إعلان
ملفات

القضاء العالى والإيموبيليا.. عمارة مصرية بالقاهرة الخديوية

[us_single_image image=”6539″ align=”center”]

يطيب للمؤرخين والكتاب عند الإشارة لفرادة “وسط البلد”، القول بأن مبانيها “أجنبية” بمعنى أنها إنتاج غير مصرى بالكامل، وكأن هذه قيمة مضافة للقاهرة الخديوية، غير أن ذلك ينطوى على ظلم فادح وتجاهل ظالم لعدد من المعماريين المصريين الذين أبدعوا العديد من التصميمات الهندسية لمبانى المنطقة، والذين كانت أعمالهم ولمساتهم ملهمة حتى للمهندسين الأجانب.
ويمثل جيل المعماريين المصريين –والعرب المتمصّرين- الذين شيدوا الكثير من معالم وسط البلد، جيلا رائدا ومعلما ومؤسسا لما يمكن أن نسميه مدرسة العمارة المصرية، التى استفادت بدون شك من المدارس العالمية السائدة فى بدايات القرن العشرين وأضفت لمستها الخاصة عليها، فأضحت المبانى فى القاهرة الإسماعيلية (نسبة إلى الخديو إسماعيل) مصممة وفق الطراز السائد آنذاك فى فرنسا أو بلجيكا أو انجلترا، ولكن الشرفات فرعونية، والشبابيك تأخذ شكل المشربيات إسلامية.. إلخ.
هكذا، فإن عمارات وسط البلد التراثية هى المعبر الأوضح عن المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى شهدتها البلاد فى قرنين، وجسدت مشروع النهضة المصرية الحديثة من جانب، والانتقالات الدراماتيكية للسلطة من جانب آخر، فضلا عن مسار انتقال طبقات وفئات اجتماعية من القاهرة الإسلامية إلى وسط البلد ذات الطابع الكوزموبوليتانى، وكذلك هجرة هذه الفئات إلى أماكن أحدث، لتحل محلها طبقات أخرى.
مع قيام ثورة 1919، تولدت فكرة القومية المصرية والرغبة الوطنية فى التحرر من الاستعمار الأجنبى، وبرزت محاولات جادة لبناء قاعدة اقتصادية وطنية تزعمها الاقتصادى طلعت حرب. وسط ظروف السيطرة الأجنبية على كل مجالات الحياة، ومدفوعة بالإرادة الشعبية والرغبة فى الاستقلال، أوفدت مصر طلبتها للخارج لدراسة مختلف أنواع العلوم والفنون، لاسيما المعماريين لكبرى مدارس العمارة فى ذلك الوقت، كمدرسة “ليفربول” فى إنجلترا، ومدرسة الفنون الجميلة فى فرنسا، لتبدأ مرحلة جديدة من العمارة والعمران فى مصر بأيدى مصريين. وكان المعماريون أمثال، سيد كريم، رمسيس واصف، شريف نعمان ومحمود رياض.. وغيرهم، من أبرز رواد العمارة المصريين الذين تركوا بصماتهم على المبانى المختلفة فى منطقة وسط البلد، لتضيف إليها لمسة حضارية وحداثية. فى السطور التالية نستعرض تاريخ أشهر المعماريين وأبرز أعمالهم بمنطقة وسط البلد.

على لبيب جبر

ولد على لبيب جبر بحى الحلمية الجديدة، بالقرب من قلعة صلاح الدين عام 1898، وتخرج فى مدرسة المهندسخانة عام 1920، ثم حصل على دبلوم مدرسة العمارة بجامعة ليفربول عام 1924، وعاد ليفتتح مكتبًا هندسيًا بشارع “بهلر” بوسط القاهرة، جنبًا إلى جنب عمله كمدرس بقسم العمارة بكلية الهندسة، إلى أن تولى رئاسة قسم العمارة منذ 1930 حتى استقالته 1955، واستمر أستاذًا غير متفرغ حتى عام 1961، وهو أول رئيس مصرى لقسم العمارة بجامعة فؤاد الأول (قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة القاهرة). بعدما صمم وأسس نحو 40 فيلا،30 عمارة و10 مصانع داخل مصر وخارجها، توفى على لبيب جبر فى 19 يناير 1966، ومن أعماله التى شيدها بمنطقة وسط البلد، مبنى نقابة المحامين عام 1936 بشارع عبد الخالق ثروت، عمارة جورج وهلال صباغ بشارع عرابى 1932، ومبنى نادى القضاة.

[us_single_image image=”6518″]

محمد شريف نعمان

تخرج المعمارى محمد شريف نعمان فى مدرسة المهندسخانة العليا عام 1925، ثم سافر إلى إنجلترا، وحصل على درجة بكالوريوس العمارة مع مرتبة الشرف -وهى معادلة لشهادة الدكتوراة- من جامعة ليفربول عام 1928، كما حصل على شهادة جمعية المهندسين المعماريين البريطانيين فى نفس العام.
تدرج نعمان فى كثير من الوظائف بكلية الهندسة جامعة القاهرة، حتى أصبح عميدًا لكلية الهندسة عام 1962.

[us_single_image image=”6519″]

اعتمدت عمارته في الخمسينات على الحداثة المتأخرة في تصميم وتأسيس مبانيه، ومن أبرز إسهاماته وأعماله المعمارية الحداثية بمنطقة وسط البلد، عمارة الشرق للتأمين بشارع 26 يوليو، وعمارتى ليلى مراد، وزبيدة هانم بيرم بجاردن سيتى، بالإضافة إلى تخطيط منطقة ميدان الأوبرا والعتبة والمنطقة المجاورة تمهيدًا لإنشاء الأوبرا، ووضع دراسة جدوى لمشروع مستشفى قصر العينى الجديدة بعد هدم القديمة.

محمود رياض

 تُنسب إليه العديد من أبرز بنايات القاهرة التى لا تزال شاهدة على مساره الحافل تخرّج رياض فى قسم العمارة بجامعة القاهرة عام ١٩٢٧، ثم نال درجتى الماجستير فى العمارة وتخطيط المدن من جامعة ليڤربول عامى ١٩٣١ و١٩٣٢ تباعًا. تدرّب في مكتب “شريڤ ولامب وهارمُن” أثناء إقامتهم صرحين فى مانهاتن؛ بناية الإمباير ستيت، وبناية ٥٠٠ فيفث أڤينيو. عاد إلى مصر عام 1934 ليؤسس مكتبه الخاص، قبل التحاقه بوزارة الأوقاف التى تقلّد فيها إدارة قسم العمارة والهندسة عام ١٩٣٩.
عام ١٩٥٣ عُين مديرًا عامًا لبلدية القاهرة، حتى أواخر الستينيات، ومن أشهر أعماله فى منطقة وسط البلد، عمارات مصر للتأمين فى شارع لاظوغلى -١٩٤٦، وفى التوفيقية -١٩٤٨، وفى شارع طلعت حرب بوسط القاهرة-١٩٥، ومقر بلدية القاهرة – ١٩٥٩، الذى تحوّل بعد ذلك إلى مقر الاتحاد الاشتراكى ثم مقرا للحزب الوطنى، ومقر جامعة الدول العربية -١٩٥٥، وفرع فندق هيلتون بالقاهرة الذى صممه بالاشتراك مع مكتب ويلتون بيكيت.

[us_single_image image=”6528″]

أنطوان سليم نحاس

مهندس مصرى من أصول لبنانية، تلقى مراحل تعليمه الأولى بمدرسة “الفرير” بالقاهرة، حتى أرسله والده إلى باريس ليلتحق بكلية الفنون الجميلة ويحصل منها على شهادة الهندسة التى تخرج فيها عام 1932.وفى عام 1936 استقر أنطوان فى مصر، التي كانت تشهد انتعاشًا معماريًا واقتصاديًا، ومن أشهر مبانيه بمنطقة وسط البلد، عمارة عزيز بحرى المطلة على ميدان التحرير وهى عمارة مزدوجة، أحدثت ضجة حينذاك لارتفاعها الشاهق وغرابة تصميمها عام 1934، عمارة الشمس بجاردن سيتى، وعمارة دوس 1935 تقاطع شارع سليمان باشا مع شارع فؤاد، كنيسة قصر الدوبارة خلف مجمع التحرير، عمارة فرانسوا تاجر شارع كورنيش النيل، وعمارات مترى 14 و 16 شارع النباتات حى جاردن سيتى، عمارة ليون شارع سليمان باشا مع شارع بهلر، عمارة شوشة شارع فؤاد، عمارة شقير بـ13 شارع شريف، عمارة وهبة شوشة شارع شريف باشا أمام مبنى الأهرام القديم، عمارة اللوا أمام مؤسسة الأوقاف، مبنى المقاولون العرب فى شارع عدلى.

محمد كمال إسماعيل

كان أصغر من يحمل درجة الدكتوراه في العمارة من مدرسة بوزال الفرنسية عام 1933، التي التحق بها بعدما حصل على درج البكالوريوس فى جامعة فؤاد الأول، وحقق الدكتوراه الثانية فى الإنشاءات بعدها بسنوات قليلة قبل أن يعود إلى مصر ويلتحق للعمل بمصلحة المباني الأميرية التى سيشغل منصب مديرها بدءًا من 1948، وخلال عمله بالمصلحة صمم ونفذ وأشرف على بناء العديد من الهيئات الحكومية منها؛ دار القضاء العالى، ومصلحة التليفونات، ومجمع المصالح الحكومية الشهير بمجمع التحرير، الذى أنشئ عام ١٩5١ بتكلفة ٢٠٠ ألف جنيه بالنسبة للإنشاءات، ومليون جنيه للمباني التي بلغ ارتفاعها ١4 طابقا، على شكل قوس يحد ميدان التحرير من الجنوب. وعبر هذا القوس الضخم تشكلت خريطة الشوارع المؤدية من وإلى ميدان التحرير.

[us_single_image image=”6533″]

سيد كريم

تخرج سيد كريم فى جامعة القاهرة عام 1933، حيث حصل على دبلوم العمارة، ثم حصل على بكالوريوس العمارة من جامعة زيورخ عام 1935، ثم درجة الدكتوراه من نفس الجامعة، وكان أول معمارى مصرى يحمل درجة الدكتوراه.
وضع برنامجا لتخطيط القاهرة الكبرى يحوى إقامة أماكن انتظار السيارات أسفل العمارات بالإضافة إلى الجراجات متعددة الطوابق أسفل الميادين الرئيسية، واشتمل تخطيط المدن الذي وضعه سيد كريم على إقامة المسارح ودور السينما، ومن بينها سينما أوبرا وريفولى ومترو سينما قصر النيل. فضلًا عن إسهاماته الصحفية، فقد أصدر وأشرف على تحرير أول مجلة للعمارة والفنون عام 1939، كما وضع تخطيطًا معماريًا للعديد من الصحف، ومنها جريدة دار مطابع المصرى، ومجلة “روز اليوسف” و”آخر ساعة”، ومبنى دار أخبار اليوم 1948، ومبنى دار الشرق الأوسط 1960. ومن بين الأبنية التي صممها بمنطقة وسط البلد؛ عمارة سينما ريفولى وبرج الزمالك وعمارة أوزوينان وسينما مترو بشارع سليمان باشا وعمارة الإيموبيليا، وشركة الإسكندرية للتأمين بشارع قصر النيل، وعمارات شبرد والشمس بكورنيش النيل، إضافة إلى عمارات ميدان الفلكى المميزة.

[us_single_image image=”6536″]

نعوم شبيب

أثرى نعوم شيبوب المعمار المصرى بأفكار تقدمية غير مألوفة على عصره، حصل شبيب ذو الأصول اللبنانية على بكالوريوس فى الهندسة المعمارية من جامعة القاهرة، وفى عام 1940 أنشأ شركته الخاصة، ثم سافر إلى كندا عام 1956 ليحصل على عضوية الجمعيات المهنية، وكان عضوا بقصر سام كيبيك للمهندسين بولاية كيبييك.
ومن أهم أعماله تشييد برج القاهرة عام 1961، ومبنى جريدة الأهرام عام 1968، وبناء قباب من الخرسانة المسلحة رقيقة السمك لمختلف المبانى ودور السينما والمبانى التجارية. تبع نعوم مبادئ العمارة المعاصرة فى مصر التى تفضل البعد عن الزخارف، والتركيز فى قالب المبنى نفسه والتى كانت تمثل حركة عالمية فى هذا الوقت.

[us_single_image image=”6537″ size=”full” align=”left”]

رمسيس ويصا واصف

برزت أعمال رمسيس ويصا واصف بشكل كبير كإحدى الفنون المعمارية التراثية فى العصر الحديث، هو معمارى مصرى  حاز شهادة دبلوم فى الفنون المعمارية عام 1935 من الأكاديمية الفرنسية للفنون الجميلة في باريس، ثم مارس الهندسة المعمارية فى مصر.
كانت بداية أعمال رمسيس ويصا واصف مباشرة بعد عودته من فرنسا، حيث شيد منزله فى منطقة العجوزة بالقاهرة، وأسس قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة فى القاهرة بالتعاون مع المعمارى حسن فتحى، وظل ويصا أستاذًا بكلية الفنون حتى منتصف الخمسينيات، ساهم خلالها فى بناء عدد من الأبنية العامة والخاصة فى القاهرة، ومن الأبنية التى وضع تصميمها بمنطقة وسط البلد؛ متحف النحات محمود مختار عام 1960 بحديقة الحرية، ومدرسة ليسيه باب اللوق عام 1939، المدرسة الابتدائية الإنجيلية للبنات ودار الطائفة الإنجيلية بالفجالة 1958، بالإضافة إلى عمارة الشرق للتأمين بوسط البلد 1944، وعمارة سكنية بشارع الشيخ ريحان عام 1945، وعمارة رقم 17 شارع كلوت بك 1960.

الوسوم
إغلاق
إغلاق