التقاريرڤيديو

جيمي ولوسي.. محل الباديكير الذي اجتذب نجوم الفن والسياسة والأدب والرياضة

محل صغير مقسم إلى طابقين الأول به كابينتين للباديكير والمانيكير، وحوائطه المكسوة بالخشب تشعرك بالدفء، أما الطابق الثاني فيضم ثلاث كبائن فقط.

حبها لفنون التجميل جعلها تشق طريقها في مجال الباديكير والمانيكير منذ أن كانت في الخامسة عشر من عمرها.. ليلى الأرمينية، أو كما أطلق عليها فيما بعد “لوسي” تتربع على عرش مملكتها الصغيرة في 33 شارع قصر النيل، حيث المحل الذي اشتراه زوجها لهما ليكون علمًا من أعلام منطقة وسط البلد، حيث اجتذب الكثير من مشاهير الفن والأدب والسياسة والرياضة في الستينات، وشهد أحداثًا هامة نرويها في السطور القادمة.

تبدأ قصة محل لوسي وجيمي، حين التقت لوسي في بداية حياتها العملية زوجها جيمي الذي كان يعمل في الباديكير والمانيكير في محل باتا.. نعم كما قرأت هو محل باتا الشهير للأحذية في شارع عماد الدين، إلا أنه كان قديمًا يضم في الطابق الثاني منه قسمًا للباديكير والمانيكير ومقسمًا إلى 20 كابينة منفصلة، كل كابينة تتسع لحوض صغير وأماكن لوضع الأدوات الخاصة بالباديكير والمانيكير وكرسي يجلس عليه الزبون. بدأت قصة حب جيمي للوسي لحظة أن عملا معًا في محل باتا، واكتملت قصة الحب بالزواج.

لوسي - تصوير - أحمد جمال
لوسي – تصوير – أحمد جمال

تحكي لوسي عن فترة عملها في محل باتا لـ”منطقتي”: “بدأت أتعلم الشغل في محل باتا في شارع عماد الدين، أول لما المدير شافني سألني اسمك إيه، قولتله لوسي، فقاللي امشي قدامي، عشان يشوف إذا كنت هنفع أشتغل معاه ولا لأ، لأن كان سني صغير أوي 15 سنة، كنت بضفاير، وبعدين قاللي لازم تلبسي كعب عالي وتعملي تسريحة مناسبة لشعرك، وتلبسي جيب، علشان يكون مظهري مناسب للعمل، ومن هنا بدأت قصتي مع الباديكير، واتعرفت هناك على جوزي جيمي، وكان اسمه عبد الحكيم، وفي الوقت ده كان ممنوع مصري يشتغل، فطلب صاحب المحل منه تغيير اسمه إلى “جيمي،”.  

من هنا كان اختيار اسم محل “لوسي وجيمي”، فبعد أن استمرا في العمل لسنوات في “باتا”، قرر جيمي أن يشتري محلًا خاصًا بهما يوفر لهما الاستقرار، فطلب من مدام إيفون ماضي، وكانت إحدى زبائنه، طلب منها شراء محلًا في عمارتها التي تقع في شارع قصر النيل.

لافتة تحمل مواعيد عمل محل لوسي - تصوير - أحمد جمال
لافتة تحمل مواعيد عمل محل لوسي – تصوير – أحمد جمال

محل صغير مقسم إلى طابقين الأول به كابينتين للباديكير والمانيكير، وحوائطه المكسوة بالخشب تشعرك بالدفء، أما الطابق الثاني فيضم ثلاث كبائن فقط.

كانت سنة 1960 فاتحة الخير على جيمي ولوسي حين افتتحا المحل في 33 شارع قصر النيل وبدءا العمل سويًا، فكان يومهما يبدأ من الثامنة صباحًا حتى منتصف الليل، واجتذب المحل معظم مشاهير الفن والأدب من الرجال والسيدات في تلك الفترة، منهم الراقصة تحيا كاريوكا، والراقصة نجوى فؤاد، وسامية جمال، والفنان رشدي أباظة، وكل من الفنانة مها صبري، وصباح، ومديحة يسري، وشادية، وفاتن حمامة، والفنان صلاح ذو الفقار، والأديب نجيب محفوظ، والصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، وبنات الرئيس الراحل محمد أنور السادات ومنهم رقية، وأفراد عائلة عثمان أحمد عثمان، وغيرهما الكثير.

حكاية زوجة شاه إيران في محل جيمي ولوسي

تعاقبت الأجيال في محل جيمي ولوسي سواء من أصحاب المحل أو الزبائن، حيث يعمل رأفت ابن “جيمي” منذ عام 1971 حتى الآن في تلك المهنة، فبعد أن أنهى تعليمه طلب من والده العمل معه، إلا أنه كان يرفض باستمرار، حتى وافق في النهاية.

يقول رأفت: “من سنة 1971 حتى الآن وأنا بعمل في المحل هنا، والدي قعد معانا 20 سنة لغاية لما ربنا اختاره، وبنحاول نحافظ على اسمه واسم المحل، والحمد لله قادرين نستمر ونخلي اسمه زي ما كان”.

رأفت جمال - تصوير- أحمد جمال
رأفت جمال – تصوير- أحمد جمال

نوادر وحكايات عاشها رأفت ويرويها لـ”منطقتي”: “مر على المحل هنا أمراء من السعودية وبعض السفراء والوزراء، ومن النوادر التي حدثت هنا مرور فرح ديبا زوجة شاه إيران، وكنت أقوم بعمل باديكير ومانيكير لها، وفي يوم من الأيام عرفت أن اسم ابنتي “مينوج”، وكنت أعتقد أنه اسم فرنسي، فأخبرتني أنه اسم أصله فارسي ويقال على القمر في ليلة تمامه”.

من هنا مرّ لاعيبة الزمالك

قصة طريفة أخرى يحكيها رأفت فيقول: “إحنا كلنا أهلاوية، لكن معظم لاعيبة الزمالك كانوا بييجوا هنا، علشان يعملوا رجليهم قبل الماتش، وكان دايمًا حظهم وحش لأنهم كانوا بيتغلبوا، ومن أشهر اللاعيبة اللي مروا هنا أمين نصير، يكن حسين، علي محسن، رأفت عطية، عبده نصحي”.

واجهة المحل - تصوير - أحمد جمال
واجهة المحل – تصوير – أحمد جمال

نجيب محفوظ قام بعمل باديكير يوم محاولة اغتياله

“كان لنجيب محفوظ طقوس خاصة، ففي تمام التاسعة صباح كل جمعة كان يأتي للمحل لعمل باديكير، وإذا وصل باكرًا يقوم بالتمشية داخل الممر حتى يأتي ميعاد دخوله هنا، وعَرِف الأجانب الذين يمرون بالمنطقة بمواعيده، فكانوا يطلبون التقاط الصور معه، وفي يوم محاولة اغتياله جاء هنا مشيًا على الأقدام من منزله بالعجوزة، وبعد أن انتهى من الباديكير كان من عادته أن يذهب للجلوس في مقهى بوسط البلد، إلا أنه في هذا اليوم تعرض لمحاول اغتيال بجوار منزله، حيث طعن بسكين في رقبته”.

الوسوم
إغلاق
إغلاق