التقارير

120 مليون جنيه تكلفة تجديد 100 عقار بوسط البلد.. و300 عمارة في انتظار التمويل

❱❱ بدأت بـ”وِش نضافة” للعمارات المطلة على ميدان التحرير والمرحلة الحالية تستهدف تطوير العقارات من الداخل

 

وجهت اللجنة القومية لتطوير وحماية القاهرة التراثية برئاسة المهندس ابراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات السياسية والاستراتيجية، إلى سرعة تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في وسط البلد، أبرزها إنجاز  تجديد واجهات العشرات من العمارات التراثية بالمنطقة، وتشمل الترميم الكامل للعمارة الخديوية (15 شارع عماد الدين)، والتجديد الشامل لمطعم “جروبي” في شارع طلعت حرب، وعمارة “الإيموبيليا” في شارع شريف، وعمارة “تيرينج” في ميدان العتبة، وفندق “كوزموبوليتان” في منطقة البورصة.

[us_separator type=”invisible”]

العقار 1 شارع مظلوم - تصوير: صديق البخشونجي

كما شددت اللجنة على مواجهة الاستغلال الخاطئ لعدد كبير من الشقق داخل العقارات  التاريخية وتحويلها إلى مخازن، بما يمثل خطرا على هذه المباني التراثية وعائقا أمام تطويرها، وإهدار لقيمتها التاريخية والمعمارية وتهديدا للأمن والسلامة. وفي ذلك السياق، وأكدت اللجنة على ضرورة إخلاء هذه الشقق من البضائع التجارية ودعت  الملاك والمستأجرين إلى التعاون معها في هذا الصدد.

ووجهت اللجنة أيضا مختلف الأحياء بعمل حصر شامل للشقق المستغلة كمخازن تجارية في نطاق القاهرة الخديوية، وبعدها سوف تعطي مهلة لأصحابها وتساعدهم على العثور على مخازن بديلة، كما سوف تخصص خطا ساخنا للجمهور للإبلاغ عن هذه المخازن حتى تتخذ الإجراءات القانونية والإدارية تجاهها.

[us_separator type=”invisible”]

البداية..

التوجيهات والإجراءات السابقة التي اتخذتها اللجنة القومية لتطوير وحماية القاهرة التراثية، تعد الأولى من نوعها في التعامل مع العقارات والمباني التراثية من الداخل قبل الخارج، أي بالاهتمام تجديد وتطوير وترميم العقارات التراثية في وسط البلد بداية من الشقق، وصولا إلى الواجهات، وهو ما كان يفتقر إليه مشروع ترميم العقارات ذات الطراز المعماري المتميز عند بدايته قبل ثلاثة أعوام.

أطلقت محافظة القاهرة مشروع تطوير القاهرة الخديوية عام 2014 والذي تزامن مع إخلاء منطقة وسط القاهرة من الباعة الجائلين، وبدأ المشروع بتطوير العقارات التاريخية والتراثية والتي بلغت حوالي 100 عقار حتى الآن، انتهت منها محافظة القاهرة مع مطلع عام 2017 لتبدأ مرحلة جديدة من أعمال التطوير.

وبدأت المرحلة الأولى بتطوير عقارات منطقة الألفي وميدان طلعت حرب والعقارات المطلة على ميدان التحرير وشارع ميريت المطل على ميدان عبد المنعم رياض وشارع عبد الخالق ثروت، والعمارات الخديوية بشارع عماد الدين ومحمد فريد بإعادة رفع كفاءة العمارات ذات الطابع المعماري المتميز ورفع كل الإعلانات المشوهة وافتتح المرحلة الأولى المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، ومحافظ القاهرة آنذاك الدكتور جلال مصطفى سعيد، خلال احتفاليه كبرى نظمتها المحافظة في ميدان الألفي عام 2015، لكن تجديد العمارات في تلك الفترة لم يتجاوز دهان واجهات العمارات بلون موحد، أو مجرد “وش نضافة” للعقارات التراثية.

[us_separator type=”invisible”]

مراحل جديدة

المرحلة الثانية لمشروع تجديد وترميم العمارات التراثية بوسط البلد، شملت العمارات المطلة على ميدان عابدين ومبنى محافظة القاهرة وممر الشواربي والعمارات المطلة على ميدان باب اللوق وعمارة بهلر وعدد من العمارات بشارع قصر النيل واستكمال العمل بالعمارات الخديوية بشارع عماد الدين وميدان الألفي وسراي الأزبكية وواجهات شارع 26 يوليو.

وأعلنت محافظة القاهرة واللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التاريخية عن المرحلة الثالثة لتطوير القاهرة الخديوية والتي تشمل تطوير مبنى صيدناوي التراثي بالعتبة، الذي صمم على طراز “جاليري لافاييت” في فرنسا، وفندق الكوزموبوليتان بمنطقة البورصة، تطوير مقهى “جروبي” العريق في ميدان طلعت حرب، عمارة الإيموبيليا، وكذلك إعادة تطوير عمارة تيرنج الشهيرة بميدان العتبة مع رفع كافة الإشغالات المحيطة بها.

ويقول المهندس سعيد البحر، مدير مشروع تطوير القاهرة الخديوية، إن تمويل تطوير العقارات جاء عن طريق اتحاد البنوك وبعض الشركات والإعلانات، حيث دفع اتحاد البنوك حوالي 38 مليون جنية لتطوير العقارات شملت أرضيات شارع الألفي والأزبكية وعابدين وعمارات باب اللوق وحديقة العتبة وميدان رمسيس وبعض العمارات المطلة عليه، فيما ساهمت عدد من الشركات في أعمال التطوير مثل شركة الإسماعيلية والتي طورت حوالي 7 عقارات تمتلكها.

كما طورت شركة السويدي عقار بشارع الألفي أمام مطعم الألفي، أما شركة بافاريا فطورت عدد من العمارات في شارع عماد الدين، فيما طورت الشركة القابضة لإدارة الأصول العقارية لشركات التأمين العمارات الخديوية وعقاران في شارع الألفي، موضحًا أن محافظة القاهرة ساهمت بتقديم الخبراء والتراخيص والمرافق وإدارة المشروع والتنسيق بين الجهات لإزالة أى عقبات.

[us_separator type=”invisible”]

التمويل..

وتابع المهندس سعيد البحر: حاولت المحافظة انتهاج اسلوب جديد في استخدام الاعلانات لتمويل أعمال التطوير عن طريق منح المقاول حق وضع الإعلان على العقار لمدة 6 أشهر مقابل تطوير العقار، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلًا لوجود شبهه غير قانونية فيه لعدم طرح الإعلان من خلال مناقصه عادله لجميع الشركات، فتوقف العمل بهذا الأسلوب.

وأضاف البحر لـ”منطقتي” أن بداية العمل في تطوير العقارات كان يعتمد على دهان العقارات فقط وعدم الاهتمام بإبراز القيمة الفنية والجمالية للعقار، إلا أن المراحل التالية بدأ الاهتمام بإبراز القيمة الفنية عن طريق الرجوع للصور القديمة في الكتب القديمة وغيرها لاسترجاع أي من مفردات العقار المفقودة مثل الكرانيش والعقود وسور البلكونة وأى من العناصر المعمارية الأخرى، لافتًا إلى أن المقاول أصبح يرسل عينة من الطوب المستخدم إلى المعامل لمعرفه أصله لترميم الأجزاء المفقودة من نفس النوع.

 

إحدى العمارات الخديوية بشارع عماد الدين- تصوير: صديق البخشونجي

وأكد أن اتحاد الشاغلين الذي أعلن محافظ القاهرة على ضرورة تكوينه لكل عقار منوط به تطوير العقار من الداخل وصيانته لتيماشى مع ما تم في الخارج، مشيرًا إلى أهمية وعي السكان بضرورة الاهتمام نظافة العقار من الداخل والخارج وخاصة البلكونات للحفاظ على الشكل الجمالي والحضاري للعقارات التراثية وما تم من أعمال.

وأشار إلى أن المراحل الماضية شهدت تطوير 100 عقار ما بين تراثي وتاريخي وذات طابع معماري مميز، تكلف حوالي 120 مليون جنية، ويتبقى حوالي 300 عقار في انتظار التطوير سيتكلف حوالي 300 مليون جنية  وفي انتظار التمويل للانتهاء منهم خلال عامان في حال توافر التمويل، لافتًا إلى العمل فيهم سيسير بوتيرة أسرع نظرا لما اكتسبه العمال والمقاولون والمهندسون من خبرات خلال عملهم في العمارات السابقة.■

الوسوم
إغلاق
إغلاق