أماكنشوارعنا

البستان المنسي في عبد السلام عارف

أهناك شىء غريب فى صياغة تلك اللافتة (شارع عبد السلام عارف – البستان سابقا)؟ الاندهاش مبرر، فالذى يتوقعه كل شخص، أن تكون العبارة معكوسة على هذا الغرار (البستان– عبد السلام عارف سابقا)، لأن «مول البستان»، الذى يشتهر الشارع باسمه منذ سنوات طويلة، بنى بعد سنوات من مقتل عبدالسلام عارف الرئيس العراقى سنة 1966، صديق عبدالناصر والذى تلا مقتله تسمية شوارع مصرية متعددة باسمه فى القاهرة والمحافظات، أشهرها ذلك الشارع الذى ﻳﻤتد بين ميدانى «محمد نجيب» و«التحرير» فى وسط البلد.

شارع عبد السلام عارف

لكن البستان هنا ليس نسبة إلى المول، ولا مقهى المثقفين الشهير خلفه، ولا حتى «مقهى البستان» الآخر الصغير الأقل شهرة الواقع على مشارف التحرير، بل كلهم ينتسب فى الأصل إلى أثر هائل ﻟﻢ يعد موجودا اليوم: على بعد أمتار من التحرير، وفى موقع «مول البستان» الحالى، كان «قصر البستان»، الذى منح كل شىء هنا اسمه، والذى أقام فيه الأمير أحمد فؤاد، قبل أن ينتقل خطوات إلى نهاية الشارع حيث قصر عابدين حين صار الأمير سلطانا على مصر فى 1917، ثم يرتد ملكا فى 1922. كان الشارع – الممتد قدﻳﻤا من النيل إلى «الخليج المصرى»- الممتد حديثا من عابدين إلى التحرير، يحمل اسم البستان أصلا، وحين صار اسمه شارع «عبد السلام عارف» ﻟﻢ يتغير الاسم الراسخ فى أذهان الناس، فظلوا يقولون شارع البستان.

شارع عبد السلام عارف

غير أن الشارع، مهما حملت لافتته من أسماء، بقى مميزا لنواح عدة، هو أحد الشوارع التى يتنوع شكلها ونشاطاتها وحتى طبيعة المارة فيها بصورة تثير العجب، فأين محلات الحدايد والبراويز المطلة على الحوارى فى مدخل الشارع من ناحية عابدين، أين ذلك من المدخل المهيب لنادى الدبلوماسيين فى مدخل الشارع من ناحية طلعت حرب، وأين مكتبة كامل الكيلانى العريقة لكتب الأطفال من شركات الصرافة والسياحة المهيمنة على الشارع من ناحية التحرير، أما مقهى الحرية فهو آخر «مقهى» يقدم البيرة فى القاهرة، يشرف المقهى على ميدان الفلكى صانعا حالة جغرافية إدارية نادرة، فرصيف المقهى ينتمى لشارع البستان، أما لو عبرت الطريق إلى الرصيف الآخر فقد أصبحت رسميا فى شارع التحرير القادم من مسيرة طويلة من حى الدقى، حتى يلتقى بشارع البستان عبدالسلام عارف فى عابدين.

الوسوم
إغلاق
إغلاق