التقارير

“مثلث ماسبيرو”.. ما هو المُخطط للمنطقة.. ولصالح من؟

رئيس "تطوير العشوائيات": قررنا الاستغناء عن مشروع "فوستر" الأمريكية! ولا يوجد موقف محدد بشأن العمارات التراثية في 26 يوليو.. و"التنسيق الحضاري" هم من سيقرر

بعد إخلائه من السكان وتسويته بالأرض في أسابيع قليلة، يتساءل الجميع عن الهدف الذي تم وضعه لهذه المنطقة المتميزة وأراضيها الشاسعة، وما الذي يتم عمله فيها. هل ستتحول إلى أبراج استثمارية تطل على النيل؟ أم منطقة سكنية؟ وهل سيعود السكان الراغبين في ذلك حقا، أم أن الأمر خدعة حكومية لإخراجهم من منازلهم. من سيمتلك أرض المثلث الشهير، ومن المستفيد النهائي من المنطقة. باختصار: ما هو المخطط لمثلث ماسبيرو؟

المهندس خالد صديق رئيس صندوق تطوير العشوائيات، فجر مفاجأة في تصريحات خاصة لـ”منطقتي”، مؤكدا أنه لا يوجد مخطط لمنطقة ماسبيرو حتى الآن!

وأضاف صديق: “بعد نقل ملكية الأرض المخصصة لبناء تجمع سكنى للأهالي إلى هيئة المجتمعات العمرانية، فإن الهيئة منوط بها وضع مخطط التطوير النهائي، وفقًا لتحديد العدد الفعلي من الراغبين بالعودة إلى المنطقة بعد تطويرها”. وأشار رئيس صندوق تطوير العشوائيات إلى أنه تم استبعاد المخطط الذي كانت وضعته مؤسسة “فوستر أند بارتنز” الأمريكية!

وفي نوفمبر من العام 2015، وعقب إعلان “مثلث ماسبيرو” منطقة إعادة تخطيط عمراني، طرحت وزارة التطوير الحضاري والعشوائيات مسابقة دولية تنافست فيها كبرى الشركات الهندسية لتقديم مخطط يتم على أساسه تطوير المنطقة، وفازت شركة “فوستر آند بارتنرز” الهندسية الأمريكية بالمركز الأول في تلك المسابقة، وبحسب الخطط الموضوعة كان من المفترض أن يبدأ تنفيذ المشروع فى الربع الأول من العام الماضي، لكن، بسبب إجراءات حصر الأهالى والأراضى ومراجعة الملكيات وتخيير السكان بين الحصول على تعويض مادى أو نقلهم إلى أماكن أخرى، تأجل تنفيذ المشروع، إلى أن انتهت محافظة القاهرة مؤخرًا من إجراءات التعامل مع السكان، وبدأ هدم وإزالة المنطقة وتمهيدها لإنشاء المشروع الجديد.

وتعيد “منطقتي” نشر مخطط “فوستر” بمثلث ماسبيرو، وتظهر الكتلة باللون الأصفر المنطقة المخططة لمساكن الأهالي. وكانت “منطقتي” في مارس 2016 قد نشرت تصريحات لكل من المهندسة سعاد نجيب مدير وحدة متابعة تطوير المناطق العشوائية آنذاك، والمهندس أحمد زعزع عضو فريق مشروع تطوير مثلث ماسبيرو التشاركي، ومصطفى نصر منسق رابطة شباب ماسبيرو، واتفقوا على أن المخطط الذي تم استبعاده حاليا هو الأفضل لمنطقة المثلث، ويحافظ على مصالح جميع الأطراف وفي مقدمتهم السكان.

انفوجرافيك لمخطط فوستر نشرته جريدة منطقتي في العدد 29 بتاريخ مارس 2016 - تصميم صديق البخشونجي
انفوجرافيك لمخطط فوستر نشرته جريدة منطقتي في العدد 29 بتاريخ مارس 2016 – تصميم صديق البخشونجي

وعن أسباب استبعاد مخطط “فوستر” رغم أنه المخطط الذي فاز بالمركز الأول، قال خالد صديق: “لم يكن مخطط “فوستر” ليتلائم مع الوضع الحالي للمنطقة، حيث لم يضع في الاعتبار تحديد مساحات لبناء مساكن للأهالي الراغبين في العودة للمنطقة بعد التطوير، وكان يتعامل مع المنطقة باعتبارها أرض فضاء وعليه تخطيط مشاريع استثمارية بحتة بها، لذا قررنا الاستغناء عنه”.

وأضاف: “أما عن تلك المباني المطلة على شارع 26 يوليو والمسجلة مباٍن ذا طراز معماري متميز، فحتى الآن لا يوجد موقف محدد بشأنها، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري هو المنوط بإصدار قرارات التعامل معها، فإذا تقرر الإبقاء عليها فسيتم تشكيل المخطط النهائي وفقًا لذلك”.

هل تُهدم عمارات مثلث ماسبيرو التراثية؟ - تصوير - عبد الرحمن محمد
هل تُهدم عمارات مثلث ماسبيرو التراثية؟ – تصوير – عبد الرحمن محمد

وفي سياق متصل، قالت المهندسة سعاد نجيب الرئيس السابق للإدارة المركزية للتخطيط والمتابعة بصندوق تطوير العشوائيات في تصريح لـ”منطقتي”: “يعكف حاليًا 3 مهندسون من كل من هيئة التخطيط العمراني ووزارة الإسكان وصندوق تطوير العشوائيات على وضع عدة تصميمات لتخطيط منطقة مثلث ماسبيرو، وسيتم اختيار المخطط الأفضل الذي يراعي السكان الراغبين في العودة للمنطقة بعد التطوير، حيث من المستهدف تسكين نحو 80 شاغلًا بالمنطقة”.

وتابعت: “تم الاستغناء عن مخطط شركة “فوستر” الأمريكية مؤخرًا، بسبب، إلغاء وزارة التخطيط الحضاري والعشوائيات نفسها في نهاية العام 2015، وهو ما أدى لتغيير خطط تعويض الأهالي في المنطقة، و تغير معطيات المخطط، حيث تخلت العديد من الشركات المالكة في المثلث عن أراضيها، مما استلزم ضرورة وضع مخطط جديد للمنطقة يراعي المعطيات الجديدة”.

احدى حارات مثلث ماسبيرو في أكتوبر 2017 قبل الهدم والإخلاء - تصوير - صديق البخشونجي
احدى حارات مثلث ماسبيرو في أكتوبر 2017 قبل الهدم والإخلاء – تصوير – صديق البخشونجي

جدير بالذكر إن مخطط شركة فوستر آند بارتنرز الأمريكية الذي فاز في مسابقة عالمية عام 2015 ، كان يعتمد على إعادة تخطيط مثلث ماسبيرو وتوزيع المساحات والملكيات به إلى مناطق متنوعة، فتخصص منطقة للسكان تصل مساحتها إلى 12 فدانا بموازاة شارع 26 يوليو، ومنطقتين استثماريتين الأولى بجوار مساكن أهالى المنطقة، والمنطقة الثانية هى المطلة على كورنيش النيل وستكون عنصر الجذب الاقتصادى الأساسى، وستتضمن أبراجا مرتفعة تصلح لجميع الأنشطة الاستثمارية والإدارية والسياحية، وبين المناطق الثلاث مساحات خضراء وبحيرة ودور سينما ومسرح وكافيهات ضمن محور ثقافى وترفيهي، ويربط هذه المناطق طرق جديدة ومحاور مرورية متنوعة مثل كوبرى للمشاة على النيل، مع وسائل مواصلات مختلفة أبرزها مترو الأنفاق.

الوسوم
إغلاق
إغلاق