شوارعنا

شارع التحرير.. قدادار في أرض اللوق

كغيره من الشوارع التى تحمل أسماء ترمز إلى الاستقلال، يمكن العثور على “شارع التحرير” فى كثير من مدن مصر، لكننا هنا نشير إلى شارع التحرير القاهرى، لا ذلك الموجود في مساكن شيراتون بالقرب من مطار القاهرة. شارع التحرير “الوسط بلدى”، أحد أهم شرايين وسط القاهرة، وحامل بعض أغرب علاماتها.

وحتى هذا يستلزم أن نقتص من الشارع جزءا كبيرا للغاية يبدأ من المهندسين، إلى جزؤه المنتمى لوسط البلد من طرف ميدان التحرير، وصولا إلى عابدين، وهو فى عبوره ذاك من غرب النيل إلى شرقه، يسلك واحدا من أغرب السُبل، إذ يعبر كوبرى قصر النيل، من دون أن يتسمى الكوبري باسمه، كأنه انسان عادي يعبر الجسر! ويعود ذلك السلوك الجغرافى الغريب، إلى أن الكوبرى والشارع (قصر النيل، والتحرير الشارع والميدان) كلها حملت أسماء “إسماعيلية” نسبة إلى الخديو إسماعيل، ثم غيرت الأزمنة والحكومات المتلاحقة من أسماء بعضها، ليتغير اسم شارع الخديوى إسماعيل إلى شارع التحرير، كما تغير اسم الميدان نفسه من “الإسماعيلية ” إلى التحرير، وربما لأن “الكوبري” لم يحمل اسم الخديوي سوى لفترة وجيزة من الزمن، وكان يحمل اسم “قصر النيل” (وهو قصر زينب ابنة محمد علي الذي لم يعد قائما الآن)، فبقي اسم الكوبري على حاله بينما تغير اسم الشارع على ناحيتيه.

“باب اللوق” كانت بستانا ملك فخـر الدين بن ثعلب

هكذا، فإن مدخل شارع التحرير فى الطرف الأيمن من الميدان، يعد هو بداية الشارع فى وسط البلد، حيث بنى الأمير المملوكى سيف الدين قدادار، قنطرة بأمر الملك الناصر بن قلاوون لتتحكم فى ماء “الخليج الناصرى” ، ليتمكن “الناصر” من رواية بستانه فى المنطقة التى صار اسمها “أرض اللوق” أى الأرض اللينة من فرط تشعب الماء فيها.

تهدمت قنطرة قدادار فى معارك المماليك والعثمانيين، لكن لازال “شارع قدادار” فى مكانه لتجده بمجرد أن تدلف إلى شارع التحرير ليصل بك إلى شارع محمد محمود، أما أرض اللوق، فقد ورثها فخر الدين بن ثعلب الذي بنى لبستانه بابا عظيما صار هو “باب اللوق” ومن فرط عظمته عرفت المنطقة باسمه حتى اليوم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق