فنون

ثاني أيام البانوراما.. أفلام نادرة لـ”الأخوين لوميير” تعرض لأول مرة في مصر

عرضت شاشة زاوية ضمن فعاليات الدورة العاشرة لبانوراما الفيلم الأوروبي، لقطات سينمائية مترابطة لم تُعرض من قبل صورها الأخوان لوميير في مصر وفلسطين ربيع عام 1896، وذلك في حفلة الواحدة ظهر الخميس 9 نوفمبر في اليوم الثاني لفعاليات البانوراما، والتي تمتد حتى 18 من الشهر الجاري.

جانب من مناقشة العرض مع الجمهور - تصوير: سعاد أبو غازي
حضور العرض يشاهدون أحد مشروعات التخرج في “ورش دهشور” والتي شاركت فيها بياتريس دي باستر كمدربة لورشة أستخدام الأرشيف في الأفلام- تصوير: سعاد أبو غازي

ناقش العرض مع الجمهور بياتريس دي باستر، وهي مديرة مجموعة مقتنيات أرشيف الأفلام الفرنسية بالمركز القومي للسينماتوغرافيا CNC، وهي مسؤولة عن جميع الأنشطة المتعلقة بمجموعة المقتنيات، كما قام بالترجمة من الفرنسية إلى اللغة العربية التعليق الممثلة المصرية منحة البطراوي، وحضرت اللقاء أيضا المنتجة ماريان خوري، مدير بانوراما الفيلم الأوروبي.

“مشاهد لم تُعرض من قبل للحياة اليومية في مصر 1896

قالت دي باستر عن الفيلم المصور في مصر بالتحديد بالقاهرة والإسكندرية، وكذلك فيلم المصور للقطات لبعض مشاهد الحياة اليومية في القدس عام 1896، إن تلك الصور لم تُعرض من قبل في مصر، وإن بها أكثر من مجرد تسجيل وتوثيق الحياة اليومية، بل “فكرة” خلف التقاط هذه المشاهد وجمعها بالشكل الذي ظهرت عليه، فنشاهد رد فعل الناس في الشارع فور مشاهدتهم للكاميرا الخشبية المستخدمة في التصوير، وهي أول كاميرا للتصوير السينمائي.

وأضافت لنتخيل المشهد أثناء التصوير، هناك علبة خشبية ليست كبيرة الحجم، يقف خلفها المصور وهو يدور “المانيفلا”، فظهور هذا الشيء الغريب “وقتها” جعل الناس تندهش تتلفت حولها أثناء فترة التصوير، وهو ما ظهر في كل المشاهد التي تم تصويرها في أماكن تشهد تجمعات بشرية مثل شوارع القاهرة والقدس، بجانب المندهشين كان هناك من يقف أمام الكاميرا وهو يرفع قبعته أو يظهر نفسه بوضوح أمام العدسة مما يعني أن هناك من كان على معرفة ودراية بآلة التصوير.

بياتريس دي باستر، مديرة مجموعة مقتنيات أرشيف الأفلام الفرنسية بالمركز القومي للسينماتوغرافيا (سي إن سي)
بياتريس دي باستر، مديرة مجموعة مقتنيات أرشيف الأفلام الفرنسية بالمركز القومي للسينماتوغرافيا (سي إن سي)

مصير “مجهول” للنسخ المهداة للمركز القومي للسينما

وأوضحت بياتريس دي باستر أن أفلام “الأخوان لوميير ” تم تصويرها في الفترة من 1896 إلى 1905، في مصر، الولايات المتحدة، اليابان، الهند الصينية، القدس، ودول البلقان، وعندما كان يصلا إلى بلد ما كانا يعرضا في البداية لقطات مصورة لبلاد أخرى، وبعض الصور لبلد نفسه الذي وصلا إليه، ثم يعلنا عن المكان الذي سيقومان بتصويره في اليوم التالي، لذلك كان واضحا إن بعض الناس الذين تم تصويرهم كانوا موجودين في المكان والوقت المحدد مهيئين تماما من أجل التصوير.

الأخوان لوميير
الأخوان لوميير

أجابت بياتريس ردا على سؤال: أين وكيف يمكن مشاهدة تلك اللقطات مجددا، خاصة وإنها في غاية الأهمية بالنسبة لأي باحث أو فنان مهتم بتلك الفترة؟، بأن المركز القومي الفرنسي للسينماتوغرافيا CNC، قد أهدى المركز القومي للسينما في مصر عدد من الأفلام، لكنها لا تعلم أي معلومة عن مصير تلك الأفلام، لكن في الوقت نفسه، يمكن للمهتم أن يجد الأفلام التي صورها الأخوان لوميير في 30 مكتبة لأرشيف الأفلام في فرنسا.

كما أشارت دي باستر إلى أن المركز القومي للسينما في فرنسا عندما شرع في جمع أرشيف “الأخوان لوميير” أرسل لمؤسسات ومراكز السينما حول العالم لمدهم بالأفلام التي تم تصويرها، فوجدوا أن هناك 19 فيلما “مفقودين”، ولم يُعثر عليهم، مع انهم مسجلين في الكتالوج الخاص بأرشيف أفلام “الأخوان لوميير”.

علقت الفنانة منحة البطراوي على المشاهد التي تم عرضها في الفيلمين بأن أكثر ما لفت انتباهها هي الملابس “كأننا في حفلة تنكرية، مفيش حد لابس شبه التاني”.

أفلام خارج فرنسا لم يصورها “الأخوان لوميير”

لفتت دي باستر إلى أن الأفلام التي شاهدها الجمهور لم يصورها “الأخوان لوميير” بل كان المصور “أليساندرو بروميو”، بتكليف من شركة “الأخوان لوميير”، فالأفلام التي صُورت خارج باريس قام بإلتقاطها مصورين دربهم الأخوين لوميير، وتم إدراجها في الكتالوج الخاص بشركة لوميير، مما منحها فرصة أن تجوب العالم.

وأضافت أيضا بأن “الأخوان لوميير” كانا حريصين على تصوير أماكن معروفة في العالم كله، مثل الأهرامات في مصر، وهي إحدى عجائب الدنيا السبعة، لكي تشجع الجمهور في أي مكان في العالم على مشاهدتها، كما كانا حريصين على تصوير التجمعات البشرية الممتلئة بالحركة مثل الأسواق والمواكب، في الوقت نفسه لم تكن كل المشاهد التي تم تصويرها في مصر مثلا “عفوية” بل هناك مشاهد تم ترتيب تصويرها مسبقا، مثل السائحين الذين تسلقوا الهرم وتم تصويرهم أثناء الهبوط، وكما في مشاهد الريف، قاموا بجمع مجموعة من الفلاحين تقود بغال وتسير بها أمام الكاميرا “ذهابا وإيابا”.

Panorama des rives du Nil, [IX]], n°[4524],1897, © Institut Lumière
في عام ١٨٩٧، قام (أليساندرو بروميو) -بتكليف من شركة (أ. لوميير إيه فيلم)- بوضع آلة تصويره عبر ضفاف النيل في المنطقة التي كانت تعرف حينها جغرافيًا باسم (تركيا الآسيوية). وبذلك قام بإنتاج أول مجموعة صور تم التقاطها بمصر وفلسطين.

كما لفتت الانتباه بأن الأخوين لوميير كانا على علم بالأحداث المهمة في كل بلد قاما بزيارته، أو زاره مصور يعمل معهما، فكانا يصوروا ما يشبه “الجريدة الناطقة”، ولذلك ظهرت مشاهد لموكب ملكي في مصر، وفي أفلام أخرى التقطوا مشاهد من جنازة الملكة فيكتوريا، وتتويج القيصر في روسيا.

بياتريس دي باستر في مصر منذ نهاية أكتوبر الماضي، وقدمت ورشة عن “كيفية استخدام الأرشيف في الأفلام”، في الفترة من 1 إلى 6 نوفمبر الجاري، ضمن برنامج “ورش دهشور”، وعقب مناقشة فيلم “الأخوان لوميير” تم مشاهدة واحد من مشروعات التخرج من تلك الورشة.

سيُعاد عرض فيلم “الأخوان لوميير” مرة أخرى ضمن فعاليات البانوراما، في حفلة العاشرة والنصف صباح الأحد 12 نوفمبر، في سينما الزمالك.

الوسوم
إغلاق
إغلاق