حوارات صحفية

محمد الطاهر العضو المنتدب لشركة الإسماعيلية: الشباب.. رواد وسط البلد الجدد جعلونا نغير إستراتيجية الشركة

لا يمكن الحديث عن التغيرات التي تشهدها وسط البلد دون الاستماع إلى وجهة نظر شركة «الإسماعيلية» التي تعد أكبر مالك من القطاع الخاص للعقارات بالمنطقة. تمتلك شركة «الإسماعيلية» للتطوير العقاري في الوقت الحالي 22 عقارا، تعكف على استغلالها في مشروعات مختلفة نتعرف على أحدثها وأهمها في هذا الحوار الذي أجرته «منطقتي» مع المهندس محمد الطاهر العضو المنتدب لشركة الإسماعيلية للتطوير العقاري، يعمل محمد الطاهر في مجال التطوير العقاري منذ ٥١ عاما، أشرف خلالها على مشروعات عقارية وسياحية كبرى مع شركات معروفة مثل «إعمار مصر» و«ديار القطرية» وغيرهما، وقبل الانتقال إلى الحوار، نود أن ننوه –ومن باب الشفافية- أمام القراء، أن شركة «الإسماعيلية» واحدة من ضمن المعلنين في «منطقتي»، مع معلنين آخرين.. 

محمد الطاهر - العضو المنتدب لشركة الإسماعيلية
محمد الطاهر – العضو المنتدب لشركة الإسماعيلية – تصوير: صديق البخشونجي

في البداية.. لماذا يفضل أغلب أصحاب الشركات الكبرى التوجه لأماكن خارج قلب القاهرة. هل هذا بسبب أن وسط البلد ليست موجودة على خريطة المستثمرين بشكل عام، أم لأن المنطقة لا يوجد بها عقار استثماري أو تجاري؟
وسط البلد خارج «خريطة الناس»، لأن البعض يشعر أن وسط البلد مكان مغلق، والمستثمرون يرون أن هناك عقارات تجارية في المنطقة، لكنها تخاطب فئة معينة، أنشطتها أصغر ومختلفة.
وهذا يرجع أيضاً لاختلاط الأنشطة، فتجد العمارة الواحدة بها ترزي، ومكتب محام، وأطباء، وسُكان، ومصانع صغيرة للملابس، فلو أنك من خارج وسط البلد لن تستطيع إيجاد مكان لك بسهولة وسط هذه التركيبة المختلفة.

إذا أنت مع فصل الأنشطة؟
بالتأكيد، لو أن المباني مقسمة إلى سكني وتجاري واستثماري، سيكون الأمر أوضح والخدمات أسهل.

لكن هذه مسألة تراكمت على مدى قرن كامل، فكيف يتم حل هذا الوضع؟
هذا ما تحاول شركة الإسماعيلية القيام به. عندما نشتري عمارة بالكامل،
نتفاوض مع الشاغلين، وحينما ننجح في التفاوض مع الجميع وتصبح العمارة شاغرة، نضعها في قالب تطويري معين ونحدد النشاط، فيكون لدينا عقار مخصص للمكاتب أو عقار سكني أو فندقي، وهكذا.

في تقديرك ما هي أكثر الأنشطة الاستثمارية المناسبة لمنطقة وسط البلد؟
كل الأنشطة العقارية الحقيقية نحتاجها في وسط البلد، نحتاج إلى شقق سكنية عالية الجودة، ومساحات مخصصة لتلبية احتياجات الشركات الكبيرة، وغير ذلك.

يحيى وجدي، وطارق عطية، ومحمد الطاهر أثناء الحوار
يحيى وجدي، وطارق عطية، ومحمد الطاهر أثناء الحوار – تصوير: صديق البخشونجي

وما هي العقارات التي نجحتم في تخصيص نشاطها بالكامل؟
أكتر مثال ناجح «عمارة فينواز» بشارع شامبليون، 90% منها أصبح شاغرا، وسنخصصها بنسبة 75% كمساحات إدارية، والباقي لاستخدام آخر لم نحدده بعد، قد يكون ترفيهي أو فندقي.

وهل لديكم عميل رئيسي تعاقدتم معه لاستئجار «فينواز» بالفعل؟
نعم، لدينا عميل نتفاوض معه، ونحن في المراحل الأخيرة في التعاقد، وسوف نفصح عنه عندما يتم الاتفاق.

هل لنا أن نعرف نشاط هذا العميل على الأقل؟
هي شركة تعمل في مجال الاستثمارات المالية. وهنا أريد أن أقول إن وسط البلد أكثر مكان مناسب للأنشطة المالية بشكل عام، فصاحب هذا النشاط لا يريد الابتعاد إلى أطراف القاهرة، لأن استثماراته كلها في قلب العاصمة، فلو أنه أخذ مقرا في أكتوبر فهذا يعني الإضرار بالنشاط في القاهرة الجديدة والشروق.. إلخ، والعكس صحيح. وسط البلد هي قلب الدائرة التي يتحرك فيها، ولابد أن يمر منها لأي اتجاه، ولو أن الموظفين ينتقلون من القاهرة الجديدة إلى السادس من أكتوبر فهذا يعني وقت مهدر يوميا، وتكلفة كبيرة، لذا فوسط البلد هي المكان المثالي.

إذا أنت تقول إن وسط البلد ما زالت فيها العناصر الجاذبة جدا للأعمال المتوسطة والكبيرة؟
طبعا، وكلما زادت وسائل المواصلات المختلفة فهذا يعطي المنطقة قيمة مضافة. المترو وصل الآن مصر الجديدة، وقريبا إلى أكتوبر، مع تطور وسائل المواصلات حول القاهرة فذلك سيقرب الناس إلى وسط البلد أكثر من المناطق الجديدة.
والآن، أستطيع القول أن كل رواد الأعمال والشركات الصغيرة والـ startups يبحثون عن أماكن حول وفي قلب وسط البلد، والسبب الرئيسي وجود مكان مثل «الجريك كامبس» وثورة 25 يناير.

وكيف ساعدت ثورة 25 يناير على الترويج لوسط البلد كمكان للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال؟
الفئة العمرية التي تطلب منا استئجار أماكن في وسط البلد، تتراوح بين 22 و35 عاما، وهذا هو الجيل الذي أعاد اكتشاف وسط البلد في أحداث الثورة، وأنشأ معها علاقة قوية. هذا الجيل أيضا له أسلوب حياة مختلف، لا يشبه الأجيال التي سبقته، وهذا بفضل ثورة الاتصالات، فلم يعد مهتم بالبحث عن مكان لركن سيارته، بل يستخدم خدمات مثل «أوبر» أو «كريم». كذلك ذوقه في الطعام مختلف، فهو يبحث عن مكان يقدم طعام جيد وفي نفس الوقت فيه روح جميلة، مثل «عيش وملح» و«فسحة سمية». وهؤلاء جزء لا يتجزأ من عملية تطوير وسط البلد. لأن هؤلاء الشباب هم الرواد الجدد للمنطقة وبخلفية أقوى وأكثر انفتاحا، تكونت نتيجة استخدامهم الإعلام الاجتماعي، وأصبحت لديهم رؤية متطورة لما يجب أن تكون عليه الشوارع وإشارات المرور وحتى اللافتات.

وكيف أفادكم هذا كشركة تطوير عقاري؟
أفادنا جدا في أفكار التطوير، أنا مثلا عندما انضممت لشركة الإسماعيلية، كنت أتخيل أن العميل الذي سأتحاور معه رجل أعمال في الستين من عمره، ويريد أن تكون وسط البلد بالصورة التي تقدمها الأفلام الكلاسيكية.. مباني أوروبية الطابع، وشوارع خالية من السيارات، ومطاعم فاخرة يقوم على الخدمة فيها «سُفرجية» يرتدون الأزياء التقليدية، لكنني وجدت أن العملاء الذين نتحدث معهم شباب من الفئة العمرية التي أشرت إليها، وهو ما جعلنا نغير توجهاتنا، وبدأنا في مشروع مثل «مشروع القنصلية» داخل مبنى القنصلية الفرنسية الذي نمتلكه منذ عام 2014، والمشروع بالشراكة مع شركة «كاميليزر» التي ترأسها الأستاذة حنان عبد المجيد. وهو مشروع يخاطب الشباب، والهدف منه إتاحة مساحات عمل مشتركة، فتجد 5 شباب مثلا لا يعرفون بعضهم البعض، على منضدة واحدة، كل منهم يستأجر مساحة للعمل، في مكان حديث وبيئة عمل مريحة، تعطي له فرصة أيضا أن يقابل آخرين، وأن يتبادل معهم الخبرات والفرص.

وهل بدأ العمل في هذا «مشروع القنصلية» بالفعل؟
لقد انتهينا من التصميم وتقسيم المكان، وتقدمنا بطلب للحصول على رخصة لإحلال المبنى وتجديده من الداخل، مع الحفاظ على طابعه من الخارج لأنه من المباني التراثية كما تعلم.

ما هي المشروعات الأخرى الجديدة للإسماعيلية، بخلاف «القنصلية»؟
التحدي الحقيقي لشركة الإسماعيلية ليس مشروعا بعينه، وإنما استراتيجية متكاملة تتضمن عدة مشروعات وتستهدف جعل وسط البلد مكانا جاذبا. وسط البلد مزدحمة بالبنوك والمكاتب الاستشارية وغيرهما، وبنظرة لمتوسط أعمار العاملين بها، ستجد أن أغلبهم في سن الشباب .. في العشرينات والثلاثينات، وقد تجد نفسك تتحدث مع مدير فرع في الأربعين من عمره.. هؤلاء لا يجدون أماكن ترفيه تخدمهم وتتيح لهم الالتقاء والمناقشة، لأن أغلب الأماكن في وسط البلد تعتمد على الخدمة السريعة. لا توجد أماكن مثل التي تجدها في القاهرة الجديدة والتجمع الخامس أو الزمالك حتى، لذلك تفكيرنا حاليا ينصب على توفير مثل هذه المساحات في وسط البلد، لتجعل حياة هؤلاء الشباب سهلة. وهذه كانت الفكرة من وراء تطوير ممر «كودك»: أن نقوم باستغلال المحلات التي نمتلكها في إنشاء مطاعم وكافيهات مختلفة، تقدم الإفطار والعشاء، والجلوس لشرب القهوة.
أيضا نفكر في توفير مساحات للأنشطة الثقافية والفنية، وهذا ما نقوم به في سينما «راديو» حاليا، وأرى أن هذا نشاط مختلف وسيجذب فئات مختلفة أيضا، وسيغير من البيئة بطريقة إيجابية بالطبع.

قلت إن التعامل مع العملاء الشباب جعلكم تعيدون النظر في الخطط المستقبلية للإسماعيلية، ما هو أبرز التغيرات في خططكم؟
تأجيل النشاط السكني، لأنه لنجاح أي مشروع سكني لابد من توافر شروط خاصة، ولذلك نركز الآن على توفير بيئة عمل سليمة، وبجانبها منطقة ترفيهية جاذبة، لتصبح وسط البلد جاذبة للبحث عن سكن بها.

هناك وجهة نظر تقول إن التغيير الذي يحدث في وسط البلد حاليا الهدف منه إحياء المنطقة تمهيدا لطرحها على المستثمرين بعد نقل المؤسسات الرسمية إلى العاصمة الإدارية الجديدة. هل توافق على هذه الفرضية، وهل ترى أن ذلك لو تم في صالح وسط البلد؟
وسط البلد بدون شك مساحة هائلة الإمكانيات، تسمح بكل أشكال الاستثمار التي تراعي وتحافظ على الطابع التراثي المميز للمنطقة. والجانب الأساسي لوسط البلد لسنوات طويلة كان خدميا، متمثلا في كل المؤسسات المركزية التي يتوجب على المواطن أن يذهب إليها لقضاء مصالحه. كل يوم مئات الآلاف من المواطنين يأتون للوسط البلد من أجل هذا، فلو خصمنا الجزء الخدمي، سوف يخف الحمل عن المنطقة، وتتاح مساحات جديدة يمكن استثمارها في نشاط سياحي وترفيهي يفيد أهل القاهرة بأكملها.

الوسوم
إغلاق
إغلاق