التقارير

الكونتننتال.. وقائع صراع قضائي بين مالكين ومستأجرين

انتهت رخصة هدم فندق الكونتيننتال التاريخي يوم الأربعاء الماضي، الموافق الأول من فبراير 2017، بحسب تصريح سابق للواء محمد أيمن عبد التواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقتين الشمالية والغربية، الذي أضاف أن مسؤولية الهدم تعود لشركة “إيجوث” مالكة المبنى، والتي ستحتاج لاستصدار تصريح هدم جديد بعد انتهاء فترة التصريح السابق. ما سيوفر بعض الوقت لشاغلي ومستأجري المحلات بالفندق، مالم تبدأ أعمال الهدم خلال الفترة الحالية، فما هو مصير مستأجري المحلات بالفندق، خصوصا في ظل الصراع الدائر بينهم وبين الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” المالكة للفندق؟، وما هو موقفهم إذا ما تم استصدار رخصة هدم جديدة؟!
التقى “منطقتي” ببعض مستأجري المحلات بـ”الكونتيننتال” للتعرف على قصة الصراع الدائر بينهم وبين الشركة المالكة، وأوجه اعتراضهم.
في البداية يقول الحاج مدحت حسن قطب، الذي يستأجر محل “نيولوك” للأقمشة ” إن “فندق الكونتيننتال يضم نحو أربعمئة محل وأكثر من مئتي ورشة، ويعول العاملون بتلك المحلات والورش نحو أربعة آلاف أسرة، بمعدل ست أسر للعمال بالمحل الواحد” ويتابع “أين يذهب هؤلاء العمال إذا ما تم هدم الفندق وتسريحهم، ولماذا تسعى شركة “إيجوث” لهدم الفندق رغم حالته الإنشائية الجيدة بشهادة خبراء من كليات الهندسة بجامعات عين شمس والقاهرة وحلوان أكدوا أن المياه الجوفية أسفل الفندق تقوي أساس الفندق المبني من الحجر ولا تضعفه!

ويضيف “بالعكس إذا ما تم ترميم الفندق وإعادة تجهيز الكافتيريا وقاعتي الأفراح بالطابق الأرضي، وكذا الجراج الذي يسع نحو مئة وخمسين سيارة أسفل الفندق سيفتح المجال لتشغيل أكثر من ألف عامل”.
ويضيف “أعلنت الشركة أنها ستقوم بإخلاء المحال التجارية ودفع عشرة أضعاف القيمة الإيجارية للمستأجرين خلال فترة البناء وهي ثلاث سنوات، ثم إعادة تأجير المحلات لهم مرة أخرى لمدة ثلاث سنوات فقط، وفي تلك الحالة سيدفع المستأجرون قيمة إيجارية تصل إلى ستة آلاف جنيه شهريا، أي أن الشركة ستحصِّل التعويضات التي دفعتها من القيم الإيجارية الجديدة، وهو ما نرفضه شكلا ومضمونا”.
فيما يقول المهندس حسن منصور، مستأجر محل كايرو للمنتجات الجلدية “إن شركة إيجوث ليس لها غاية إلا هدم مبنى الكونتيننتال بصرف النظر عن حالته الإنشائية المستقرة والمتزنة وأثرية المبنى المانعة للهدم، فمبنى الكونتيننتال تم حصره ضمن المباني ذات الطابع التاريخي المتميز المحظور هدمها وذلك بالقرار الوزاري رقم 2964 لسنة 2009، وحصل على رقم توثيق 03190000304، وهو ما يفند صحة ضمه بالفئة “ج ” بالجهازالقومي للتنسيق الحضاري، والتى تقضي بضرورة هدم المبنى مع الاحتفاظ بواجهته التراثية، فهذا الكلام مخالف للأصول الهندسية، فأي مبنى يتم هدمه يكون الهدم كاملا وليس جزئيا”.

حالة الكونتيننتال لا تمثل خطورة على الأرواح أو الممتلكات

ويضيف منصور “هذا بخلاف أنه صدر ضد الشركة المالكة حكم قضائي نهائي واجب النفاذ بإلزامها بالترميم، وذلك في الاستئناف رقم 129 لسنة 118 ق استئناف عالي القاهرة بجلسة 12/ 09/ 2006م، ولم تنفذه حتى الآن. وصدر هذا الحكم بعد تقييم الحالة الإنشائية لمبنى الكونتيننتال بمعرفة خبراء وزارة العدل، الذي انتهى إلى أن الحالة الإنشائية لمبنى الكونينينتال مستقرة وفي حالة اتزان، ولا تمثل أية خطورة على الأرواح أوالممتلكات، لذا فإن رخصة الهدم التي أصدرها رئيس حي عابدين بتاريخ 2 فبراير 2006 على قرار منسوب للسيد رئيس الوزراء يعد التفافا حول هذا الحكم، ويؤدي إلى تشريد الآلاف من الأسر التي تعيش من العمل في هذه المحلات”.

أين قرار رئيس مجلس الوزراء الملزم بالهدم!

ولفت “منصور” إلى أن الشركة تستند في ادعاءاتها إلى قرار منسوب لرئيس مجلس الوزراء يلزم الهدم كليا، وهو قرار غير موجود من الأساس، إضافة إلى أن محاولات شركة “إيجوث” لهدم المبنى والتي استمرت لأكثر من ثلاثين عامًا منذ عام 1985، يؤكد عدم صحة ما تدعيه الشركة من أن المبنى معرض للسقوط، كما يؤكد صحة حكم المحكمة وحالته الإنشائية الجيدة رغم مرور أكثر من مئة عام على إنشائه”.

شاهد أيضًاصور | فندق الكونتيننتال التاريخي من الداخل قبل هدمه

صراعات قديمة

وكانت أولى الصراعات بين المستأجرين وشركة “إيجوث” قد بدأت منذ عام 1985، عندما أصدر حي عابدين قرارًا بهدم الدور الأخير بالفندق فقط، حيث طعنت الشركة المالكة حينها على القرار وطالبت بإصدار قرار إزالة كاملة، إلا أن المستأجرين طعنوا على القرار أيضا، وطالبوا بوقف أي أعمال للإزالة بما فيها الدور الأخير من الفندق، وبالفعل لم يتم تنفيذ القرار.

وفي نوفمبر 2000 أصدرت محكمة جنوب القاهرة حكمًا بتعديل القرار المطعون عليه، والاكتفاء بإزالة الغرف المتهالكة الموجودة بسطح الفندق دون إزالة أي دور، نظرًا لوجود رطوبة ورشح ببعض الحوائط وسقوط بعضها، بالإضافة إلى تنكيس باقي المبنى الرئيسي للفندق.
وفي نوفمبر عام 2002، طعنت الشركة المالكة “ايجوث” بعد 12 عامًا من تملكها للفندق على قرار محكمة جنوب القاهرة مطالبة لهدم الفندق كليًا، وقررت المحكمة حينها انتداب خبراء من وزارة العدل لمتابعة وضع الفندق وعمل تقرير بذلك والذي خلص إلى أن الحالة الإنشائية لمبنى الكونتيننتال مستقرة وفي حالة اتزان ولا تمثل أية خطورة على الأرواح والممتلكات، كما استعان المستأجرون بلجنة من مركز الأعمال والاستشارات الهندسية بجامعة الأزهر لتقييم حالة الفندق، وأوصت اللجنة بإزالة غرف السطح والغرف أسفلها فقط مع معالجة الرطوبة وإزالة أسباب الرشح مع معالجة الأضرار التي نتجت عن إهمال صيانته وسوء الإستخدام، وما عدا ذلك فالمبنى متزن بشكل كامل ويتحمل جميع الأعمال الحية والميتة والزلازل والكوارث الطبيعية.
وفي عام 2005 قررت المحكمة رفض الطعن المقدم من الشركة، وتنفيذ حكم محكمة جنوب القاهرة بإزالة الغرف الموجودة فوق السطح بالإضافة إلى عمل ترميمات لمباني الفندق، وصدر حكم نهائي من المحكمة في عام 2006 بإلزام الشركة بعمل أعمال ترميم للفندق وإزالة الغرف بالسطح.
وفي يناير 2016 أصدر حي عابدين رخصة هدم بناءً على قرار من رئيس مجلس الوزراء، رقم (12/ 01/ 16/ 4) – وهو القرار الذي نفى المستأجرون صحته ووجوده- لهدم فندق الكونتيننتال، إلا أن المستأجرين حرروا محاضر رقم 50 إداري بتاريخ 7/ 01/ 2017، و26 أحوال بتاريخ 9/ 01/ 2017، و43 و49 أحوال بتاريخ 29/ 01/ 2017 وقاموا برفع دعاوى قضائية ضد الشركة لوقف جميع أعمال الهدم لحين الفصل في الدعوى وانتداب خبير من وزارة العدل لتقييم حالة المبنى.
وكان شهود عيان قد أكدوا لمنطقتي أن شركة “إيجوث” بدأت أعمال إزالة لبعض أجزاء الفندق العلوية يوم 7 يناير الماضي، بالتزامن مع إجازة رسمية بمناسبة عيد الميلاد المجيد والغالبية العظمى من المحلات كانت مغلقة، دون أن تخطر الحى أو المستأجرين، ودون أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث أية انهيارات بالمباني التي يتم هدم أجزاء منها، وهو ما يعد مخالفة صارخة للقانون، حسب المستأجرين الذين أوضحوا أن عددا كبيرا من العمال جاؤوا بعد علمهم بما يحدث وتظاهروا داخل ممرات الجراج حتى حضر رئيس حى عابدين وأمر على الفور بوقف أعمال الهدم.
وأوضح شهود العيان أنه فى اليوم التالي “الأحد”، فوجئ أصحاب المحلات بوجود العمال التابعين للشركة (نحو أربعة عمال) عادوا مجددًا لأعمال الهدم الجزئي للمبنى، حيث توجه عدد من أصحاب المحلات إلى قسم الشرطة، وحرروا محضر بالواقعة “محضر رقم 50 إداري لعام 2017” بقسم عابدين، حيث استدعت النيابة المسؤولين عن أعمال الهدم والشهود على الواقعة، وفى انتظار تحويل الملف للمحكمة للبت فيه.

الوسوم
إغلاق
إغلاق