ثقافةفنون

في معرضه بقاعة الزمالك للـفـن.. مصطفى ربيع: “ليه أبقى تقليدي لما ممكن أبقى متميز!”

حتى الخامس من يناير 2020 تستضيف قاعة الزمالك للفن معرض الفنان التشكيلي “مصطفى ربيع” والذي يأتي بعنوان “أوقات”، لكنه عنوان يبعث على الارتباك منذ الوهلة الأولى حين تمت تـرجمته إلى MOMENTS أو لحظات، ليتفتح بذلك بابًا على مفهوم الزمن ووحداته وممكنات استيعاده من الذاكرة وطرق تشكّله وتجسيده في الحاضر.

مصطفى ربيع

في كلمته في كتالوج معرضه يقول الفنان: “هناك لحظة يتقدم فيها الوقت فتتبدد لحظات الماضي، وتتبلد  لحظة الحاضر ويتوقف شغفنا للمستقبل”.. يتصيَّـد الفنان لحظة ما من الماضي، يستعيدها ويعيد تشكيلها ويمسكها لنا لنشخص أمامها.. وبالرغم من عدم وجود تيمة معينة ووحيدة يدور حولها المعرض؛ إلا أن حِـسا بالحنين يكتنف كثير من لوحاته، بدءا من المفردات البصرية بالغة القِـدم وحتى الجو العام للوحة.

معرض الفنان مصطفى ربيع بالزمالك

دعوة للراحة أو إشارات لزمن أرحب وأقل اصطخابا تملأ اللوحات وتنضح في شخوصها، وتدلنا عليها أوضاعهم والتي تعكس رقة وأمان ينعم بهما كل من باللوحة.

معرض الفنان مصطفى ربيع بالزمالك

في لوحات “مصطفى ربيع” نرى المفردات البصرية من فاكهة وأزهار وأصاصي زرع أو أوانٍ زجاجية وقد جرّدها بشدة وردّها لسيرتها الأولى في أدنى حد من التشكيل، لا تزيّد أو غنائية أو حتى مطابقة لشكلها الحقيقي؛ فقط خطوط بسيطة ومقتضبة لتجسِّـد مفرداته. كذلك ثمة تحريف في رسم شخوصه حيث تتقافز الأياد من الأجساد دون تمهيد بصري أو ترسيم لحدود الأذرع.. وعلى ذلك لا تفقد شخوصه ألفة ما، ربما كان مبعثها هو ما اختزناه في ذاكرة الطفولة من ارتداء للبيجامات الكستور المقلمة، أو أن ثمَّـة مقاربة بين شخوصه وبين رسوم الاطفال بالقدر الذي يمكن اعتباره سمة أسلوبية خاصة به وتشكِّـل علامة تفرُّده، بل يمكن اعتبارها كودا بصريا درَّب جمهوره عليه فأصبح يتميز بها وتُـعرَف لوحاته من خلالها.

مصطفى ربيع ومحررة منطقتي

– نرى بوضوح في لوحاتك استلهاما أسلوبيا من الفن الفطري. ما تعليقك؟

ربيع: أعمل بروح فطرية أكثر.. الفن الفطري كله مبني على الخيال. يرى الأشياء بلا قواعد أكاديمية أو دراسة. وأنا على نفس النهج تقريبا..فأنا أعرف شكل العود في خيالي وأعلم أنه بلا منطق.. وكل فنان يرسم بروحه، بشخصيته وفطريته. في البداية كنت أعمل بخطوط عشوائية ثم تتولد التصميمات عندما ترتاح لها عيني، وبعدها أجد الشخصيات تتكون من خلالها.

– لكن ثمة قصدية في لوحاتك أيضا.. وفكرة الفطرية الخالصة التي تتحدث عنها تصبح هنا محل مراجعة؟

ربيع:  أعلم بالطبع.. لكنني أصبح أكثر جرأة.. فاللون وشدته والخطوط المميزة ينضجون معي بمرور الوقت، وكذلك استخدام المساحات الكبيرة هو شيء جديد نسبيا بالنسبة لي، فقد ظللت لفترة أعمل على المنمنمات والمساحات الصغيرة، لكني مستمتع الآن بما أفعله. كنت أخشى أن أعمل على مساحات كبيرة، وقبل ذلك كنت أعمل على أبعاد أقل من 1001  70 .. لكن المساحات الكبيرة شجعتني على استخدام الألوان بشكل أكثر جرأة، وكذلك دفعتني لتجربة مواد مختلفة.

– مثالا على ذلك؟

ربيع: في هذا المعرض استخدمت الباستيل والإكليريك بعد سنوات من العمل بالأحبار. الخامة تنقلك وتساعدك وتنجزك في الوقت.. وتغير من احساسك بالعمل نفسه، فالأحبار خفيفة في حين أن الإكليريك دسم.. والأحبار على الورق تعطي شعورا بالخفة، بينما الإكليريك يعطي احساسا بالتشبع.

– “أوقات” هو المعرض الثالث الفردي بالنسبة لك، والمتابع لأعمالك يلمس تطور التكنيك والموضوعات مع ثبات شخوصك إلى حد بعيد.. كيف ترى نفسك كفنان بعد 10 سنوات؟

ربيع: “أنا مصدق إللي بعمله”.. منذ 7 سنوات حين تم رفض أحد أعمالي وأنا أعمل بشكل دائم، وأذهب للمرسم يوميا.. أفكاري أدوِّنها بسرعة فور ولادتها، وأترك كيفية التنفيذ وبأي خامة سأنفذها لاحقا.. أخزن بصريا أعمالي في الذاكرة قبل التنفيذ وقبل أن أبدأ اسكتشاتي، وأحاول أن يكون ذهني أوسع من وضعي ومكاني.. وأحاول أن أرى أعمال غيري.. وسبق لي إقامة معارض في تورونتو والإمارات وقطر..بخلاف المعارض الجماعية. وأظنني بعد عشر سنوات سأنفتح على مواد مختلفة وأجرب أكثر.

– بنظرة على لوحات المعرض نتبين ألفةٌ ما مع المَـشَاهِـد التي تصورها.. ثمة احتفاء بالمغنى والموسيقى، عناية بالطبيعة الصامتة في تطعيم اللوحة بها، وأزهار ما بين الورود المتداولة والصبار المهجور، وعلاقات الأجساد تشي بحميمية ما وقُـربٍ شديد بينها، حتى في تلك اللوحات التي تكون بطلاتها إناثٌ فقط. كما أننا نلحظ في بعضها تراتبية دفينة وجليلة في آن واحد. ومفرداتك البصرية كما في اللوحة التي يظهر فيها الراديو نجده يتجسد بشكل غرائبي.. وإن شئنا الدقة فهو بشكلٍ حلمي. أليس كذلك؟

معرض الفنان مصطفى ربيع بالزمالك

ربيع: بل بشكلٍ خيالي. وربما كان هذا بسبب النشاة، فقد كنت قريبا من جدتي وأداوم على سؤالها وكانت تحكي عن الماضي، عن العادات والتقاليد والطقوس.. وأستعيد تلك الموضوعات وأحاول أن أجد حلولي الخاصة البسيطة مع تلك المواضيع.

شخوص ربيع يميلون غالبا برؤسهم وبشكلٍ مغالى فيه كما تميل رؤوس البشر في لوحات جوستاف كليمينت، لكنهم شخوص شديدو المصرية بطرابيشهم وقلنسواتهم وأزيائهم المخططة والمنقّـطة.. سهولة وببساطة شديدتين ولا تخلوان من عمقٍ وأصالة. لا تستعبده الصنعة وإن احترم تقاليدها، وهو ذو أسلوب مدهش في برائته، وصادم في بساطته. مما يدفعنا لسؤاله:

– ثمة جرأة في تشكيلك وطريقة تعبيرك وفي ألوانك، وبخاصة في استخدامك لها في الخلفيات.. أنت كفنان لا تخشى استخدام الأخضر القاتم أو الأصفر الصارخ أو الوردي الصريح.. بل أنك كثيرا ما تزاوج بين لونين مختلفين يصعب التكهن باحتمالية مجاورتهما.. هل ينبغي على الفنان أن يكون متهورا؟

ربيع: طبعا.. ليه أبقى تقليدي لما ممكن أبقى متميز.!!

عن الفنان مصطفى ربيع صديق

  • مواليد المنيا 1992
  • حاصل على بكالوريوس نظم معلومات
  • شارك في العديد من المعارض الخاصة والجماعية في مصر وإيطاليا والكويت ونيجيريا والإمارات وقطر والسعودية.
  • شارك بصالون الشباب منذ دورته ال25 في عام 2014 وحتى ال29 في عام 2018.
  • وصالون القاهرة الدوره ال58 .قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية 2018.
  • معرض خاص قاعة الزمالك للفن بعنوان زمن البراءة ,القاهرة .مصر .2017.
  • معرض خاص ب room art concept gallery ,بعنوان أمل المسافر. كندا. تورونتو. 2018.
  • حصل علي منحة التفرغ من الدولة لعام 2015، 2016، 2018.
  • له العديد من المقتنيات لدى الهيئات والمؤسسات والبنوك والأفراد في مصر والعديد من الدول.

الجوائز:

  • جائزة الرسم بصالون الشباب الدورة ال 29 لعام 2018.
  • الجائزة التشجعية بصالون الشباب ال27 لعام 2016.
  • جائزة إبداع بوزارة الشباب والرياضة لعام 2011.
  • معرض “أوقات” بقاعة الزمالك للفن هو أحدث معارضه الفنية الفردية.

 

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق