التقارير

نادي السيارات والرحلات المصري.. من المَلكية إلى السياحة

تأسس عام 1905 برئاسة الأمير عزيز حسن.. ويضم حاليًا 5 آلاف عضوًا

كان دخول “الأوتوموبيل” أو السيارات التي لا تجرها الأحصنة لمصر في بدايات القرن العشرين، حدثًا استثنائيًا غيّر وجه الحياة فى العاصمة كبداية مثلما حدث بعد مد خطوط السكك الحديدية في البلاد.

شعار أخر قديم لنادي السيارات المصري
شعار أخر قديم لنادي السيارات المصري

وبحسب سلسلة “أيام مصرية” في العدد التذكاري الذي خصصته للحديث عن “نادي السيارات” فإن “الأوتوموبيل” ارتبط دخوله إلى مصر بالأسرة الحاكمة وتحديدًا الأمير عزيز حسن، باعتباره من أوائل من امتلكوا السيارات الحديثة إلى مصر، ومن ثم أُطلق عليه مجازًا لقب “قائد ثورة المواصلات الثانية” بعد ثورة دخول الترام.

مقر نادي السيارات والرحلات المصري بالقاهرة في 10 شارع قصر النيل - تصوير: صديق البخشونجي
مقر نادي السيارات والرحلات المصري بالقاهرة في 10 شارع قصر النيل – تصوير: صديق البخشونجي

1905.. أول تأسيس بدعم من نادي السيارات الفرنسي

بدأ “الأوتوموبيل” ذلك الوافد الجديد يتجول في شوارع العاصمة، يشاهده البسطاء ويتعجبون له ويستقله الأغنياء والموسرون الذين سارع أغلبهم لامتلاك هذا “الاختراع الألفرنكة”، فكان أشهر من امتلك الأوتوموبيل آنذاك الخديو عباس حلمي الثاني، وشقيقه الأمير محمد علي، وحرص بعض من صفوة المجتمع الأغنياء من المصريين والأجانب على امتلاك السيارات من باب الوجاهة الاجتماعية، لتظهر في المجتمع المصري الراقي فئة جديدة، هي “ملاك السيارات”، الذين اجتمعوا برعاية من نادي السيارات الفرنسي على فكرة تأسيس نادٍ للسيارات، كان ميلاده الأول عام 1905 برئاسة الأمير عزيز حسن، واتخذ النادي في البداية مقرًا له بشارع الشواربى بمنطقة وسط القاهرة، فيما كان الغرض من تأسيسه هو جمع محبي “الأوتومبيلات” من المصريين والأجانب، وأخذ النادي على عاتقه تعليم أعضائه مهارات القيادة مع تعريفهم بأجزاء السيارة وطريقة عملها، وكانت رسوم الانضمام للنادى وقت إنشائه حوالى ستمائة قرش أما الاشتراك السنوي فبلغ نحو خمسمائة قرشاً.

احدى السيارات القديمة التي يمتلكها أعضاء النادي - تصوير: صديق البخشونجي
احدى السيارات القديمة التي يمتلكها أعضاء النادي – تصوير: صديق البخشونجي

1924.. تأسيس «نادى السيارات الملكى» برأس مال قدره عشرة آلاف جنيه

حينما تأسس النادى عام 1905 ظل يعمل فى خدمة ملاك السيارات من المصريين والأجانب أصحاب القدرة على امتلاك “الأوتومبيل” حتى بلغ عدد أعضائه نحو مئة وعشرين عضوا، وفى عام 1913 سافر الأمير عزيز حسن للانضمام إلى الجيش العثمانى فى حرب البلقان، وكانت الحرب العالمية الأولى قد شارفت على الاندلاع فتحولت معظم مصانع السيارات لإنتاج الأسلحة في أوروبا، لذا توقف النادى عن مزاولة نشاطه وأغلق أبوابه” يقول المستشار أسامة كمال مساعد مدير نادى السيارات ويضيف: “في أوائل العشرينات من القرن الماضي وتحديدًا عام 1924، أثيرت فكرة إحياء النادى مرة أخرى، مع انتشار السيارات في أنحاء مصر، وبدأت محاولات جادة للإنشاء الثاني للنادي على يد الكثير من عشاق السيارات ومنهم الأمير جميل طوسون وهو أول رئيس للنادي، وقبل الإعلان عن إنشاء النادي بالطبع كان لابد من استشارة الملك فؤاد، وبعد موافقته على خروج النادي للنور أنعم علبه بلقب جديد ملكي ليصبح الاسم “نادى السيارات الملكى” وأنشئ حينها برأس مال قدره عشرة آلاف جنيه، في مبناه الحالى بشارع قصر النيل المهدى من الأميرة فاطمة ابنة الخديو إسماعيل”.

احدى السيارات القديمة التي يمتلكها أعضاء النادي - تصوير: صديق البخشونجي
احدى السيارات القديمة التي يمتلكها أعضاء النادي – تصوير: صديق البخشونجي

تاريخ النادي بعد 1952

ظل النادى باسمه الملكى، حتى قيام ثورة يوليو عام 1952 فتغير الاسم إلى “نادى السيارات المصرى”، وفي عام 1956 قررت وزارة الشباب والرياضة ضم النادى إلى نادى الرحلات التابع لها، ثم فى عام 1971 صدر قرار جمهورى  بإسناد الإشراف على نادى السيارات والرحلات المصرى إلى وزارة السياحة، بعدما برز أن الدور السياحي للنادى قد غلب على الدور الرياضى.
يضم النادي حاليًا نحو خمسة آلاف عضو عامل بإجمالي خمسة وثلاثين ألف عضو عامل ومنتسب. لافتا إلى إن أهداف النادى تغيرت كثيراً عن ذي قبل، ففي بدايته كان يهدف إلى تشجيع حركة السيارات في مصر وتحسين الطرق الموصلة بين مدن الريف وبعضها وإنشاء طرق جديدة إذا ما احتاج الأمر، أما اليوم وبحكم تطور الحياة واختلاف نوعية ورغبات الأعضاء، فقد أصبح يهدف إلى نشر الوعي السياحي بالسيارات وتنظيم إقامة الراليات وأنشطة سباقات السيارات والكارتينج والدراجات النارية بصفته الممثل الرسمي الوحيد في مصر للاتحادات الدولية للسياحة والسيارات، ومؤخراً استحدث النادي نشاطاً جديداً وهو عروض ومسابقات السيارات الكلاسيكية التاريخية، حيث تقوم الإدارة الخاصة بتلك السيارات بتنظيم فعاليات والمشاركة في العديد من معارض السيارات الحديثة كان آخرها معرض القاهرة الدولى عام 2014.

الوسوم
إغلاق
إغلاق