فنون

ضمن فعاليات البانوراما في دورتها العاشرة فيلم “الرهيب” تحية إلى سينما جان لوك جودار

عرضت بانوراما الفيلم الأوروبي في دورتها العاشرة، يوم الإثنين 13 نوفمبر، الفيلم الفرنسي “الرهيب” أو Redoubtable للمخرج ميشيل أزانافيسوس -مخرج فيلم “الفنان” الذي حاز على 5 جوائز أوسكار من بينها أحسن مخرج-، “الرهيب” سبق وعُرض في إطار المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي 2017،ويتناول جانب من السيرة الذاتية للمخرج المعروف جان لوك جودار، لكن من وجهة نظر زوجته “آن ويازمسكي”، التي لعبت دور البطولة في فيلم جودار “الصينية”.

لماذا “جودار” الآن؟

تدور أحداث الفيلم -الذي يمكن اعتباره صفحة من السيرة الذاتية للمخرج الفرنسي جان لوك جودار، لكنها صفحة لم يكتبها هو بل زوجته السابقة “آن ويازمسكي”- بين عامي 1967 و1968،  ويركز على الفشل الذي لحق بفيلم جودار “الصينية”، ثم قيام أحداث مايو 1968 في باريس، وكيف كان ذلك دافعا لجودار لكي يعيد النظر فيما قدمه كفنان، فرفضه كله، بل إنه تنكر له تماما، وأخذ يفكر كيف يمكن إحداث ثورة عبر السينما تشبه التي حدثت في الواقع.

جودار الذي كان هو “الموجة الجديدة” في السينما، وكان يُعتبر الأكثر موهبة في جيله، يمر ضمن أحداث الفيلم بأزمة منتصف العمر وهو في الـ 37، ويرى إن “كل الفنانين يجب أن يموتوا في عمر الـ 33، قبل أن يصبحوا عجزه مخرفين”، وكان معجبا كثيرا بـ “ثورة الطلبة” في باريس، وشارك في المظاهرات، كما ذهب ليناقش الطلاب في الجامعات، وقاد حملة لمنع إقامة مهرجان كان في تلك السنة، ونجح في ذلك بالفعل، لكن الفيلم يصور تلك المرحلة من عمر جودار من وجهة نظر زوجته التي كانت في الـ 19 من عمرها، ويكبرها جودار بعشرين عاما تقريبا، أظهره الفيلم كمتعجرف، وقح، يرفض كل ما كان سائدا، حتى أفلامه يرفضها، ويرى أن كل شيء في الحياة (الحب، الترفيه، السباحة، المهرجانات، صناعة الأفلام الكوميدية..) يمكن تأجيله حتى تتحرر فلسطين، اليمن، فيتنام كما يرى أن كل شخص “يجب أن يشعل فيتنام بداخله”.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه على مشاهدي فيلم "الرهيب" طوال مدته التي بلغت (107 دقيقة)، لماذا جودار الآن؟
لكن السؤال الذي يطرح نفسه على مشاهدي فيلم “الرهيب” طوال مدته التي بلغت (107 دقيقة)، لماذا جودار الآن؟

لكن السؤال الذي يطرح نفسه على مشاهدي فيلم “الرهيب” طوال مدته التي بلغت (107 دقيقة)، لماذا جودار الآن؟ ولماذا هذه الفترة من حياته برؤية ساخرة من زوجته السابقة، التي تم تقديمها في الفيلم كرمز جنسي، من خلال تصويرها بطرق مختلفة عارية، وعزوفها عن ما يخوضه جودار من مناقشات وتفضيلها، السفر، والمتعة، وممارسة الجنس وحتى لعب الأدوار السينمائية التي كان يراها جودار أدوار “غبية ومبتذلة”؟

هل المقصود هو إعادة النقاش حول السينما والثورة من جديد، وفكرة “تثوير السينما” أم نقيضها إبعاد السياسة عن صناعة الأفلام، كما كان الحوار دائرا في آخر الفيلم، ورفض الجميع رؤية جودار للتنكر لكل أشكال السينما، وابتداع سينما جديد بدون سيناريو أو ممثلين أو موسيقى، بل إنهم رفضوا دفع أي أموال في هذا النوع من السينما، وقالوا له إذا كان عليك أن تقدم هذه السينما فلتدفع أنت نظير ذلك، وإلا لابد أن تفصل السياسة عن صناعة الأفلام.

هل يمكن رؤية فيلم سينمائي عن “جودار” بهذه الرؤية التي قدمت الفيلم كـ “كوميدي”، هي سخرية من أفكاره في تلك المرحلة، من تجميد كل أشكال الحياة حتى تعود فلسطين، واليمن، وفيتنام، ويتغير العالم نحو الأفضل، وأنه لا يمكن صناعة “أفلام كوميدية” والعالم بهذا الشكل، بل يجب الإنتظار، وبالطبع تم السخرية من هذه الأفكار في الفيلم، وقال له الكثيرون “أنك ستنتظر كثيرا”، بل وتم تقديم رؤية مغايرة لجمهور للسينما وليس من صناعها، تقول إن العالم مليء بالمشاكل والجمهور لا يدخل السينما ليجدها أمامه، بل يختار الأفلام التي تبعده قليلا عن الواقع الفعلي، وهذا ما رفضه جودار ولم يناقشه.

فيلم "الرهيب" والذي يسرد لجانب من حياة المخرج الفرنسي البارز جان لوك جودار، فيلم جيد جدا، مرح، حيوي، وساخ
فيلم “الرهيب” والذي يسرد لجانب من حياة المخرج الفرنسي البارز جان لوك جودار، فيلم جيد جدا، مرح، حيوي، وساخ

“الرهيب” تحية إلى سينما جان لوك جودار

ربما أراد الفيلم تقديم هذه الرؤية أو تلك، لا يمكن الجزم بما أراد الفيلم قوله حقا، لكن يمكن رؤية الفيلم على أنه تحية خاصة إلى سينما جان لوك جودار وأسلوبه، فالفيلم على مستوى الصورة صُنع بأسلوب جودار نفسه، استخدام الألوان الأحمر، الأصفر، والأزرق، وطغيانهم في كل المشاهد تقريبا، وتقليد الممثل “لوي جاريل” لجودار ليس في شكله فقط، بل طريقة حركته، أسلوبه في الحديث، شخصيته المتعجرفة، شديدة الاعتداد بالنفس، ثم الفاقدة للثقة والمتشككة والتي تشعر بالوحدة في آن معا.

فيلم “الرهيب” والذي يسرد لجانب من حياة المخرج الفرنسي البارز جان لوك جودار، فيلم جيد جدا، مرح، حيوي، وساخر، لكنه في الوقت نفسه يطرح العديد من الأسئلة، التي ربما ليس لها إجابات واضحة، بل تظل مع تعدد المشاهدة مجرد تكهنات بما يريد أن يقوله الفيلم حقا، من استدعاء فترة من حياة جودار، في فيلم سينمائي إنتاج 2017.

يمكن مشاهدة فيلم “الرهيب” خلال فعاليات الدورة العاشرة لبانوراما الفيلم الأوروبي في حفلة الواحدة ظهر الخميس 16 نوفمبر، بسينما زاوية. الفيلم مترجم إلى الإنجليزية والعربية، وغير لائق لمن هم دون الـ 18 عاما.

الوسوم
إغلاق
إغلاق