التقارير

محلات العطور.. أحدث “ضيوف” القاهرة الخديوية!

[us_single_image image=”6713″]

لا أحد يعرف على وجه الدقة ما السبب الذي يجعل منطقة “عابدين” تجمعًا كبيرًا ومتنوعًا لمحلات النظارات الطبية، أو ذلك الذي اختار شارع “رشدي” ليكون مجمعًا لمحلات الدراجات الهوائية وشركات الأجهزة الطبية والتعويضية، و”الفجالة” للمكتبات ثم للأدوات الصحية، أو شارع “طلعت حرب” لمحلات الملابس و”الشواربي” للجينز وهكذا. لكن المؤكد أن هناك بداية و”ملائمة” المكان بالطبع، بمعنى أن هناك دائمًا شخص بدأ هذه التجارة ووجد أقاربه أو زملاءه من “أصحاب الكار” المكان ملائما ويجتذب زبائن لتجارتهم فتوسعوا واشتروا المحلات المحيطة، حتى صارت المنطقة مركزًا مهمًا لهذه التجارة.
هل هذا ما يحدث حاليا بالنسبة لمحلات بيع وتركيب العطور في وسط البلد؟ ربما. ذلك أن السرعة التي تفتح بها هذه المحلات والارتباط بينها، يشير إلى أن وسط البلد “مكانا ملائما” لهذه التجارة، وأن المنطقة “تجتذب الزبون” وبالتالي فالتجارة مرشحة للتوسع، وقد تعرف وسط البلد بعد فترة ليست طويلة، بأنها منطقة لشراء العطور!
وبالطبع، فإن وسط البلد ليست صورة معينة ولا نشاطا واحدا، ولا يجب أن تكون كذلك، فهي منطقة تكتسب أهميتها من تنوعها، لكن لوسط البلد أيضا طابع متميز، الحفاظ عليه يقتضي أن تراعي الأنشطة الجديدة –وهى مرحب بها دائما- هذا الطابع في لافتاتها وديكوراتها.

تركيب العطور وتقليدها.. “بيزنس السوريين” فى وسط البلد

في الآونة الأخيرة وتحديدًا قبل عامين تقريبًا، انتشرت المحلات السورية لبيع العطور في وسط البلد بالقاهرة، ولا تكاد تخلو شوارع المنطقة من محل واحد على الأقل لبيع العطور الأصلية أو المقلدة، الشرقية أو الغربية.
في عام 2014 شهدت محلات وسط البلد ركودًا في حركة البيع والشراء، ما اضطر الحاج عبده صالح صاحب محل “عبده صالح” لبيع الأحذية بشارع طلعت حرب إلى استقطاع جزء من محله وتحويله إلى محل مستقل استأجرته شركة “ماء الذهب” لتفتتح فرعًا ضمن فروع محلاتها الثلاثة لبيع العطور بوسط البلد.
يقول “مصطفى الأبرش” المدير المسؤول بمحل ماء الذهب ومقره 20 شارع طلعت حرب “إن شركة ماء الذهب تعمل في مجال العطور بمصر منذ نحو خمس سنوات، وقد افتتحت نحو أربع وستين فرعًا لها بجميع المحافظات، من بينها هذا الفرع منذ عامين، ويعمل به أربعة بائعين إضافة إلى مندوبين اثنين، جميعهم من سوريا”. ويضيف: “نعمل في بيع العطور الأصلية، حيث نستورد مكونها الأصلي وهو زيت العطر الخام “الأسانس” من فرنسا ونضيف إليه المثبت والكحول وماء مقطر، ويباع العطر في عبوات يبدأ حجمها من 30 جرام بسعر 65 جنيها، و50 جرام بسعر 100 جنيه، ومائة جرام تباع بسعر 125 جنيه، وهناك نحو ثلاثمئة نوع من العطور تباع بالمحل ما بين عطور حريمي ورجالي، أكثرها مبيعا عطر Channel و C&K”.
الفرع الثاني لمحلات “ماء الذهب” مقره 21 شارع عبد الخالق ثروت في تقاطعه مع شارع الشواربي، أما الفرع الثالث، فيقع في 1 شارع 26 يوليو، وكان منذ نحو أربعة أشهر محلات لبيع الستائر والمفروشات، قبل أن يغلق لتستأجر المكان شركة “ماء الذهب” لبيع العطور. يقول قتيبة مظهر مدير المحل “يتخصص المحل في بيع الخامات الفرنسية المقاربة للأصلية بنسبة ثمانين بالمئة، وتباع بأسعار تتراوح بين خمس وستين ومئة جنيه، وإذا ما بيع العطر في زجاجات مخصصة للهدايا فإنها تباع بمتوسط أسعار ثلاثمائة وخمسين جنيها، يعمل بالمحل بائعان ومندوبان ومدير المحل”.
ولا يمكن ترك شارع 26 يوليو دون المرور على محل “سحر الشرق” الذي جعل لمنطقة وسط البلد رائحة مميزة، اخترعها أصحاب المحل لتكون علامة مميزة لهم.
يقول “ريمون سعيد” مدير المحل “قبل 16عاما كنا نعمل في مجال بيع العطور بسوريا وحين أتينا إلى مصر منذ نحو عامين فكرنا في افتتاح محل بمنطقة وسط البلد، بحثنا كثيرًا إلى أن استطعنا التوصل إلى شراكة مع صاحب هذا المحل الذي كان مخصصا لبيع الملابس، فاستأجرنا المحل منه بمبلغ معقول مقابل نسبة يحصل عليها، ويضيف :”نستخدم المكونات الطبيعية من روائح العود وروائح الأخشاب والعنبر وغيرها وبعد تجميع كل تلك المكونات نقوم بصنع التركيبة بوضع الإضافات عليها من كحول ومثبت ومظهر الرائحة بنسب معينة على حسب حجم العبوة المباع بها العطر، وقد اخترعنا عطر خاص هو “سحر الشرق” ليكون علامة مميزة لنا، ومن أهم الدول التي نستورد منها المادة الخام هي سويسرا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، أما الخامات العربية مثل العود والعنبر فنستوردها من السعودية والإمارات”.
تميزت محلات العطور في وسط البلد بشكل جديد للدعاية، يعتمد على مندوب يقف في الشارع ويوزع “عينات” على المارة، وتقول ندى محمد، التي تعمل مندوبًا لمحل “سحر الشرق” وتدرس بالفرقة الرابعة بكلية التجارة وتعمل منذ عدة أشهر في مجال بيع العطور، إنه “حين تقدمت للعمل بـ”سحر الشرق” كان هذا تحديا وميزة للمحل خصوصا وأن محلات بيع العطور الأخرى لا تعمل بها فتيات”، وتشير إلى أن “بيع العطور يعتمد بشكل كبير على الترويج لها من خلال توزيع الشريحة الورقية المعطرة الـ”attach” على المارة، الذى يعود معظمهم للسؤال عن ماهية العطر وسعره ومن ثم شرائه”.
أما محل “مصاغ العود” الذي يقع في شارع طلعت حرب بالقرب من سينما مترو فقد افتتحه أصحابه منذ ما يزيد على العام بعد أن كان محلًا لبيع الملابس. يقول أنس الصايح مدير المحل “يعتمد بيع العطور لدينا على العبوات بأحجام 30 و 50 و 100 مللي وتباع بأسعار 50 و 75 و 125 جنيه، يعمل بالمحل ثلاثة بائعين ومندوبان، ومن أكثر العطور مبيعا عطر الإنفكتوس وفوياج، ونعتمد على تقليد الأصلي فنستخدم الخامات من الزيوت الفرنسية المستوردة التي تباع بالكيلو، يضاف إلى الزيت كحول بنسبة أربعين بالمئة ومادة مثبتة وأخرى لمنع البقع”.

البازارات التقليدية “زبوننا” أجنبي.. واختفى مع السياحة

لمحلات العطور بوسط البلد ما يميزها عن غيرها في مختلف المناطق الآخرى، فليس فقط كونها الأقدم ولكن لاعتمادها على تقديم الزيوت العطرية التقليدية الأصلية وبعض التركيبات العطرية الخالية من الكحول الصناعي مما يجذب المشترين من السائحين الأجانب والعرب وبعض المصريين.
يرى الحاج صالح حسين مدير محل “جِفت شوب”، أن الأجانب أكثر من يقتنون العطور الزيتية، وبخاصة ذات الطابع الشرقي لمعرفتهم بقيمتها وأهميتها وكيفية استخدامها مثل “اللافندر والورد البلدي والياسمين والفل، مشيرًا إلى أنه يقوم بعمل مجموعة من التراكيب العطرية مثل “ليالي العرب” و”سيكرت أوف ذا دزرت”.
يقول حسين إن محله تأسس منذ حوالي 80 عامًا وتتابع على ملكيّته عدد من الأجانب قبل أن تشتريه عائلته وتعمل على تطويره وذلك ببيع الزيوت العطرية في قناني زجاجية بأشكال عربية مختلفة، بينما يفضل بعض السائحين الأجانب الزجاجات ذات الطابع الفرعوني والمصنوعة يدويًا.
ويضيف أن سعر الجرام للزيوت العطرية يبدأ من جنيهين ويمكن أن تبلغ تكلفة الزجاجة من 60 إلى 100 جنيهًا حسب نوع الخام المستخدم في التركيبة العطرية وهو يعد مبلغا زهيدًا بالنسبة للسائح الأجنبي أو العربي نظرً لانخفاض قيمة الجنيه، ليبلغ سعر الزجاجة حوالي من 5 إلى 6 دولار فقط.
وعن المحلات الجديدة للعطور التي افتتحها السوريون في وسط البلد، قال الحاج صالح “هما شاطرين” لكن تلك المحلات تخاطب “زبون” مختلف، فهي تجذب العميل المصري الذي يسعى إلى المنتجات المعروفة التي تحتوي على كحول وسعرها لا يزيد عن 20 جنيه، بينما يسعى السائح الأجنبي للحصول على الزيوت العطرية الخاليه من الكحول الصناعي المضر للجلد والتي تحتوي على الكحول الطبي والذي يمكن استخدامه المساج أيضًا.
وأكد أن التركيبات التي يبيعها تجعل الزبائن حريصون على العودة إليه مرة أخرى لعدم وجود مثلها في أسواق أخرى، مؤكدًا أن وسط البلد بها نحو 6 محلات فقط قديمة لبيع الزيوت العطرية، لكن كساد السياحة هو المأزق الذي تتعرض له تلك المحلات وليس محلات عطور السوريين.
من جانبه يقول محمد كرم عبد العال مدير محل “قصر اللوتس” إن السائح الأجنبي يطلب الزيوت العربية مثل العود، ومسك الليل، والمسك السعودي، والعنبر، ويتم وضعها في زجاجات مصنوعة يدويًا تجذب السائحين بشكل خاص.
وأشار إلى أن المحل أسسه جده منذ عشرينات القرن الماضي وهو من أقدم محلات وسط البلد للعطور، وله رواده المعروفون.

الوسوم

منطقتي

جريدة منطقتي وسط البلد جريده شديدة المحليه تصدر شهريا وتوزع مجانا رغم المشهد الإعلامى الصاخب فى مصر، والذى ازداد صخبه بعد ثورة 25 يناير، لا تزال الصحافة المحلية بعيدة عن اهتمام صناع الإعلام. وبخلاف تجارب محدودة، لا يجد القارئ المصرى صحفا تتواصل معه بشكل مباشر، وتعكس مشكلاته الخاصة، المتعلقة بالمنطقة الجغرافية التى يسكن فيها، والتى تؤثر فى حياته اليومية، وتتناول السياسات المحلية وثيقة الصلة به، وتغطى اهتماماته فى العمل والسكن ووسائل الترفيه. فى هذا السياق ظهرت جريدة "منطقتى" التى يصدرها البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP، وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه. بدأت الصحيفة بتغطية منطقة "البورصة" فى وسط المدينة، وشهرا بعد شهر، بدأ طموحها الجغرافى يتسع، وتسعى لأن تكون جريدة "وسط البلد" بأكملها. ونجحت على مدار سنتها الأولى فى توثيق علاقتها بسكان المنطقة، وزوارها، والعاملين فيها، وفى لفت الانتباه إلى الخصائص الثقافية والمعمارية والاقتصادية المميزة لوسط البلد، وكذلك فى إطلاق مبادرات للتعاون بين مختلف عناصر المنطقة (الحكومة المحلية فى الحى- منظمات المجتمع المدنى- أصحاب الأعمال- الأهالى)، من أجل تطوير المنطقة اقتصاديا وثقافيا ومعماريا. "منطقتى" نموذج للصحافة شديدة المحلية سوف نسعى إلى تكراره فى أحياء أخرى داخل القاهرة، إيمانا منا بأن القارئ المصرى يستحق صحافة تخاطب احتياجاته المميزة وتنقل صوته وتشارك فى تطوير حياته. وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه.
إغلاق
إغلاق