فنون

عرض أفلام مشروع “علِّ صوتك” وفيلمين عن “الثقافة الجنسية” و”علاقة الدين بالمجتمع” استحوذا على اهتمام الحضور

عرض مشروع “علِّ صوتك- Raise your Voice” يوم الجمعة الثامن من ديسمبر الجاري، في معهد جوته بمقره الجديد بالدقي، أربعة أفلام وثائقية قصيرة، هي نتاج لورشة عمل أقيمت على مدار خمسة أشهر، لتدريب فتيات شابات من القاهرة على صناعة الفيلم الوثائقي.

عماد كريم، مدير جلسات نقاش أفلام “عل صوتك”

الأفلام الأربعة التي تم عرضها هي على الترتيب: طرف الخيط، لما تكبري هتعرفي، ضلع أعوج، و”الست ملهاش غير…”.

بدأت الفعالية التي جاءت بالتعاون بين مشروع “علِّ صوتك” و”المتحف الرقمي للنساء”، في السادسة والنصف مساء وامتدت لما بعد التاسعة والنصف، وشهدت حضورا كثيفا، حيث امتلأت القاعة عن آخرها بجمهور كبير، بعضهم شهد الأفلام وقوفا بعد أن شُغلت مقاعد بالكامل، بالإضافة إلى أن الأفلام على قصر مدتها استحوذت على الاهتمام، وكانت هناك مناقشات “محتدمة” أحيانا بين الحضور، رجال ونساء.

أدار النقاش حول الأفلام المعروضة، عماد كريم المنسق الإقليمي لبرنامج “تمكين المرأة” في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وقال في المقدمة إن مشروع “علِ صوتك” هو فرصة لتغيير الوضع الحالي الذي يشهد سيطرة الرجال على مجال صناعة الفيلم، وأضاف بأن “المرأة في مجال صناعة الفيلم محتاجة تحارب أضعاف الرجل علشان توصل لنفس مكانه.. مهم جدا يبقى فيه مبادرات تشتغل على الموضوع..”.

وأشار كريم في الوقت نفسه إلى ضرورة تشجيع النساء على العمل على موضوعات خارج “القضايا النسوية”، وعدم تحميلهن المسئولية بمفردهن لطرح قضايا النساء في أفلامهن.

علقت ياسمين إبراهيم مؤسس “المتحف الرقمي للنساء”، على اختيار كريم لإدارة النقاش، بأنه اختيار “مقصود” بهدف الاحتفاء بالرجال المهتمين بقضايا النساء والعاملين في مجال حقوق المرأة.

كما قدمت صانعة الأفلام “فرانشيسكا أريزا” مؤسس مشروع “عل صوتك”، للعروض الأربعة قائلة بأن الهدف من إنتاج هذه الأفلام، التي تناولت موضوعات مثل الثقافة الجنسية، وعلاقة الدين بالمجتمع، وتمكين المرأة، واستقلال النساء، ليس توثيقا للوضع الحالي بقدر ما هو عرض لحياة الناس من خلال رواية القصص، خاصة قصص النساء.

وأضافت إن مشروع “عل صوتك” جاء لكسر سيطرة الرجال على صناعة الأفلام، خاصة بعد أن أصبحت الأفلام تُنتج رقميا، وهو ما ساعد الكثيرين على صناعة أفلام، لكن في الوقت نفسه الذي من المفترض أن كل الناس تستخدم التقنية الحديثة لصناعة أفلام تعبر عنهم، مازال الرجال مسيطرون “من هنا جت فكرة عل صوتك، علشان ندي فرصة للبنات لإنتاج أفلام بانفسهن، في ورشة مكثفة من 4 إلى 5 شهور بس”.

مناقشات محتدمة بين صانعات الأفلام والجمهور حول “الدين” و”الثقافة الجنسية”

استحوذ فيلمي “لما تكبري هتعرفي” و” ضلع أعوج” على الاهتمام الأكبر من الجمهور الذي حضر العرض، فالأول، يتناول موضوع “الثقافة الجنسية” من خلال رواية قصص ثلاث نساء من أعمار وثقافة مختلفة، والثلاث مررن بتجارب قاسية في حياتهن نتيجة غياب “الثقافة الجنسية” في صغرهن، وخضوعهن لأفكار نابعة بالأساس من معلومات أقرب للخرافات ترددها أمهاتهن، والمقربات منهن.

صانعات فيلم “لما تكبري هتعرفي” هن: رنا شاهين، روفيدة أحمد، وخلود رؤوف، حضرن العرض، وناقشن فيلمهن مع الجمهور، أشارت “خلود رؤوف” في البداية إلى مشكلة واجهتهن أثناء تنفيذ الفكرة، وهي إيجاد نساء يرغبن في التحدث عن الموضوع أمام الكاميرا “كان فيه مشكلة في تنفيذ الفكرة، منين هنجيب ناس تتكلم عن مشاكلها الجنسية، حتى لو الصورة مش هتبان.. الناس مش عايزة تتكلم، واحنا كصانعات أفلام بنفكر إننا هينفع نقول إننا بنعمل فيلم عن التربية الجنسية، هيقولوا عليا قليلة الأدب ولا ايه”.

وأضافت “رنا شاهين” إن وقت البحث عن نساء يمكن أن يشاركن في الفيلم، استخدموا الفيس بوك، لكنهن وجدن إن هناك قصص كثيرة لنساء واجهن مشكلات بسبب غياب “الثقافة الجنسية”، شاركنها عبر فيس بوك، لكنهن رفضن التصوير “كمان كان التحدث إننا نطلع القصص كده، وأن الشخصيات تثق فينا وتحكي قصتها”.

كان هناك تعليقات أشارت إلى مستوى الجرأة العالي الذي تمتع به الفيلم، وأرجعت “خلود” ذلك إلى أن النساء الثلاث اللاتي ظهرن بالفيلم هن من حددن مستوى الجرأة الذي لمسه المشاهدون.

أثارت الناشطة النسوية “غدير أحمد”-مؤسس مبادرة ثورة البنات- نقاشا حول غياب تجارب لنساء تغلبن على مشكلاتهن المرتبطة بالثقافة الجنسية، وإن النماذج الثلاث كانت لنساء “مستضعفات” لم يستطعن مواجهة المشكلة والتغلب عليها.

لكن “رنا شاهين” دافعت عن فيلمها بأنه وثائقي وليس روائي “أنا فيلمي وثائقي مش روائي ومش متحكمين على الإطلاق في اللي بتقوله بطلات القصة.. الاستضعاف اللي موجود على الشاشة موجود في الواقع”.

علق عماد كريم- مدير الجلسة- بأن هناك دراسة تقول أن 200 مليون فتاة تزوجن قبل سن 15 عاما “أي فرصة كانت متاحة لهن للمعرفة؟!”

صانعات فيلم “لما تكبري هتعرفي”

“ضلع أعوج” واجه مشكلة إيجاد من يرغب في التحدث “بصراحة” 

أما فيلم “ضلع أعوج” الذي تناول علاقة الدين بالمجتمع، فيما يتعلق بقضايا النساء، فقد أثار العديد من النقاشات، التي تساءل بعضها عن غياب وجهة نظر “الدين” في موضوع “العنف الأسري” الذي نال القسط الأوفر من اهتمام أبطال الحكايات، الرجل والمرأتين اللاتي تعانين مشاكل مع أسرتيهما فيما يتعلق باستقلالهن وحريتهن وملابسهن، واحدة منهن تمكنت بالفعل من الاستقلال عن اسرتها والحياة بمفردها، والآخرى مازالت تعاني مع أسرتها التي رفضت “خلع الحجاب” ومنحها حريتها فيما يتعلق باختياراتها.

صانعات فيلم “ضلع أعوج” هن: سهى بلال، أميرة بدر، كريمة، زينة محمد، ولميس حلمي.

قالت “زينة” إن في البداية كان هناك اتجاه لعمل “خط زمني” لحياة بنت تتعرض لعنف أسري، “أحنا عندنا في المجتمع تسامح كبير مع العنف الأسري لكن مفيش تسامح مع أي حاجة بتعملها البنت بره التابوهات”.

وعلقت “أميرة بدر” قائلة بأن “أحمد” الشخصية التي ظهرت في الفيلم، يمثل الرجل المصري “اللي هو مش عارف هيعمل ايه مع بنته، هيربيها ازاي.. اثبت ان المجتمع بيحط ضغط كبير على الرجل للالتزام بالدين فيما يتعلق بالستات”.

وأضافت، إنه على الرغم من أن الفيلم يناقش كيفية تطبيق الناس للدين في حياتهم، إلا أن “أحمد” ركز مع المجتمع أكثر “لقينا أن أحمد مركز مع المجتمع مش الدين نفسه بيقول ايه، كان دايما بيذكر أمثلة من المجتمع مش من الدين”، وهذه الأمثلة “تبرر” للعنف الأسري تجاه المرأة بهدف تقويمها.

قالت صانعات فيلم “ضلع أعوج” بأنهن واجهن مشكلة في إيجاد أشخاص يمكنهم التحدث “بصراحة” عن موضوع الفيلم دون ترديد الكلام والأفكار السائدة، فأغلب من تحدثن إليهن لم يكونوا راغبين في مشاركة أفكارهم أمام الكاميرا.

وأضافات “أميرة” بأنه كان هناك إتجاها لتضمين الفيلم “رأي الدين” فيما يتعلق بالعنف الأسرى تجاه النساء، لكنهن بحثن كثيرا عن شخص متخصص يمكنه المشاركة “دورنا كتير عن أشخاص يمثلوا رأي الدين، لقينا ان الشخص المستعد يطلع معانا هيتكلم عن وجهة نظر واحدة”.

صانعات فيلم “ضلع أعوج”

نجحت أربعة أفلام وثائقية قصيرة-مدة كل فيلم 15 دقيقة فقط- صناعها من النساء، وإنتاجها في فترة زمنية وجيزة، وبإمكانيات بسيطة، في إثارة العديد من النقاشات عن عدة موضوعات هامة تتعلق بالمرأة في مصر، تبدو أبعد كثيرا من رؤوس موضوعات مثل: الثقافة الجنسية، الاستقلالية، علاقة الدين بالمجتمع، وتمكين المرأة، وتصب جميعها لتطرح سؤالا عريضا: متى يمكن للمجتمع أن يتقبل تمتع المرأة بحرية واستقلالية تساوي ما يتمتع به الرجل؟!.

للمهتمين من الجنسين بحضور ورشة لمشروع علِّ صوتِك بالقاهرة، ينظم المشروع يوم تدريبي عن “كيفية تسويق الفيلم”، وتستهدف صناع الأفلام من 18 حتى 35 عاما، وأنتجوا فيلم واحد على الأقل.

التدريب يوم الجمعة 22 ديسمبر 2017، ولمدة سبع ساعات، من 12 ظهرا وحتى 7 مساء، في مقر المشروع بشارع متحف المنيل بالقاهرة.

المشاركة في التدريب مجانية، لكن تتطلب تعبئة استمارة إلكترونية في موعد أقصاه 18 ديسمبر. مع ملاحظة إنه لا تتوفر حاليا إمكانية لتحمل تكاليف حضور المشاركين من خارج القاهرة.

لمتابعة أنشطة مشروع “عل صوتك” يمكن متابعة صفحة المشروع على فيس بوك هنا

الوسوم
إغلاق
إغلاق