التقاريرالجاليري

“كله خديد خبيبي”.. ديسبينس للآلات الكاتبة يتحدى في عصر الكيبورد

محل ديسبينس للماكينات الكاتبة لازال يتحدى

مازال محل “الماكينات الكاتبة ديسبينس”، بشارع بنك مصر الضيق والمتفرع من شارع شريف والموازي لشارع قصر النيل، يذكر بماضي الآلات الكاتبة العريق والتي أطاحت لوحة مفاتيح الكومبيوتر بمجدها مع نهايات ثمانينات القرن العشرين، وكأنه روح التحدي التي كانت غالبة على الخواجة اليوناني ديسبينس مازالت تحل فيه بعد ما يقرب من 30 سنة مرت الآن على إغلاقه.

محل ديسيبنس

كان الخواجة ديسبينس بشوشا ونشيطا ويتحدث بلهجة مصرية مفهومة رغم تأثرها بلغته اليونانية، كانت بشاشته ترتسم على وجهه وهو يستقبل زبائنة ويعرض عليهم ماكيناته وينشط في نقل أنواع مختلفة من الماكينات سواء من الأرفف أو من المخزن الذي كان في عمق المحل، وكان يجلس على الماكينة التي يرغب في شراءها الزبون ويستعرض إمكانياتها من خلال كتابته لعبارة “كلب الحراسة النائم تقفذ من فوقه الثعالب” إذا كانت الماكينة المطلوبة باللغة العربية ويكتب نفس هذه العبارة مترجمة بالإنجليزية أو الفرنسية إذا كانت الماكينة تكتب بإحدى اللغتين.
تخصص الخواجة ديسبينس في الماكينات العادية ولم يتعامل مع الماكينات الكهربائية التي كانت بدأت في الظهور وقتها وكانت بدايات لظهور لوحة مفاتيح الكومبيوتر، وكان يعتبرها الأفضل ويقول: “كله خديد خبيبي”.

ماكينة الآلة الكاتبة

تمثلت روح التحدي لدى الخواجة ديسبينس، في أن محله كان مستواه أقل من مستوى الشارع بنسبة تصل إلى نصف المحل وكان الدخول إليه من خلال الهبوط بسلم، وأدى ذلك إلى معاناته من مشاكل عانت منها مثل هذه المحلات والبدرومات في وسط البلد عندما ارتفع مستوى المياه الجوفية في السبعينيات ليغطى أرض المحل، فلجأ إلى وضع سقالات خشبية ليمشي عليها الزبائن، أما هو فارتدى بوت من الكاويتش ليتمكن من المشي في الماء ليحضر الماكينات للزبائن.
عن جدارة يعتبر الخواجة ديسبينس آخر جندى للآلات الكاتبة سقط مع تواصل إغلاق محلات بيع الماكينات الكاتبة لأفول عصرها، وربما محله القائم المغلق إلى الآن هو إطلالة من الماضي وتحدٍ للعصر الحالي.

الوسوم
إغلاق
إغلاق