التقارير

مانيكانات وسط البلد .. ناس “فايبر جلاس”

في باريس، منتصف القرن التاسع عشر، ظهر استخدام “المانيكان” للمرة الأولى كأداة لعرض الملابس. كانت تصنع من الورق المقوى، ثم أصبحت تصنع من الشمع، الذى يمنح إحساسا أقوى بالجسد البشري. ومع تطور صناعة الملابس الجاهزة، تطورت صناعة المانيكان، حتى صارت أبطال تسويق الملابس بلا منازع.

ولكن من أين تأتي هذه المانيكانات؟ من أي مواد تُصنع؟ وما هي أنواعها وأسعارها؟ هذا ما اكتشفه “منطقتي” من خلال حوارها مع أحد كبار المستوردين للمانيكانات، وهو أشرف المصري، مؤسس مكتب “المصري لتجهيزات المحلات والأثاث المكتبي”، الذى يعمل بهذا المجال منذ نحو عشرين عاما.

يقول المصري إن “الفايبر جلاس” هي المادة الرئيسة التي يصنع منها المانيكان، لكن مؤخرا قامت الصين باستخدام مادة “PVC” (البلاستيك)، وهي مادة أقل جودة، لكنها أرخص وعملية أكثر، ولا تنكسر بسهولة، ولا تحتاج إلى صيانة، على عكس “الفايبر جلاس” الذي يحتاج صيانة دورية للجسم. وعملية الصيانة في حد ذاتها عملية صعبة، خاصة صيانة خدوش وعيوب الوجه، وهي عملية دقيقة لم يكن يتقنها فى مصر سوى اثنان فقط، تعلما الصنعة على إيدى “الخواجات”، لكنهما ماتا ولم يرث أحد المهنة من بعدهما.
يضيف المصري أن المانيكات كانت في الأصل تستورد من إيطاليا وتايلاند والدنمارك، والإيطاليون هم أكثر من أبدعوا في هذه الصناعة، وكانوا يصنعون مانيكانات تحاكى الإنسان الطبيعى تماما حيث كان بها عروق وفتحات للمسام كما في جلد الإنسان ورموش تبدو طبيعية تماما لدرجة أنك تراه عن قرب فتخاف من شكله. لكن مؤخرًا، أصبح الاستيراد يتجه إلى الصين، التي تنتج سلعا أقل جودة، بأسعار أرخص كثيرًا.

أما عن الصناعة المحلية فيقول المصري إنها تتركز في قرية”الخرقانية” التابعة لمحافظة القليوبية، وهي أهم منطقة في مصر لتصنيع المانيكانات ولكن يعيبها قلة جودتها مقارنة بالمستوردة، حيث الإمكانيات متاحة أكثر في الخارج ولديهم خطوط إنتاج ومصانع كاملة تنتج حوالى 360 مانيكان في اليوم من مادة “البي في سي” أما أكبر ورشة بــ”الخرقانية” فلا يمكنها تصنيع أكثر من 10 مانيكانات في اليوم!
ويوضح المصري مراحل عملية صناعة المانيكان في مصر قائلا: في البداية يتم تجهيز قالب خشبي وبداخله طبقة من الكاوتشوك على شكل المانيكان حيث تصب مادة “الفايبر جلاس” مع مواد صلبة أخرى بنسب معينة ويكون الخليط في شكل سائل ساخن يصب داخل هذا القالب وعندما تتماسك المكونات ينزع القالب عنها ليظهر شكل المانيكان في نصفه الأعلى أو الأسفل حسب القالب ويتم دمج الجزأين ليظهر المانيكان في شكله النهائي كجسم الانسان، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة الصنفرة ثم الطلاء بالمعجون وأخيرا إلى عملية الدهان بالألوان المختلفة.

المانيكانات .. شرعية وعملاقة وقزمة

وهناك أنواع عديدة من المانيكانات، منها المانيكان الذى بلا وجه، والمانيكان “المطموس”، ويعتبرهما البعض مانيكانات “شرعية” لأنها لا تصور الوجه، كما توجد أنواع نادرة لا يتم تصنيعها في مصر، مثل المانيكات العملاقة، ومانيكات الأقزام. ويذكر المصري أنه في الماضي لم تكن توجد مانيكانات حوامل، وكان أصحاب المحلات يلجأون لحشو منطقة البطن بالفايبر، ولكن الآن أصبحت متوفرة بكثرة. وعن مانيكانات الممثلين يقول المصرى إنه يمكن للنحاتين أو المثالين صنع تماثيل بأشكال الممثلين وقد واتتنى فكرة عمل مانيكان لـ “مارلين مونرو” وعرضتها بالفعل على المصنعين في الصين فقالوا لى يجب أن تتعاقد على كميات كبيرة منها لتغطية تكلفة “الاستامبه” الخاصة بها وكذلك الحصول على تصريح من أقربائها والجهات الرسمية المسؤولة عن ذلك وبالطبع فإن هذا النوع من المانيكانات مكلف جدًا، وأتمنى أن يتم تطوير هذه الصناعة في مصر وأن ننافس الدول الأخرى عليها.
وعن أسعار المانيكانات يوضح أنها تخضع لعدة عوامل أولها كثافة مادة “الفايبر جلاس”، فهناك كثافات (20، 40، 60) بالإضافة إلى جودة “تقفيل” المانيكان، وشكل الوقفة، وشكل الأصابع، ومحيط الصدر والخصر والأرداف، وشكل الماكياج والوجه، وقاعدة المانيكان سواء زجاج أو “استنلس” فكل هذه العوامل تؤثر في السعر.

الوسوم

منطقتي

جريدة منطقتي وسط البلد جريده شديدة المحليه تصدر شهريا وتوزع مجانا رغم المشهد الإعلامى الصاخب فى مصر، والذى ازداد صخبه بعد ثورة 25 يناير، لا تزال الصحافة المحلية بعيدة عن اهتمام صناع الإعلام. وبخلاف تجارب محدودة، لا يجد القارئ المصرى صحفا تتواصل معه بشكل مباشر، وتعكس مشكلاته الخاصة، المتعلقة بالمنطقة الجغرافية التى يسكن فيها، والتى تؤثر فى حياته اليومية، وتتناول السياسات المحلية وثيقة الصلة به، وتغطى اهتماماته فى العمل والسكن ووسائل الترفيه. فى هذا السياق ظهرت جريدة "منطقتى" التى يصدرها البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP، وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه. بدأت الصحيفة بتغطية منطقة "البورصة" فى وسط المدينة، وشهرا بعد شهر، بدأ طموحها الجغرافى يتسع، وتسعى لأن تكون جريدة "وسط البلد" بأكملها. ونجحت على مدار سنتها الأولى فى توثيق علاقتها بسكان المنطقة، وزوارها، والعاملين فيها، وفى لفت الانتباه إلى الخصائص الثقافية والمعمارية والاقتصادية المميزة لوسط البلد، وكذلك فى إطلاق مبادرات للتعاون بين مختلف عناصر المنطقة (الحكومة المحلية فى الحى- منظمات المجتمع المدنى- أصحاب الأعمال- الأهالى)، من أجل تطوير المنطقة اقتصاديا وثقافيا ومعماريا. "منطقتى" نموذج للصحافة شديدة المحلية سوف نسعى إلى تكراره فى أحياء أخرى داخل القاهرة، إيمانا منا بأن القارئ المصرى يستحق صحافة تخاطب احتياجاته المميزة وتنقل صوته وتشارك فى تطوير حياته. وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه.

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق