التقارير

في عيده الستين.. هكذا نقلت الوحدة الألمانية “جوتة” من وسط البلد إلى الدقي

تُرى ما الذي يجمع بين شارع جروسن هيرشجرابن بمدينة فرانكفورت الألمانية على نهر الماين، وشارع البستان بوسط البلد في قلب القاهرة، وشارع حسين واصف في ميدان المساحة بالدقي؟

يجمع بين هذه الشوارع التي تقع على جانبين مختلفين من العالم، اسم يوهان فون جوته (أغسطس 1749- مارس 1832) أحد أبرز أعلام الثقافة في ألمانيا والعالم. ففي شارع جروسن بفرانكفورت هناك المنزل الذي عاش “جوته” طفولته به وتحول الآن إلى متحف، بينما حملت الفيلا رقم 5 شارع البستان اسم الكاتب الألماني الأشهر منذ عام 1958 كأحد أقدم المراكز الثقافية الأجنبية في مصر، وانتقل في شهر أكتوبر 2016 إلى الدقي وأصبح منذ ذلك الوقت المقر الرئيسي لمعهد “جوته” في القاهرة.

واحتفل معهد جوتة يوم الخميس بمناسبة مرور 60 عاما على عمله في مصر، وذلك بعد انتقاله من مقره التاريخي في 5 شارع البستان، من الفيلا الصغيرة التي ظلت من العلامات الثقافية المتميزة ومعلما في وسط البلد على مدى أكثر من ستة عقود تقريبا، استضافت خلالها آلاف الأمسيات الثقافية والفنية، واستغلت كل إمكانيات المبنى ذات الطراز المعماري المتميز في وسط البلد، لإقامة حفلات موسيقية وعروض سينمائية ومسرحية وأمسيات أدبية، وذهب “جوته” إلى مقره بالدقي في مبنى جديد من ثلاثة طوابق بدأت أعمال تصميمه وبنائه منذ عام 2012 واكتمل منتصف عام 2016، بتصميم هندسي مميز يطل بالكامل على حديقة صغيرة وسط عمارات ومباني الدقي. وعلمت “منطقتي” أن المبنى التاريخي لجوتة في وسط البلد سيتم بيعه أو تأجيره بحلول العام القادم، حيث ترى الحكومة الألمانية إنه من الصعب أن يكون لنفس النشاط أكثر من مبنى داخل مدينة واحدة.

الأرض التي أقيم عليها مبنى “جوتة” في الدقي كانت أرضا تابعة تابعة للمبنى التاريخي المعروف بـ”الفيلا البيضاء” بميدان المساحة والتي كانت تضم فرع “جوته” لقسم اللغة بينما كانت المكتبة ومكاتب الإدارة في وسط البلد، ويضم المبنى الجديد حاليا مكتبة حديثة متطورة، وقاعات مؤسسة لتعليم اللغة الألمانية.

مكتبة حديثة

 

 

 

 

 

مبنى جوتة بالدقي، صممه “مكتب الهندسة المعمارية” التابع لشركة “فورشيش للهندسة المعمارية والتخطيط” الألمانية، وبدأ التخطيط لإقامة هذا المبنى في شهر يونيو ٢٠١٢ واستغرقت مدة البناء 4 سنوات انتهت في مايو ٢٠١٦، وتلفت يوهانا كيلر مديرة البرامج الثقافية بمعهد “جوته” إلى المكونات الأساسية التي راعوها في المبنى، بأن يكون مناسبا للأنشطة المختلفة بداية من تدريس اللغة الألمانية وصولا لإقامة العروض المتنوعة، وكذلك المكتبة وهي ليست فقط مكانا لقراءة الكتب المطبوعة، وإنما أيضا للوسائط المتعددة والحديثة، والاشتراك بالمكتبة متاح لكل الجمهور بمبلغ رمزي خمسين جنيها فقط في العام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طراز حداثي بروح عربية

 

 

 

 

 

 

 

من جانبها قالت ألكه كاشل موني، مدير عام معهد جوته بمصر

لـ“منطقتي” والتي ما يزال مكتبها في مقر جوتة بوسط البلد، إنه كان من الصعب علينا عمليا التواجد في مقرين لـ”جوته” هنا في وسط البلد وفي الدقي، ونحن معهد واحد وفريق واحد، بالإضافة إلى احتياجنا لمكان أكبر من أجل أنشطتنا المختلفة وهذا هو السبب الرئيسي للانتقال، ولما توافرت الإمكانية بعد سنة عام 1990 بالوحدة بين الألمانيتين الشرقية والغربية، توافر مكان جديدة هو “الفيلا البيضاء” وحديقتها بميدان المساحة بالدقي، التي كانت تابعة لحكومة ألمانيا الشرقية وآلت بعد الوحدة إلى ألمانيا الاتحادية، وقمنا بطرح فكرة إقامة مبنى جديد في الحديقة التابعة للفيلا على الشركات الهندسية في ألمانيا، كان من الصعب علينا مغادرة هذا المكان لكن “ما باليد حيلة”، مشيرة إلى أن ما شجع على الانتقال هو أن الدقي ليست بعيدة عن وسط البلد، وستكون هناك فرصة كبيرة لمبنى جديد يوفر إمكانيات رائعة تدعم أنشطتنا وبرامجنا، مثل القاعة الكبيرة لعروض الأفلام والحفلات الموسيقية، والنتيجة ستنعكس بدون شك على جمهورنا بشكل إيجابي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأضافت: هناك علاقة تفاعلية بين المكان والنشاط، وكلما كان المكان مناسبا كان النشاط أفضل، ونحن في “جوته” كان لدينا فلسفة خاصة عند تصميم المقر الجديد تقوم على الاستفادة من الحديقة الخاصة بـ”الفيلا البيضاء” والحفاظ عليها، فوجود مكان أخضر في قلب القاهرة شيء رائع وتحتاجه المدينة بشدة، وأعتقد أن تصميم المقر الجديد لجوته مميز جدا ولديه شخصية تجمع بين “المودرن” وأيضا مكونات البناء العربي مثل الحديقة في المنتصف والمشربيات واستغلال الضوء والطاقة الطبيعية بما يخلق حوارا بين الشخص والمكان، وبحيث يكون المبنى مضيفا كريما يرحب بالجمهور.

ترأست ألكه كاشل موني قبل مجيئها إلى القاهرة  قسم الاستراتيجيات بالمقر الرئيسي لمعهد جوته في ميونخ، وكذا مقار معهد جوته بأديس أبابا وأبو ظبي، وهي حاصلة على الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة جورج تاون في واشنطن، وعلى الدكتوراه في الدراسات الشرق أوسطية من جامعة برن بسويسرا. وترى موني أن التفاعل مع المبادرات الثقافية المستقلة في مصر أحد أبرز الركائز لعمل معهد جوته في الفترة القادمة بعد تدشين مقره الجديد، واصفة هذه المبادرات بأنها جديدة وشجاعة ونجحت في خلق مناخ مختلف في المشهد الثقافي والفني المصري بقدرتها على التجرب، بما يفتح آفاقا مختلفة للأجيال الجديدة من الفنانين، فالتجريب أساس الفنون.

وعن حركة الترجمة من الألمانية إلى العربية والعكس، قالت “موني” إن هناك أفكارا ومشروعات كثيرة لزيادة حركة الترجمة والأهم ضمان توزيع وانتشار الكتاب المترجم من الألمانية للعربية، مثل برنامج “ليتركس” الذي اختار العالم العربي محورا للدعم طوال ثلاث سنوات من 2015 حتى 2017، مشيرة إلى أن معهد “جوته” يهتم أيضا في الفترة الحالية بـ”النشر الديجتال” للوصول إلى أكبر عدد من القراء في أكبر عدد من البلدان العربية، وكذلك إلى القارئ العربي المقيم في أوروبا، مؤكدة أن هذا النوع من النشر يمثل مستقبل النشر في العالم.

بدأت ألكا موني عملها في معهد “جوته” بالقاهرة صيف 2016، لكنها سبق وعملت في مصر عام 1997 وتؤكد أنها سعيدة بالعودة والعمل في القاهرة من جديدة، قائلة: “أحلم بأن أنجح من خلال عملنا في “جوته” في دعم أكبر لحوار أقوى بين أوروبا ومصر والعالم العربي، فهناك مشكلة كبيرة في الحوار، وهناك أصوات يمينة متطرفة ضد الآخر في أوروبا نتيجة المشكلات الحالية، لكنني أرى أن الاختلافات ليست ضخمة ويمكن تجاوزها فعليا، بحوار مبني على سؤال القيم وليس الجنسية أو الدين والحدود. وعلينا جميعا أن ندعم التفاهم والتقدم للأمام لحل مشكلات الإنسان في العالم كله”.

 

الوسوم

منطقتي

جريدة منطقتي وسط البلد جريده شديدة المحليه تصدر شهريا وتوزع مجانا رغم المشهد الإعلامى الصاخب فى مصر، والذى ازداد صخبه بعد ثورة 25 يناير، لا تزال الصحافة المحلية بعيدة عن اهتمام صناع الإعلام. وبخلاف تجارب محدودة، لا يجد القارئ المصرى صحفا تتواصل معه بشكل مباشر، وتعكس مشكلاته الخاصة، المتعلقة بالمنطقة الجغرافية التى يسكن فيها، والتى تؤثر فى حياته اليومية، وتتناول السياسات المحلية وثيقة الصلة به، وتغطى اهتماماته فى العمل والسكن ووسائل الترفيه.فى هذا السياق ظهرت جريدة "منطقتى" التى يصدرها البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP، وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه.بدأت الصحيفة بتغطية منطقة "البورصة" فى وسط المدينة، وشهرا بعد شهر، بدأ طموحها الجغرافى يتسع، وتسعى لأن تكون جريدة "وسط البلد" بأكملها. ونجحت على مدار سنتها الأولى فى توثيق علاقتها بسكان المنطقة، وزوارها، والعاملين فيها، وفى لفت الانتباه إلى الخصائص الثقافية والمعمارية والاقتصادية المميزة لوسط البلد، وكذلك فى إطلاق مبادرات للتعاون بين مختلف عناصر المنطقة (الحكومة المحلية فى الحى- منظمات المجتمع المدنى- أصحاب الأعمال- الأهالى)، من أجل تطوير المنطقة اقتصاديا وثقافيا ومعماريا."منطقتى" نموذج للصحافة شديدة المحلية سوف نسعى إلى تكراره فى أحياء أخرى داخل القاهرة، إيمانا منا بأن القارئ المصرى يستحق صحافة تخاطب احتياجاته المميزة وتنقل صوته وتشارك فى تطوير حياته.وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه.
إغلاق
إغلاق