التقاريرالجاليري

كنيسة جميع القديسين في 150 عام .. تاريخ طويل من الهدم والبناء!

تحت عنوان “الكنيسة التي يهدمونها” في أحد أعداد مجلة المصور لعام 1925، كتب الأستاذ حليم جورجي ناعيا وناقدا عملية هدم الكنيسة الإنجليزية بشارع فؤاد.

 

[us_single_image image=”12554″ align=”center”]

يحدثنا الأستاذ حليم عن تلك الكنيسة وطريقة بنائها الفريدة، والتي تجعلها الوحيدة من نوعها في القطر المصري، حيث إنها مبنية بطريقة لا تستعمل إلا في البلاد الباردة جدًا، لمنع مسألة تجمّد مياه الأمطار من إيذاء المبنى، حيث يُبنى المبنى من أحجار غير منتظمة الشكل، وتلصق بمونة بحيث تكون بارزة بنحو سنتيمتر عن المبنى ليكون كل حجر محاط بإطار من المونة. وهكذا لا تستطيع مياه المطر أن تجد طريقها بين الأحجار.
يبدو أن عمليات هدم الكنوز المعمارية كانت شيئا شائعًا في مصر منذ الأزمنة القديمة وليست قاصرة على ما هو حادث هذه الأيام.
والكنيسة التي لم يرد اسمها بالمقال هي كنيسة جميع القديسين الأنجليكانية، أما شارع فؤاد فهو شارع 26 يوليو حاليا.

[us_single_image image=”12555″ align=”center”]

ترجع قصة هذه الكنيسة إلى عام 1876، حين وضع حجر أساسها بواسطة الأسقف صموئيل جوبات (1799 – 1879)، وقد انتهى البناء في 1878، وكانت كنيسة صغيرة في البداية، وتوسعت عدة مرات في أعوام 1891 و1892 و1899.
كبرت الجالية الإنجليزية وتقرر بناء كاتدرائية كبيرة بدلًا عنها، فتقرر هدم هذه الكنيسة وبيعت الأرض واستُخدم المال لشراء أرض أكبر وبناء كنيسة أوسع، فهدمت الكنيسة عام 1925، وبيعت الأرض بمبلغ 70 ألف جنيه.
أما الأرض التي بيعت فقد بُني عليها فيما بعد واحدة من أضخم وأفخم عمارات القاهرة، وهي عمارة “رباط”.

[us_single_image image=”12559″ align=”center”]

استغرق بناء الكاتدرائية الجديدة وقتا أطول مما ينبغي، وأثناء ذلك كان أبناء الكنيسة يصلون في كنيسة سانت ماري بجاردن سيتي، والتي كرست عام 1909، واستمرت مقرا للأبرشية حتى 1938.

[us_single_image image=”12560″ align=”center”]

هذه الكنيسة تم بيعها فيما بعد لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك، وصار اسمها كنيسة العذراء مريم سيدة السلام. أخيرا وفي 25 إبريل 1938 تم افتتاح الكاتدرائية الجديدة للصلاة، وكانت تقع في ميدان عبد المنعم رياض الحالي مطلة على النيل.

[us_single_image image=”12561″ align=”center”]

كانت الكاتدرائية ضخمة ورائعة الجمال، وقد أهدى لها الملك فاروق بابين من النحاس.

عام 1956 تم ترحيل الجالية الإنجليزية عن مصر، واستمر أتباع الطائفة من المصريين في الصلاة في الكنيسة، لكن بعد أزمة 1956 تم تدمير الكثير من الكنائس الأنجليكانية كنوع من الانتقام لاعتداء بريطانيا على مصر في حرب السويس. الكثير من الكنائس هدمت، وأعطيت كنائس أخرى لطوائف مسيحية أخرى.  عام 1963 قرر عبد الناصر هدم الكاتدرائية الجديدة لصالح بناء كوبري (والذي سمي فيما بعد بكوبري أكتوبر). هدمت الكاتدرائية نحو أواخر السبعينيات.

عوضت محافظة القاهرة الطائفة بأرض أخرى في الزمالك، وفي 5 شارع ميشيل لطف الله بنيت كنيسة جميع القديسين الثالثة، وهي من تصميم المهندسان المعماريان عوض كامل وسليم كامل. وضع أساس الكنيسة عام 1977، وفي  2 إبريل 1988 تم افتتاح الكنيسة الجديدة للصلاة.

[us_single_image image=”12562″ align=”center”]

وهكذا استقرت كنيسة جميع القديسين أخيرا في هذا المكان، ولعلها تظل هناك!

الوسوم
إغلاق
إغلاق