التقاريرالجاليريكنوز معمارية

ساحة “شبرد” الشعبية لكرة الشراب

لم يكن حريق القاهرة يوم 26 يناير 1925 رحيما بفندق “شبرد” العريق بشارع الجمهورية (إبراهيم باشا سابقا)، بل كان قاسيا عليه بشكل خاص.

إذ أتي الحريق بشكل كامل ومدمر على الفندق الذي كان يحتل مع حديقته الخلفية أغلب مساحة المستطيل الكبير الممتد طولة على شارع الجمهورية ويوازيه من الخلف شارع حارة الكبارة ويمتد العرضين على شارعي الألفي وواكد.

دمار فندق شبرد

أسفرت إزالة ما تبقى من دمار الفندق مساحة كبيرة من الأرض الفضاء والمستوية، عرفت فيما بعد باسم “أرض شبرد”، وساهم عدم الرغبة في إعادة بناء الفندق من جديد والاتجاه لإنشاء فندق بنفس الاسم يطل على النيل بجوار فندق سميراميس، وهذا ماتم بالفعل، وكان ذلك أيضا إذانا بانتقال الأنشطة والخدمات السياحية من منطقة الأزبكية إلى منطقة التحرير.
وفرت مساحة “أرض شبرد” لأبناء المناطق الشعبية القريبة منها وخاصة في الأزبكية وباب الشعرية وبولاق وعابدين ساحة للعب “كرة الشراب” اللعبة الأكثر شهرة لدى أبناء هذه الأحياء، والتي لم تكن تتطلب سوى كرة مصنوعة من قطع اسفنج يتم كبسها في شراب لتأخذ شكل كروي وتلف عليها خيوط ضاغطة لتحافظ على الشكل الكروي، وأربعة أحجار لتحديد مكان مرمى الملعب.
كانت الساحة تتسع للعديد من ملاعب المبارايات لكافة الأعمار دون أية مشاكل تحدث لعدم توفر ملعب لأي فريق، وكانت أكبر المبارايات وأكثرها حشدا هي مبارايات الشباب من الأحياء القريبة والتي كان بعضها ينظم على أنه دوري لشباب الأحياء.

فندق شبرد كما صورته مجلة لايف الأمريكية

استضافت المساحة، التي أحاطت شركة المصرية للإعلانات ضلعيها المطلان على شارع الجمهورية والألفي بلوحات اعلانية كبيرة للمنتجات والسينمات، كل من السيرك الهندي والسيرك الروسي عندما زارا القاهرة لأداء عروضهما فيها.
كان إنشاء محطة بنزين خاصة بشركة التعاون للبترول في بداية الستينيات من القرن العشرين على جزء من الأرض يقع على ناصية شارع الجمهورية مع الألفي أول إشارة ببدء البناء في الارض وتراجع دورها كساحة شعبية لكرة القدم تبعها بناء الهيئة القومية للتأمينات وعمارة الثورة وعدد من مقار البنوك وشركات وجراج كبير.

صورة للمباني الحالية في الموقع القديم لفندق شبرد- شارع الجمهورية- تصوير: عادل سيف

أما الضلع المطل على شارع الجمهورية (وهو الواجهة الدائمة للفندق الموجوده في كل صوره القديمة المتوفرة للفندق) فقد تأخرت فيه عملية عملية البناء حتى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ويعد البنك المركزي الجديد من ابرز المباني في هذه الواجهة.
تحدد الصور المرفقة القديمة للفندق طول الواجهة على شارع الجمهورية وتتشارك معها عمارة (مازالت قائمة حاليا، في أقصى يمين الصورة) تعود إلى الأربعينات من القرن الماضي وقد نجت من الحريق لانفصالها عن الفندق بشارع واكد، وتظهر هذه العمارة أيضا في صورة المباني الحديثة على نفس الواجهة.

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق