهو المستطيل عن عصور الاستعمار التي تخلصت منها مصر.

رموز بالوعات القاهرة

الزمالك.. 10 أعوام قبل إنشاء “الصرف الصحي”

تعد الزمالك من أرقى أحياء القاهرة الكبرى، فهي تتمتع بموقع جغرافي فريد، لأنها تقع في قلب القاهرة حرفيًا. فهي جزيرة تفرق مسار مياه النيل بذروته المدببة لتحيطها المياه من جميع نواحيها فتجعلها من أخصب أراضي القاهرة.

تقص إحدى أساطير المدينة أن سر تسمية الجزيرة “الزمالك” يرجع إلى زهرة تحمل نفس الاسم وكانت تنمو بكثرة على الجزيرة.

خريطة شارع الجبلاية- الزمالك

وأسطورة أخرى تحمل معنى ساخر للواقع، وهي أن كلمة الزمالك تعني “عشش” باللغة الألبانية أو التركية. هذا بسبب أن في عام 1830 بنى محمد علي باشا قصر كبيرًا للنزهات والاسترخاء في شمال الجزيرة، فتهيأت المنطقة المحيطة لسكن حاشية القصر في هيئة عشش وأكواخ خشبية، ومن هنا جاء الاسم.

في أواخر القرن التاسع عشر استغلها الخديوي إسماعيل في بناء قصر فخم (فندق الماريوت حاليًا) لاستقبال كبار الزوار في ضوء أحداث افتتاح قناة السويس سنة 1869، وفي بداية القرن العشرين أنشأ نادي الجزيرة الرياضي وكان من ضمن خطط الخديوي لاستنساخ المدن الأوروبية في القاهرة. واكب هذا الحدث تعمير الجزيرة بالمباني والبيوت الراقية.

تم بناء وإنشاء حي الزمالك من 5 إلى 10  سنوات قبل إنشاء الهيئة العامة للصرف الصحي.

الوسوم
إغلاق
إغلاق