إعلان
الجاليري

وسط البلد في السينما .. (1) العتبة الخضراء للبيع

في مارس 1948، نُشر حوار بجريدة “أخبار اليوم” أجري مع نصاب اسمه رمضان العبد، اعتبرته الجريدة نصابًا ظريفًا، حكى بابتسامة هادئة عقب خروجه من السجن قصة أظرف عملية نصب وقعت حينها حسب تعبير الجريدة، كانت قصة ملهمة كفاية ليلتقطها الكاتب الصحفي جليل البنداري ويحولها لقصة سينمائية قام فيها بدور النصاب أحمد مظهر، والضحية كان إسماعيل ياسين الذي اشترى ميدان العتبة كاملًا بدلًا عن الترماي الذي باعه رمضان للقروي حفظ الله سليمان.

عرض الفيلم لأول مرة عام 1959 مع مشاهد لوسط القاهرة في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين؛ شارع سليمان باشا، وعدلي باشا، ميدان العتبة الخضراء وجروبي، أماكن غيّرها الزمن إلا أنها محفوظة على أشرطة السينما. في هذا الملف ننشر على حلقات.. ملامح وسط البلد المسجلة على أشرطة السينما المصرية وكيف تغيرت عبر عشرات السنوات والأفلام.

[us_image_slider ids=”9614,9628,9625,9626,9627,9610,9611″ nav=”dots” transition=”crossfade” meta=”1″ autoplay=”1″ fullscreen=”1″ autoplay_period=”5000″ img_fit=”contain”]

كيف اشترى حفظ الله سليمان “التروماي”؟

في ظهيرة أحد أيام مارس عام 1946، كان حفظ الله سليمان يحمل 83 جنيهًا، هي كل ما استطاع أن يحمل من أموال، وكان يمكن لهذا المبلغ أن يشتري أكثر من عشر جنيهات ذهبية، إلا أن حفظ الله قرر شراء الترام رقم 30.

كان حفظ الله قادمًا من بلدته جنوب القاهرة، متجهًا لوسط البلد، ركب تروماي رقم 30 وكان يمر بشارع القصر العيني وحينئذ رآه أفندي شاب يرتدي البدلة والطربوش اسمه رمضان أبو زيد العبد، بسيجارة أعطاها له فتح معه حوار وخلاله عرف العبد أن حفظ الله جاء للقاهرة بهدف استثمار أمواله لأنه لا يجد عملًا يليق به في قريته.

التقط العبد إعجاب حفظ الله بالترام وانبهاره بركابه فأقنعه أن هذا هو المشروع الملائم للاستثمار، وأقنعه بإمكانية بيعه الترماي رقم 30 مقابل 200 جنيهًا فقط، وأنه والله يستأهل 1000 جنيهًا، إلا أنه سيكرمه في السعر لأنهم بلديّات.

حصل العبد على 80 جنيهًا، وترك لحفظ الله 3 جنيهات وأخذ منه كمبيالة موقّعة قيمتها 120 جنيهًا، بعدما كتبا تعاقدًا ببيع عربة الترام عند صديق العبد الذي يعمل وكيلًا لمحام كبير. في ميدان العتبة، وقف حفظ الله، ينتظر بلهفة الترام رقم 30؛ كي يقوم باستلامه وتشغيله، واتجه ساعتها النصاب إلى مُحصل التذاكر، وأعطاه قرش صاغ كامل.

كانت التذكرة حينها بمبلغ 8 مليم فقط، وطلب من الكمساري أن يحتفظ بالباقي نظير الاهتمام ببلدياته؛ الذي سينزل أخر الخط في إشارة إلى حفظ الله، لأنه غريب ولا يعرف شيئًا، في نهاية الرحلة سيكتشف حفظ الله أنه نُصب عليه وأن رمضان أبو زيد العبد نصاب ستطلق عليه الصحافة لقب “النصاب الظريف” بعد خروجه من السجن.

الوسوم
إغلاق
إغلاق