التقارير

مُلاك أقدم مقر للبنك المركزي يعلنون عن هدمه “قريبًا”

محمد أبو سعدة: البنك موثق ضمن المباني التراثية.. وخاطبنا محافظة القاهرة للوقوف على الموقف

بعد إنقاذه من محاولة سابقه لبيع الأرض المقام عليها وهدمه، وتسجيله مبنى ذو طراز معماري متميز في قوائم الحصر بمحافظة القاهرة، عاد مُلَّاك أقدم مقر للبنك المركزي المصري ليعلنوا عن عرض العقار للبيع في مزاد علني قريبًا، وجاء في اللافتة المعلقة حاليًا على مبنى البنك: “ترقبوا المزاد العلني الكبير لبيع قطعة أرض بمساحة 1745 مترًا بما عليها من مباني، والكائنة في 22 شارع جواد حسني/ عابدين/ القاهرة، وجاري استخراج تراخيص هدم المبنى”. 

جاء هذا الإعلان ليكون صدمة على كل الأصعدة، فالأبنية التراثية في منطقة وسط البلد لها طابع خاص ويتم التعامل معها وفق قوانين الجهاز القومي للتنسيق الحضاري والتي تحظر هدمها أو تغيير معالمها.

نقوش البنك المركزي المصري على واجهة أول مقر للبنك المركزي المصري في شارع جواد حسني بوسط القاهرة - أغسطس 2017 - تصوير صديق البخشونجي
نقوش البنك المركزي المصري على واجهة أول مقر للبنك المركزي المصري في شارع جواد حسني بوسط القاهرة – أغسطس 2017 – تصوير صديق البخشونجي

من جهتها، استنكرت الدكتورة سهير زكي حواس أستاذ العمارة بجامعة القاهرة وعضو مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري هذا الإعلان، وقالت إن مبنى البنك المركزي القديم من أهم الأبنية الموجودة في منطقة وسط البلد وله قيمة تاريخية كبيرة، وهو مسجل بقوائم حصر المباني التراثية بمحافظة القاهرة طبقًا للقاون رقم 155 لسنة 2006، والذي بموجبه تخضع العقارات المسجلة لحمايته ولا يجوز هدمها، فكيف يمكن استخراج رخصة لهدمه؟

سهير حواس: إذا حدث وتم هدم هذا المبنى سيكون هذا الهدم بمثابة هدم للقانون نفسه وليس هدم المبنى فقط

وأضافت حواس لـ”منطقتي”: “هذا الإعلان يعتبر كارثة لا يمكن السكوت عليها، ثم إن المبنى غير آيل للسقوط لكي يتم هدمه، وإذا كانت هناك بعض الأجزاء الضعيفة إنشائيًا فيه فإن هناك الكثير من الطرق والمعالجات التي يمكن اللجوء إليها غير الهدم، تمامًا كما حدث في مبنى فندق “فينواز” بشارع محمود بسيوني المملوك لشركة الإسماعيلية، فحالته الإنشائية قبل الترميم كانت سيئة جدًا أكثر من حالة مبنى البنك المركزي القديم، ورغم ذلك لم تلجأ الشركة لهدمه، وإنما قامت بترميمه وإعادة الروح إليه”.

وأشارت حواس إلى أن المبنى التراثي المسجل بقوائم الحصر يُباع ويُشترى ويعاد توظيفه والاستفادة منه ما عدا التغيير في شكله أو هدمه كليا”.

وتساءلت حواس عن كيفية لجوء أصحاب العقار لتعليق مثل هذا الإعلان!

وقالت: “إذا حدث وتم هدم هذا المبنى سيكون هذا الهدم بمثابة هدم للقانون نفسه وليس هدم المبنى فقط”.

عرض العقار للبيع في مزاد علني قريبًا، وجاء في اللافتة المعلقة حاليًا على مبنى البنك: "ترقبوا المزاد العني الكبير لبيع قطعة أرض بمساحة 1745 مترًا بما عليها من مباني، والكائنة في 22 شارع جواد حسني/ عابدين/ القاهرة، وجاري استخراج تراخيص هدم المبنى".
عرض العقار للبيع في مزاد علني قريبًا، وجاء في اللافتة المعلقة حاليًا على مبنى البنك: “ترقبوا المزاد العني الكبير لبيع قطعة أرض بمساحة 1745 مترًا بما عليها من مباني، والكائنة في 22 شارع جواد حسني/ عابدين/ القاهرة، وجاري استخراج تراخيص هدم المبنى”.

عرض العقار للبيع في مزاد علني قريبًا، وجاء في اللافتة المعلقة حاليًا على مبنى البنك: “ترقبوا المزاد العني الكبير لبيع قطعة أرض بمساحة 1745 مترًا بما عليها من مباني، والكائنة في 22 شارع جواد حسني/ عابدين/ القاهرة، وجاري استخراج تراخيص هدم المبنى”.ولفتت عضو مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري إلى أن لجنة حصر المباني التراثية بمحافظة القاهرة تشكلت طبقًا للقانون 144 لسنة 2006 واسمها اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز، وهي تختص بتسجيل المباني المتميزة، وبعد عملية التسجيل يقوم المحافظ المختص برفع قرار اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتماده، ومن ثم يتم نشر القرار في جريدة الوقائع المصرية، بعدها يتم التعامل مع تلك المباني التراثية بشكل رسمي، ويخطر صاحب العقار بأن العقار الخاص به تم تسجيله ويخضع لقواعد الحفاظ والحماية الخاصة بالقانون، ويكون دور الجهاز القومي للتنسيق الحضاري الإشراف ومراجعة الأعمال الخاصة بالمبنى، ويتم اختيار رئيس اللجنة من وزارة الثقافة بترشيح من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري”.

وفي حديثه لـ”منطقتي” قال المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري: “تم حصر مبنى البنك المركزي القديم من قبل لجنة حصر المباني التراثية بمحافظة القاهرة، وتم تسجيله رقم توثيق في قائمة الحصر، إلا إن إجراءات التسجيل لم تستكمل لعدم صدور قرارًا باعتماد التسجيل من رئيس مجلس الوزراء حتى الآن”.

وأضاف: “أرسلت خطابًا لنائب المحافظ للمنطقة الغربية لمعرفة موقف الإعلان الموضوع والذي جاء فيه إنه جاري استخراج رخصة هدم المبنى، كما طالبت محافظة القاهرة بتوضيح موقفها”.

عن المبنى

البنك المركزي عقار للبيع - اغسطس 2017 - تصوير- صديق البخشونجي
البنك المركزي عقار للبيع – اغسطس 2017 – تصوير- صديق البخشونجي

مبنى المقر الأول للبنك المركزي المصري مملوك لدائرة آل السيوفي التي تمتلك نحو 6 عقارات بشارع قصر النيل وصولًا إلى جواد حسني.

تم تشييد المبنى في البداية فندقًا كبيرًا حوالي عام 1890 في 22 شارع جواد حسني، وقامت عائلة السيوفي بتأجيره في البداية للبنك الأهلي عام 1958م عندما كان يتولى المعاملات البنكية مقام البنك المركزي من طباعة النقود ورسم السياسة النقدية للبلاد، وعندما جاء قرار إنشاء البنك المركزي المصري عام 1961 آل عقد الإيجار والمبنى للكيان الجديد، قبل أن يتحول في نهاية المطاف إلى مخزن خاص بالبنك المركزي”.

يتكون المبنى من 3 طوابق على جزء من أرض تبلغ مساحتها 1745 متر مربع، وفي الطابق الأرضي من المبنى توجد صالة كاتساروس للمزادات وهي أقدم صالة مزادات في وسط البلد.

واجهة صالة مزادات كاتساروس - ٢٢ شارع جواد حسني - تصوير صديق البخشونجي
واجهة صالة مزادات كاتساروس – ٢٢ شارع جواد حسني – تصوير صديق البخشونجي

في سبتمبر 2017 صدر قرارًا من اللجنة الدائمة لحصر المباني والمنشأت ذات القيمة التراثية بمحافظة القاهرة بإدراج مبنى البنك المركزي في قوائم الحصر بالجهاز باعتباره مبنى ذو طراز معماري متميز وله قيمة تاريخية، يحظر هدمه وفي حالة بيع الأرض يلتزم الملاك بالحفاظ عليه وتقوم الدولة بترميمه بالتعاون مع المُلَّاك.

الوسوم
إغلاق
إغلاق