التقارير

صور| وقائع تدمير عمارة 18 الخديوية في عماد الدين

لأكثر من مئة عام ظلت عمارات الخديوية الشهيرة بشارع عماد الدين صامدة، لتشهد على زمن فريد في طرزه المعمارية وفخامة إنشاءاته.
تحمل عمارات الخديوية أرقام أربعة؛ هي 11 و14 و15 و18، وهي تعد أول كومباوند سكني في القاهرة. أنشأها الخديو عباس حلمي الثاني عام 1911 على يد المهندس الإيطالي أنطونيو لاشياك، على طراز نيو باروك وعمارة حوض البحر الأبيض المتوسط.
بعد خلع عباس آلت ملكيتها إلى الأجنبي سيتون، إلا أن اسمها “الخديوية” بقي حتى بعد تأميمها في أعقاب حركة الظباط عام 1952، وانتقال ملكيتها إلى شركة مصر القابضة للتأمين التابعة لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية.

في بداية الأسبوع الجاري قررت شركة مصر لإدارة الأصول العقارية ترميم العقار رقم 15 من عمارات الخديوية، ضمن أعمال مشروع تطوير القاهرة الخديوية، ولكن تطوير هذه العمارة لن يكون كغيرها من عمارات وسط البلد التي تم ترميم وطلاء واجهاتها فقط، وإنما ستكون نموذجًا متكاملًا للتطوير، حيث سيتم ترميمها وتطويرها داخليا وخارجيا.

أعمال الترميم ستكون بالعقار رقم( 15) فقط، إذا ما قصة العقار رقم (18)؟

بداية الأسبوع الجاري أرسل علاء مصطفى بدوي، نائب رئيس اتحاد الشاغلين وصاحب مؤسسة “الثيو صوفي” للدراسات البيئية بالعقار رقم 18 رسالة إلى جريدة “منطقتي” يطلب فيها إنقاذ العقار مما يحدث فيه. انتقل فريق “منطقتي” لرصد ما يحدث بالعقار التاريخي ليكتشف المفاجأة.

قابلنا “بدوي” بالعقار 18، حيث قال لنا إن “شركة بافاريا لنظم مكافحة الحريق ومقرها بالعقار رقم (15) تقوم بأعمال الحفر في أساسات العقار رقم 18، على الرغم من عدم حصولها على تصريح أو رخصة بالهدم، وبخاصة وأن هذا العقار تاريخي، ومدرج على قائمة التراث العالمي باليونيسكو، ومسجل بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري تحت رقم 03191000247، كما أنه ذو طراز معماري متميز لا يمكن هدمه أو ترميمه إلا بعد معاينة لجنة متخصصة من التنسيق الحضاري، وهذا ما لم يحدث، حيث فوجيء سكان العقار منذ نحو 5 أيام بدخول بلدوزر إلى جراج العمارة وقاموا بالحفر وتعرية  الأساسات، مع إزالة الكتل الخرسانية الموجودة حول الأساسات”.

ويضيف: “تحت صحن العقار توجد فراغات وبدورمات قديمة كانت أرشيفًا مركزيًا لشركة إيديال في عام 1998، ولكنه أغلق منذ سنوات طويلة، وما تفعله “بافاريا” حاليا هو أنها تسعى لفتح هذا السرداب وحفر البدروم بالكامل وصولا إلى مقر الشركة من الأسفل بالعقار رقم 15، لتتخذ هذا البدروم مصنعًا لتعبئة بودرة مكافحة الحرائق والمواد الرغوية، وهي أيضا مواد ملوثة للبيئة وممنوع تواجدها داخل الكتل السكنية، والدليل على كلامي هذا هو ما قاله بعض سكان العقار(15) حول مخزن بافاريا للبودرة الحارقة أسفل عقارهم”.

ويتابع: “حتى لو كان هناك أعمال ترميم للعقار، فليس لأحد الحق في الحفر إلا بعد استصدار استشارة من مكتب استشاري هندسي معتمد من نقابة المهندسين، والحفر وصولا للأساسات إلا في حالتين، إما شفط المياه الجوفية أو تركيب قمصان خرسانية للأساسات، وهذا ما لم يحدث، وحتى شفط المياه الجوفية لا يتم من أحد زوايا العقار”!

ويتابع: “لا أبرئ شركة مصر لإدارة الأصول العقارية مالكة العقار من تلك الجريمة التي تحدث، فهناك اثنين من حراس الشركة متواجدين هنا ويبلغون الشركة بآخر التطورات أولًا بأول، ورغم ذلك فهي مغيبة لم تتحرك ولم تتقدم بأية بلاغات. وكانت شركة مصر للتأمين قد حصلت على حق ملكية العقارات بقانون الحراسات الذي صدر عقب يوليو 1952 لمدة 50 عاما، وفي نهاية عهد الرئيس مبارك صدر قرار وزاري بضم العقارات لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، إلا أنني رفعت دعوى قضائية لإبطال هذا القرار بسبب إهمالها لهذا العقار التاريخي، وطلبت تحويل ملكيته إلى وزارة الآثار”.

وفيما يخص البلاغات التي قدمتها لإنقاذ هذا العقار التاريخي تقدمت بشكاوى وبلاغات رسمية للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وجهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، بالإضافة إلى محضر إداري رقم 1780 بقسم شرطة الأزبكية، وبالأمس اتصلت بالشرطة ولكن ردهم كان أن البلاغ كاذب، واتصلت بالخط الساخن لمحافظة القاهرة رقم 114، إلا أنهم أخبروني أن الرد سيصل بعد ثلاثة أسابيع!

كما تقدم الدكتور عبد الله فايد الساكن الوحيد بالعمارة بشكوى أيضا إلى اليونيسكو، وقام بعمل محضر إداري الأزبكية يحمل رقم 1743. وذلك بسبب ظهور تصدعات وشروخ بجدران شقته بالطابق الثاني، الأمر الذي يهدد حياته وحياة المتواجدون بالعمارة.
جدير بالذكر أن “منطقتي” حاول التواصل مع إدارتي شركة “بافاريا” و مصر القابضة لإدارة الأصول العقارية مالكة العقار بخصوص ما يجري بأساسات العقار ولم يتم الرد، ولا يزال منطقتي في إنتظار رد الإدارتين.
وتضم العمارة رقم (18) شركات تجارية وهي شركة النصر للمطروقات (قطاع عام)، والشركة الأهلية المعدنية، واستديو عماد الدين، وشركة المحاريث والهندسة (تستأجر 8 شقق بالعمارة)، وشركة إيديال (تستأجر 13 شقة)، وشركة حلوان لمحركات الديزل، بالإضافة إلى فرع جديد لبنك أبو ظبي لم يفتتح بعد.

الوسوم
إغلاق
إغلاق