التقارير

عمارات “نيو باروك”.. قباب تطل على القاهرة الخديوية

[ult_content_box bg_type=”bg_image” box_shadow=”horizontal:px|vertical:px|blur:px|spread:px|color:#f9f9f9|style:inset|” hover_box_shadow=”horizontal:px|vertical:px|blur:px|spread:px|color:#e2e2e2|style:outset|”]

وسط عمارات القاهرة الخديوية ذات الطرز المعمارية المختلفة، تجد تلك الأبنية التى تتميز بقباب فوقها، مثل العمارات الخديوية الشهيرة بشارع عماد الدين ومبنى “تيرنج” بالعتبة، وأكثر من 15 عمارة أخرى فى محيط منطقة وسط البلد، وأغلب هذه الأبنية صممت على طراز النيو باروك، الذى ظهر فى القرن الثامن عشر بفرنسا، وتميز بإضفاء الضخامة على المبانى والإيهام بالمساحات الكبيرة لها، كما سمح بتأكيد أركان المبانى على الشكل المستدير الذي ينتهى بقبة. فى السطور التالية جولة مفصلة فى بعض هذه العمارات ذات القباب..

[/ult_content_box]

“تيرنج” بلا مشنقة!

تقع عمارة “تيرنج” منطقة العتبة بالقاهرة، و صممها المعمارى اليهودى النمساوى “أوسكار هوروفيتس” أوائل القرن العشرين، وتعود ملكيتها إلى الثرى اليهودى “فيكتور تيرنج”، المولود فى اسطنبول، والذي كان يطمح أن يحاكى فى عمارته فنادق «سيزار ريتز» التجارية فى أوروبا، وقد وقع اختياره على منطقة العتبة الخضراء، كونها تربط بين القاهرة القديمة والجديدة لتصبح “تيرنج” بذلك من أكبر المتاجر متعددة الطوابق بالقاهرة فى ذلك الوقت.

أراد “تيرنج” تمييز مبناه  فأمر بتصميم الكرة الأرضية التى تحملها أربعة تماثيل أعلى قبة المبنى، وكانت تلك الكرة تظهر لامعة براقة فى الليل.

وقد راجت شائعات كثيرة تقول أن قبة “تيرنج” بها مشنقة! لكن الأمر لا يعدو كونه أسطورة بالطبع! أما الآن فقد استغلها أصحاب الورش في تأجيرها لتكون سكنا للعاملين. يقول أحد سكانها الحاليين إن تلك القبة كانت مفتوحة وتستند على عدة أعمدة ولكن حين بدأ استغلالها فى السكن تم إعادة بناء جدرانها وتركيب شبابيك بها.

تقع “تيرنج” فى خمسة طوابق، كانت تستغل بأكملها فى عرض المنسوجات النمساوية والأدوات المنزلية الألمانية والعطور الباريسية والأقمشة الإنجليزية، وفى ﻋﺎﻡ 1915 ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎنى ﻗﺪ ﻓﺮﺽ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ وقام بمصادرة ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ تعود ملكيتها ﻟﻸﺟﺎﻧﺐ، من بينها مبنى “تيرنج” ولكن في نهاية ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺗﻢ ﻣﻨﺢ ﻣتجر “تيرنج” ﺗﺮﺧﻴﺼﺎ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭﺓ فى ﻣﺼﺮ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻔﻘﺪﺍن المتجر ﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ بالبضائع فقد ﺗﻢ ﺗﺼﻔﻴﺔ ﻧﺸﺎطه ﻋﺎﻡ 1920، وﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻨﻘﻠﺖ ﻣﻠﻜﻴته ﺑﻴﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟملاك، آخرهم التاجر حسين عبد العظيم صاحب إحدى المدابغ الكبرى بمنطقة العتبة، والذى اشتراها بمبلغ 80 ألف جنيه عام 1951، والآن تحولت طوابق العمارة إلى محال تجارية وورش ومخازن ويصل سعر إيجار المحل نحو ألفى جنيه، إلى جانب ذلك احتل مدخلها الباعة الجائلين وسيطروا عليه، ونتيجة لذلك يجد المسئولون صعوبة فى تطويرها.

وتقول الدكتورة سهير زكى حواس أستاذ العمارة بجامعة القاهرة وعضو مجلس إدارة الجهاز القومى للتنسيق الحضارى: “إن مبنى “تيرنج” لم تحدث به أية أعمال تجديد من قبل، حيث من الصعب الوصول لمدخله فهو يحتوى الكثير من الفراغات البينية التى يحتلها الباعة الجائلين والأكشاك والورش والمخازن”. ويشير المهندس سعيد البحر مدير مشروع تطوير القاهرة الخديوية إلى صعوبة وضع السقالات فى مدخل المبنى نتيجة تحوله إلى سوق للباعة الجائلين، إضافة إلى إن تكلفة تطويره باهظة قد تصل إلى أكثر من مليون جنيه ولا يمكن للمحافظة أن تتحملها وحدها، لذا تم تأجيل أعمال التطوير فى الفترة الحالية

[us_separator type=”invisible”]

1 شارع مظلوم

[us_separator type=”invisible” size=”small”]

يخضع العقار رقم 1 شارع محمد مظلوم حاليا للتجديد، ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية، وقد بنيت العمارة حوالى عام 1928 على طراز النيو باروك الفرنسى وأرت ديكو الإنجليزى مع تأثير عمارة حوض البحر المتوسط، وتضم سبعة طوابق على مساحة نحو 810 مترا. يقول الحاج عبد العظيم أحمد حارس العمارة لأكثر من ثلاث وسبعين عاما، فى البداية كانت الأرض التى بنيت عليها تلك العمارة ملكا للخديوى إسماعيل، وقبل عام 1925 أمر ورثته ببناء عمارة عليها وإعطائها لوزارة الأوقاف كوقف خيرى، ويضيف: “منذ ذلك الوقت وهى تتبع الأوقاف، وتتألف من خمسة طوابق إضافة إلى الدور الأرضى وسطح العمارة الذى ينتهى بالقبة، والقبة عبارة عن غرفة سكنية مؤجرة بنظام الإيجار القديم.

[us_separator type=”invisible”]

القبة الفريدة

[us_separator type=”invisible” size=”small”]

لا تزال العمارة رقم 4 شارع طلعت حرب برونقها، فرغم مرور أكثر من مائة عام على إنشائها، إلا إنك تشعر بمجرد دخولك من بوابتها إنها ربما بنيت حديثا، فمدخلها يتزين بديكور من الرخام الفخم وحوائطها لم تتأثر كثيرا بالأتربة، حتى المصعد يعمل بكفاءة عالية ، إلى كل ذلك فهى تحتوى على سلمين للخدمة مصممين من الخرسانة المسلحة، أحدهما سلم داخلى يطل على المنور والآخر سلم خاص بمدخل العمارة من الشارع الجانبى. أما واجهة العمارة فهى مميزة للغاية، إذ صممت على طراز النيو باروك الفرنسى المتداخل مع طراز الكلاسيك، وتنتهى بقبة مميزة، وتقول الدكتورة سهير زكى حواس إن تلك القبة فريدة من نوعها ولم تتكرر مثلها فى مصر.

ويشير عبد الله عباس حارس العمارة إلى إن تلك القبة من الداخل عبارة عن غرفة مساحتها حوالى 8×8 متر، تحيط بها على السطح عدة غرف بمساحة العمارة، وتلك القبة مؤجرة كمخزن لإحدى الشركات التى تستأجر أيضا الطابقين الثالث والرابع بالعمارة، أما الطابق الأول فتستأجره الشركة السعودية للتعميرمنذ الثمانينات، فيما تستأجر الطابق الثانى شركة مصر المقاصة، وعن ملكية العمارة يقول عباس إنها ملك لمستثمر سعودى، ويديرها المحامى المصرى محمد المراغى.

الوسوم
إغلاق
إغلاق