فنون

الفيلم البريطاني Breathe يروي قصة حقيقية لتحدي مرض “الشلل” يُعرض حاليا في “زاوية”

تعرض سينما زاوية الفيلم البريطاني Breathe أو “تنفس”، إنتاج 2017، وهو فيلم درامي/رومانسي، يروي قصة حقيقية بطلها البريطاني روبين كافينديش، الذي يصاب بمرض شلل الأطفال، في شبابه، إلا إنه يتمكن من هزيمة المرض، ويتحول إلى ملهم وداعم للأشخاص الذين يعانون من نفس المرض حول العالم. Breathe سبق وعُرض في الدورة العاشرة من بانوراما الفيلم الأوروبي، نوفمبر 2017، كبديل عن “اللي حصل في الهيلتون” الذي تم سحبه قبيل بدء البانوراما، لأسباب قالت زاوية إنها “خارجة عن إرادتها”.

بوستر فيلم Breathe

فيلم “تنفس” الذي عمل فيه Jonathan Cavendish (ابن كافينديش) كـ منتج producer، وقام ببطولته Andrew Garfield في دور “روبين” و Claire Foy في دور زوجته “ديانا”، تبدأ أحداثه في الخمسينات من القرن الماضي، وتنتهي بوفاة “روبين” في الثمانينات.

يروي قصة حقيقية لشخص كان يعمل في تجارة الشاي بين كينيا وبريطانيا، يُصاب بمرض شلل الأطفال، في مرحلة الشباب، ويتوقف جسده تماما عن الحركة، ولا يستطيع التنفس إلا بواسطة آلة التنفس، يتوقع له الأطباء أن يعيش أشهر معدودة، إلا أن حياته بعد المرض امتدت لحوالي عشرين عاما، بدت كمكافأة له على إرادته وصلابته في مواجهة مرض عضال، لا شفاء منه.

تتقاطع قصة روبين كافينديش “الحقيقية” مع قصة حقيقية آخرى، لم ترو في فيلم بل من خلال كتاب نُشر مؤخرا للبرلمانية أنيسة حسونة، بعنوان “بدون سابق إنذار”، الذي تضمن قصتها مع نوع شرس من أنواع السرطان التي تصيب النساء، وتم اكتشافه في مرحلة متأخرة، وقبل أن تجري أي جراحة أو تتلقى علاجا، قال لها الأطباء ان أمامها سنوات معدودة (من 5 إلى 8 سنوات فقط) قبل أن يقضي عليها المرض تماما، لكنها مرت بنفس المراحل التي مر بها روبين في البداية، الحزن العميق، والاكتئاب الشديد الذي جعله يتمنى الموت، ولا يرغب في أن يراه أحد وهو بهذا الشكل من الضعف والاستسلام للمرض، ثم مرحلة استدعاء الإرادة لمواجهة المرض والتأقلم معه، ورفض أن يحدد له الأطباء متى تنتهي حياته، ثم اتخاذ خطوات من شانها أن تدعم المصابين بالمرض نفسه.

الفيلم الذي امتد لساعتين، تناول رحلة “روبين” وزوجته “ديانا” لمواجهة مرض لا شفاء منه، يعتمد فيه المريض بشكل كامل على آلة كهربائية للتنفس، إذا توقفت لدقائق تنتهي حياته، ويتطلب وجوده في المستشفى بشكل دائم، كما لو كان في سجن حتى تنتهي حياته، بداية من خوض صراع من الطبيب المعالج لكي يقنعه بخروجه وإمكانية الحياة خارج المستشفى، مرورا بابتكاره لكرسي متحرك، ينفذه صديقا له، لكي يتمكن من الخروج ومصاحبه زوجته وابنه، وليس هذا فقط، بل إن روبين يقرر أن يسافر إلى أسبانيا وألمانيا، وهو على الكرسي المتحرك، ويذهب للتنزه، أو لحضور مؤتمر طبي يناقش إدماج المعاقين، ويلقي كلمة ملهمة عن ضرورة إدماجهم في الحياة، لا سجنهم والتعامل على إنهم غير فاعلين.

مشهد من فيلم “تنفس”

Breathe تحية لأصحاب الإرادة القوية

نجح الفيلم في أن يُظهر الجانب الملهم في قصة “روبين” بعيدا عن الاستغراق في لحظات الحزن التي مر بها، وتقديمها على إنها قصة رجل صاحب إرادة قوية، كان محاطا بزوجة وأصدقاء أحبوه ودعموه، وساعدوه في أن يعيش حياته في إطار ما يسمح به وضعه كرجل مشلول، بل وتحويل فكرة الكرسي المتحرك الذي ابتكره إلى اختراع يساعد المرضى بنفس المرض على الخروج والاستمتاع بحياتهم خارج جدران المستشفى الكئيبة، كل هذا في إطار مُزجت فيه الرومانسية مع الدراما والكوميديا أحيانا.

انتهى الفيلم بموت “روبين” لكن بعد أكثر من عشرين عاما على إصابته بالمرض، الذي قدر له الأطباء في البداية أن يقضي عليه سريعا، بمضاعفات سببتها آلة التنفس جعلت الرئة تنزف باستمرار، فقرر أن يحدد هو لحظة المغادرة بعد أن أقام “حفلة وداع” شارك فيها ابنه وزوجته وأقربائه وأصدقائه.

Breathe أو تنفس يمكن اعتباره تحية لأصحاب الإرادة القوية في كل مكان، كما إنه لا يغفل قيمة الحب والتفاني من جانب زوجته، التي قال عنها الفيلم في النهاية إنها لم تتزوج بعد وفاته، وتعيش الآن كجدة لثلاث أحفاد، بالإضافة إلى أصدقائه والأطباء الذين يؤمنون بالعلم، لكنهم لا ينفون في الوقت نفسه دور تمسك الإنسان بالحياة وإرادته القوية لكي تمنحه سنوات إضافية على العمر الذي قدره الطب لمرض لا شفاء منه.

يمكن مشاهدة فيلم Breathe في سينما زاوية بوسط البلد، حتى الثلاثاء 9 يناير، حفلات 12، 2.30 و 7.30 مساء. سعر التذكرة 35 جنيها. كما يُعرض في سينما الزمالك، حفلة السابعة مساء السبت 13 يناير الجاري. 

كما يمكن حضور حفل مناقشة وتوقيع كتاب “بدون سابق إنذار.. قصتي مع السرطان” للبرلمانية أنيسة حسونة، في ساقية الصاوي بالزمالك، الساعة 7.30 مساء الخميس 11 يناير الجاري.

الوسوم
إغلاق
إغلاق