إعلان
ملفات

الأسطح.. إمكانات هائلة قرب سماء القاهرة الخديوية

[us_single_image image=”6755″ align=”center”]

أسطح وسط البلد.. مساحات غير مكتشفة وإمكانيات هائلة

منذ تأسيسها تمثل وسط البلد حالة بينية بين أكثر من عالم، تضم البنوك العريقة والشركات الصغيرة الناشئة، وحتى مصانع صغيرة تختبئ داخل ممراتها، قصور شاسعة وأعشاش ضيقة، وبرزخ بين أزمنة عاصرتها وسط البلد منذ تأسيسها نهاية القرن التاسع عشر وحتى زمننا الحالي، كائن حي ينمو بعيدًا عن مؤسسيه.
حسب طبيعة الزمن، لم يعرف أصحاب ومؤسسي عقارات السكنية التراثية أن أسطح عقاراتهم ستضم عائلات كاملة بالغرف الضيقة على الأسطح، كما لم يعرفوا حين تأسيسها أن ذات الأسطح ستتباين ما بين كازينوهات وبارات تصلح للسهر قرب سماء القاهرة.. في التقرير التالي نستعرض تحولات وسط البلد.. عبر أعلى نقطة فيها .. أسطح العقارات وإمكاناته غير المكتشفة.

عمر نجاتي: يمكن استثمارها في إنتاج طاقة بديلة وكحدائق عمرانية ومقاه وحضانات للأطفال ومواقع فنية وإبداعية

لا تزال وسط البلد تتمتع بالعديد من الإمكانيات غير المكتشفة، أبرزها أسطح العمارات التراثية بالقاهرة الخديوية.
الباحث المهندس عمر نجاتى شريك مختبر عمران القاهرة “كلستر” الشركة التي أشرفت على تطوير ممري “كوداك” و”فيلبس” ويعكف “كلستر” حاليا على مشروع للاستفادة من الأسطح بوسط البلد وتطويرها، كنموذج استرشادي على غرار مشروع تطوير الممرات.
يقول نجاتي في هذا الإطار، إن “أسطح العقارات بوسط البلد تمثل مساحات بينية -مثلها مثل الممرات- حيث تتوسط الفراغ العام والخاص كونها ملكية خاصة تتيح استخدام نشاط عام أو شبه عام”. ويضيف “بداية، تتيح الأسطح فرصة للتنمية العمرانية من خلال إحياء وتطوير العقارات، لتتحول فيها المساحات المهملة ومقالب المخلفات والبنية التحتية المتهالكة إلى مناطق جاذبة ذات بعدٍ إقتصادي متزنٍ، ثانيًا يمكن أن تشكل عملية التنمية تلك إطارًا تتشارك فيه الأطراف المعنية (سكان وأصحاب عقارات وقاطنى الأسطح) بالإضافة إلى فئات متباينة فى وسط البلد من فنانين ومثقفين ورواد الأماكن الترفيهية، حيث تُعتبر الأسطح مطلات متميزة ترتفع عن مستوى الضوضاء والتلوث وتتمتع بهواء طلق. ثالثًا، يمكن استخدام تلك الأسطح فى أنشطة متنوعة وبديلة كحدائق عمرانية خضراء منتجة، ومساحات ترفيهية واجتماعية، مثل مطاعم ومقاهٍ وحضانات للأطفال، وكذا أماكن لتركيب نماذج لأنظمة بديلة للطاقة مثل السخانات الشمسية.
ويشير شريك “كلستر” إلى أن مشروع تطوير الأسطح يعد امتدادًا واستكمالًا لمشروع تطوير ممرات وسط البلد، الذى بدأ خلال السنوات الثلاث السابقة. حيث تسعى هذه المرحلة إلى تطوير نموذج متكامل لأحد مباني وسط البلد يجمع بين إعادة إحياء الممر على مستوى الشارع وتنمية سطح العقار بحيث تمثل طريقة الوصول بينهما (الممر والسطح) إمكانية لإعادة هيكلة واستخدام البنية المتهالكة للمبنى من مصاعد وسلالم خدمة وشبكة صرف، مما قد يحفز الأطراف المختلفة للاستثمار وإعادة صيانة المبنى.
ويتابع نجاتي: وعليه، يمكن اعتبار مشروع ممرات وأسطح وسط البلد إطارًا موازيًا لمدخل مشروعات التطوير الرسمية التى ترتكز على إبراز الطراز المعمارى للمبانى من خلال إعادة طلاء الواجهات وترميم التفاصيل المعمارية، حيث يبدأ النموذج المقترح من داخل المبنى من خلال ترميم بنيته التحتية وصولًا إلى الخارج بتطوير الممر والسطح كمساحة عامة أو شبه عامة.
وأخيرًا يرتكز مشروع تطوير أسطح وسط البلد على التفاعل والشراكة مع الأطراف المعنية السالف ذكرها من ملاك وقاطنى العقار مع مرتادي المكان، بالإضافة إلى الهيئات الرسمية فى الحكومة المحلية كالمحافظة والحى ومختلف الجهات المعنية.
باختصار، يقول نجاتى، نحن نسعى لتحويل الأسطح من فراغات سلبية إلى فراغات إيجابية، وربطها بفراغ بينى آخر هو الممر، والأهم من ذلك توفير حل يصل بين الشارع والسطح دون جرح خصوصية العقار أو الحيز الخاص فى إطار بحثنا عن تنمية الحيز العام، وذلك عبر مدخل حساس يتفاعل كذلك مع سكان الأسطح بطريقة إنسانية فيحولهم من مشكلة لجزء من الحل.

4 أسطح تصلح للسهر قرب سماء القاهرة الخديوية

تضم منطقة وسط البلد العديد من الفنادق الصغيرة يغلب على بعضها طابع تاريخي، قرر أصحابها استخدام وتوظيف أسطحها لخدمة النزلاء وحتى غير النزلاء، ليكون “الروف” متنفسًا لرواد وسط البلد يستمتعون من خلاله برؤية القاهرة الخديوية من فوق الأسطح والاستمتاع بالهواء الطلق والهدوء، بعيداً عن زحام الشوارع.

فى شارع 26 يوليو، تحديدًا بجوار سينما ريفولى يوجد “كارلتون” الفندق الأشهر بوسط البلد، ويضم فى الطابق الثامن روف كبير مقسم إلى جزأين، داخلى بمساحة 35×15 ويتسع لـ 12 طاولة، وتراس خارجى بمساحة 40× 15 يضم 18 طاولة. يمكنك وأنت جالس بهذا الروف رؤية دار القضاء العالى وفندق هيلتون رمسيس.
يقول فجر الأبحر، مدير الفندق “منذ إنشاء الفندق عام 1935 على يد شركة تأمين سويسرية، كان الروف مخصصاً لخدمة النزلاء وغير النزلاء، وحتى بعد أن اشترى جده “عبد الفتاح الأبحر” الفندق فى الستينات ظل يستقبل ضيوفه من كل الجنسيات، وأكثرهم من فرنسا وإيطاليا، بخلاف المصريين”. ويشير فجر إلى إن قائمة الطعام تضم كافة المأكولات والمشروبات الساخنة والباردة، وغير مسموح بإقامة الندوات الثقافية وغيرها بالمكان للابتعاد عن السياسة.

أما فندق “هابى سيتى” الذي يحتل موقعاً استراتيجيا مباشرًا بجوار محطة مترو محمد نجيب، فقد أنشئ عام 1997 وظل غير معروف لرواد وسط البلد حتى عام 2006 حين قرر مدير الفندق استغلال (الروف) وتحويله إلى مقهى وبار لخدمة الزبائن ورواد منطقة وسط البلد الذين يبحثون عن أماكن لقضاء سهرتهم. يقول أيمن عياد مدير الروف بالفندق “فى عام 2006 حين قرر مدير “هابى سيتى” استغلال السطح استعان بى، كنت حينذاك مسؤولا عن البار بفندق “كوزموبوليتان”، فتركته وانتقلت للعمل هنا، وفى البداية كان الروف عبارة عن جزء صغير من مساحته الكلية الحالية (500 متر) والمساحة الأخرى كانت عبارة عن مخزن، وقمنا بتوسعته ونقلنا المخزن إلى مكان آخر، وحالياً يسع الروف نحو خمسين كرسى، ويعتمد بشكل كبير على الزبائن المصريين.

فندق “أوديون بالاس” صاحب الثلاث نجوم، أحد أقدم مطاعم الأسطح، فيضم ثلاثين غرفة، ويتميز بديكوراته المصنوعة من خشب الأرو على الطراز الإسلامى.
يطل روف الفندق على شارع عبد الحميد سعيد ومول طلعت حرب الشهير، ويجاور سينما أوديون، يقول مصطفى حسن الذى يعمل بـ”روف” الفندق “فى الثمانينات اشترى سعيد فرج وهو رجل أعمال مصرى، العمارة الواقع بها الفندق وأضاف إليها أربعة أدوار، حول ثلاثة أدوار إلى غرف فندقية، والدور الأخير إلى مطعم، وظلت الأدوار الأخرى أدوارا سكنية”. ويضيف “تبلغ مساحة الروف نحو مائتي متر مقسمة إلى مطعم كبير يضم 8 طاولات، وبار بعدد 12 طاولة، ويستقبل المكان زبائنه يوميا، ويعتبر ملتقى لفئات متنوعة نظرًا لوقوعه فى قلب منطقة وسط البلد، كما يستقبل أيضاً رواد المنطقة من السياح الأجانب والعرب.

أما فندق “لوتس” الذى يقع فى 12 شارع طلعب حرب فهو يضم “روف” مختلفًا نسبيا، إذ يبدو على المكان الطابع الكلاسيكى للبنسيونات القديمة، وهى إحدى مميزاته التى تجذب رواد وسط البلد من الشباب، بالإضافة إلى انخفاض أسعاره ويقول وفيق دوس مالك الفندق :”أنشئ هذا الفندق عام 1950، وغالبا ما يكتظ بالنزلاء الأوروبيين المعروفين بـ”الرحالة”، ويقع داخل عمارة سكنية قديمة، ويضم خمسين غرفة فندقية، أما الطابق الأخير للفندق عبارة عن مطعم وبار وتراس خارجى يقدم كافة المأكولات والمشروبات، بأسعار رخيصة موحدة ومعتمدة من وزارة السياحة للنزلاء ولغيرهم”.

“أوض غسيل” العمارات التراثية.. شقق وبنسيونات ومخازن!

لما كانت القاهرة الخديوية تتأسس على مهل، عبر تاريخها، بإنشاء هيئات حكومية وأندية وعقارات سكنية، حرص بناة العمارات السكنية على إنشاء غرفة تتبع كل شقة بأعلى العمارة، عادة ما استخدمها أصحابها كغرفة للغسيل أو التخزين، أو غرف لأسر العاملين بالعقار، ومع الوقت تحولت تلك الغرف إلى سكن للعديد من الأسرات أو مخازن لبعض المحلات أو امتلأت بالمخلفات، ما يمثل تهديدًا لحالة العقار وسلامته.
مع بدء مشروع تطوير القاهرة الخديوية بترميم واجهات العقارات ذات الطابع المعماري المتميز، لم يتم الالتفات إلى أسطح العقارات باعتبارها جزء هام من المبنى.
تمتلك شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري عددًا كبيرًا من عقارات وسط البلد حيث تتولى أعمال التطوير بالمشاركة مع محافظة القاهرة. يقول المهندس أحمد الليثي، مدير مشروعات بشركة الإسماعيلية، إن خلل منظومة السكن منذ عهد طويل أدى لتحويل حجرات الخدمات المخصصة للغسيل والتي كان يسكنها بعض الطباخين أو العمال إلى مكان للسكن غير الرسمي ثم تم تقنين وضعهم بتركيب عدادت كهرباء وماء.
وأضاف الليثى أن الشركة بالفعل بدأت تهتم بتطوير أسطح وسط البلد وذلك فى ثلاث عمارات بداية من العقار رقم 22 شارع عبد الخالق ثروت، والذى تم الانتهاء منه بإزالة الإشغالات الموجودة وترميم حوائطه المتهالكة والآيلة للسقوط وتبليطه وتجهيز الحجرات لاستثمارها فى أنشطة ثقافية أو فنية أو تجارية.
أوضح الليثى أن الشركة تتجه للاهتمام بعدد من الأسطح الهامة وإزالة الإشغالات بها والتفاوض مع السكان لدفع تعويضات مالية أو توفير وحدات بديلة، لإخلاء الأسطح تمامًا وتطويرها واستغلالها.
من جانبه قال سعيد البحر، مسؤول مشروع تطوير القاهرة الخديوية بمحافظة القاهرة، إنه كان من الواجب إصدار قرارات مخالفة لسكان أسطح عقارات وسط البلد منذ 50 عامًا قبل أن تتفاقم المشكلة ويصعب السيطرة عليها.
وأضاف البحر أنه يجب على سكان العقار التقدم بشكاوى ضد المخالفات والمطالبة بإزالتها نظرًا لأنها ملكيات خاصة لا يجوز التدخل بها ولا تملك المحافظة أى إحصاءات دقيقة لها، مشيرًا إلى أن العديد من الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني تتقدم بمبادرات لتنظيف وتجميل الأسطح لكن لم يتم البت فيها بعد.

الوسوم
إغلاق
إغلاق