التقارير

لم يستطع الصمود.. الحكومة تبدأ هدم ثاني العقارات التراثية في “مثلث ماسبيرو”

معدات الحفر تزيل في طريقها الأبنية التراثية غير بالية بأهمية تلك المباني وتاريخها العريق الذي حفره مهندسون ومعماريون وضعوا بصماتهم في كل تفاصيلها بزخارفها وجدرانها.

في يوليو الماضي كنا نمر بمنطقة مثلث ماسبيرو لمتابعة مجريات الأحداث والتقاط الصور هنا وهناك، اختفت ملامح الشوارع بالكامل، لن يستطيع تذكرها إلا من كان يحفظ المنطقة عن ظهر قلب، كانت هناك تجمعات لأكوام التراب وبعض الأبنية التي تنتظر دورها في الهدم، ووسط أكوام التراب كان هناك عقارًا صامدًا، كان يحمل الرقم 14، وخاليًا من السكان، سألنا عُمَّال الحفر عن اسم الشارع الذي نقف فيه، أجابنا “مش عارف أنا بنفذ شغلي وخلاص”، لم نستدل على اسم الشارع سوى من أحد السكان بالمنطقة، قائلًا: “الحتة دي كان فيها شارع اسمه ابن قطبية، والعمارة اللي هناك دي جاي عليها الدور”.

عقار تراثي رقم 14 شارع ابن قطبية - تصوير عبد الرحمن محمد
عقار تراثي رقم 14 شارع ابن قطبية – تصوير عبد الرحمن محمد

كانت تلك العمارة من العمارات التراثية المميزة، نظرًا لما تحمله من زخارف هائلة، وبعد البحث عن تاريخها وجدنا أنه كان يقطنها مجموعة من الفرنسيين واليونانيين في وقت سابق، وصممها معماريون فرنسيون.

لم تصمد تلك العمارة كثيرًا، هي أيام قليلة حتى داهمتها معدات الحفر وقضت على كل جدرانها وزخارفها، وحين سألنا عن سبب الهدم، قال لنا  اللواء إبراهيم عبد الهادي رئيس حي بولاق حينها، أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري رفعها من قوائم الحصر نظرًا لحالتها الإنشائية السيئة، وأرسل للحي لتنفيذ الإزالة، وقد كانت”.

يمينَا العقار 14 شارع عمر بن قطبية في مثلث ماسبيرو أبريل الماضي.. يسارًا المبنى بعد هدمه
يمينَا العقار 14 شارع عمر بن قطبية في مثلث ماسبيرو أبريل الماضي.. يسارًا المبنى بعد هدمه

هدم ثاني العقارات التراثية

مع إعلان صندوق تطوير العشوائيات المخطط النهائي لمشروع تطوير مثلث ماسبيرو، ظهر المخطط الجديد خاليًا من العمارات التراثية كاملة، وهي خمسة عمارات مطلة على شارع 26 يوليو، وتحمل أرقام، 68 ناصية شارع أبو العلا في تقاطعه مع شارع 26 يوليو، و62 شارع 26 يوليو، و18 شارع ابن اليازري، و14 شارع ابن اليازري، و50 شارع 26 يوليو، و14 شارع عمر بن قطبية، وعمارة تقع في شارع الجلاء ناصية شارع 26 يوليو.

العمارات لم يتم وضعها في المخطط لعدم وجود قرار واضح من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بشأن التعامل معها، لم يحدد الجهاز هل ستبقى تلك العمارات أم ستزال مع باقي الأبنية بهدف تطوير المنطقة ككل.

ووسط تخوفات سكان العمارات التراثية من عدم وضوح مصيرهم، يبدو أن بعضهم أصابه اليأس، فانتقل للسكن خارج المنطقة، وتقدم، في مارس الماضي، بطلب للجهاز القومي للتنسيق الحضاري بإزالة عمارته التي تحمل رقم 50 من قائمة حصر التراث، وبالفعل وافق “التنسيق الحضاري” على رفع العمارة التراثية من قائمة التراث، وأرسل إخطارًا لحي بولاق أبو العلا، والذي بدوره أرسل معدات الحفر، صباح أمس الثلاثاء، لإزالة العمارة بالكامل.

قرار حذف العقار 50 شارع 26 يوليو من قوائم التراث
قرار حذف العقار 50 شارع 26 يوليو من قوائم التراث

هشام أبو العلا، أحد سكان العقارات التراثية بشارع 26 يوليو، أوضح أن صاحب العقار رقم 50 تقدم بطلب إلى جهاز التنسيق الحضارى للحصول على قرار بخروج العقار من تصنيف العقارات ذات الطابع المعمارى المميز، وبالفعل حصل على موافقة فى وقت قصير جدا، بالرغم من أن جهاز التنسيق الحضارى فى الظروف العادية لا يوافق على خروج المباني التراثية من التصنيف بهذه السهولة.

المهندس خالد صديق رئيس صندوق تطوير العشوائيات قال في تصريح ل “منطقتي”: “حتى الآن لم يصلنا قرار من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بشأن العمارات التراثية، لذا لم نضعها على الخريطة الجديدة للمنطقة، وحتى لو تم إزالتها فلن نستفيد منها؛ لأنها تقع في مسار حفر مترو الأنفاق، فلن نستطيع بناء أبنية جديدة مكانها”.

 

 

 

 

 

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق