الجاليريمقالات

أسبوع الآلام.. ما حرمتنا منه كورونا

يا إله الرحمة والرأفة..لا تسخط علينا ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا .. انصت.. وانظر يا إله عوننا وارفع عن العالم الموت والغلاء والوباء والجلاء وسيف الأعداء والزلازل والأهوال وكل أمر مخيف نسألك يا رب إسمعنا وإرحمنا” (من كتاب صلوات البصخة المقدسة للأقباط الأرثوذوكس).

إحدى كنائس وسط البلد- تصوير: فادي رشدي

شارات سوداء تملأ أرجاء الكنيسة، تتوسط الجدران، تعلو تيجان الأعمدة..على حجاب الهيكل يسدل ستر أسود مهيب يحمل صورة السيد المسيح مصلوباً، وتحته يكتب باللغتين العربية والقبطية : لك القوة والمجد والبركة والعزة.. وهي الصلاة الأكثر ترديداً داخل أروقة الكنيسة في ذلك الأسبوع..

إحدى كنائس وسط البلد- تصوير: فادي رشدي

أسبوع الآلام:
أقدس أيام السنة بالنسبة للأقباط، يبدأ في مساء أحد السعف، وينتهي في ليلة أحد القيامة، وما بين الأحدين، تدور الرحلة الروحانية الأهم في حياة الأقباط.

“البصخة المقدسة”

كلمة آرامية تعنى العبور او الإجتياز.. وهي صلوات تتميز بشدة النسك يحيي بها الأقباط ذكرى آلام المسيح وصلبه وقيامته وفقاً للعقيدة المسيحية..
وقد رتبت الكنيسة صلوات خاصة لهذا الأسبوع، ليس فقط على أساس يومي ، بل أنها رتبت لكل ساعة قراءاتها وصلواتها الخاصة وحفظتها في كتب تتناقلها الأجيال حتى يومنا هذا..

وقد حرصت الكنيسة منذ عشرات السنين أن تقيم صلوات البصخة على مدار اليوم لكي تمكن أكبر عدد من الأقباط من الحضور، فهناك البصخة الصباحية تقام في السادسة صباحًا لمدة ساعتين، يحرص على حضورها الطلبة والموظفون، وأخرى تقام في الظهيرة لمدة ساعتين، وثالثة تقام في المساء وتكون هي الأكبر في الحضور والأطول في المدة إذ تستغرق نحو الأربع ساعات، والأخيرة تقام في الحادية عشر مساءً وتستغرق حوالي الساعة.

المتابع لأحوال الوطن يدرك بأن الأقباط مروا بظروف عصيبة في العصر الحديث، كان أولها توتر العلاقات بين الرئيس السادات وقداسة البابا شنودة الثالث في أواخر السبعينيات إثر بعض الحوادث الطائفية إلى أن بلغ التوتر مبلغه بقيام السادات بعزل البابا عن منصبه البطريركي وتحديد إقامته بالدير.
كذلك شهد المقر البابوي بالعباسية قيام بعض الغوغاء والخارجين عن القانون بمهاجمته وقذفه بالحجارة والمولوتوف أيام حكم الإخوان المسلمين.. ناهيك عن حرق الكنائس بعد فض إعتصام رابعة العدوية عقب ثورة 30 يونيو وأخيراً حوادث تفجير الكنائس :البطرسية بالقاهرة والمرقسية بالأسكندرية وكنيسة مارجرجس بطنطا في عامي 2016 و2017..
كل هذه الحوادث لم تثني الكنيسة عن عزمها لإقامة الصلوات والقداسات.. ولم تمنع الدولة عن توفير الحماية للكنائس عن طريق تعزيز الخدمات الأمنية أمام الكنائس بقيادة القوات المسلحة والشرطة.. ولكن الخطر اليوم يحيق بالجميع لا بالأقباط فقط..
فيروس كورونا المستجد.

إحدى كنائس وسط البلد- تصوير: فادي رشدي

الخطر الذي بسببه اليوم تغلق أبواب الكنائس بأمر من المجمع المقدس، تعلق كافة الأنشطة والخدمات الطقسية وعلى رأسها صلوات “البصخة المقدسة” التي لم تتوقف أبداً حتى في أحلك الظروف التي مر بها الوطن عامة أو الأقباط خاصة، ولكن تأتي الرياح العاتية لكوفيد19 أتت بما لا يشتهيه الأقباط ، فقد إستيقظ الأقباط يوم أحد السعف، متوجهين لا إلى الكنائس بل إلى شاشات التليفزيون يتابعون بشجن مراسم القداس الإلهي يبث على الهواء من دير الانبا بيشوي (الدير الذي تحددت فيه إقامة البابا شنودة جبرياً في الثمانينيات) بينما الكنائس مغلقة ..لا صلوات،ولا سعف،لا بصخة ولا شارات سوداء، الكل يتابع من منزله (أونلاين) ما تقدمه الكنائس من بث لتسجيلات قديمة لصلوات البصخة المقدسة وكلهم حنين إلى أيام البصخة.. حيث كانت تفتح الكنائس بلا مانع، ولا عائق.

الصور المرفقة تم التقاطها في كنائس (العذراء المغيثة بحارة الروم بالغورية، الملاك غبريال بحارة السقايين بمنطقة عابدين، السيدة العذراء بحارة زويلة بالجمالية).

الوسوم

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: Google
  2. تنبيه: Google
إغلاق
إغلاق