ملفات

حينما كاد فريد شوقى أن يقتل أمام الإيموبيليا.. وهل ارتادها الملك فاروق ليرى كاميليا؟

شهدت قصة زواج ليلى مراد من أنور وجدى وإشهار إسلامها فيما بعد

رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭ ‬الفنى‭ ‬لعمارة‭ ‬الإيموبيليا‭ ‬استغرقت‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وانتهت‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬إنه‭ “‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ملف‭ ‬بعينه‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬عمارة‭ ‬الإيموبيليا‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬أرشيف‭ ‬سينمائي‭”‬،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إنها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬العمارات‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لضخامتها،‭ ‬لكن‭ ‬للعدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬سكنوها،‭ ‬ومروا‭ ‬عليها،‭ ‬طوال‭ ‬تاريخها‭. ‬فى‭ ‬أرشيف‭ ‬المركز‭ ‬الكاثوليكى‭ ‬للسينما،‭ ‬وأرشيف‭ ‬دار‭ ‬الهلال،‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لملف‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬الاسم،‭ ‬وعليك‭ ‬إذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬تاريخ‭ “‬الإيموبيليا‭” ‬المرتبط‭ ‬بالفن‭ ‬والثقافة،‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬من‭ ‬سكنوها،‭ ‬وهى‭ ‬بالقطع‭ ‬هناك،‭ ‬لكن‭ ‬متناثرة‭ ‬بين‭ ‬صفحات‭ ‬تاريخ‭ ‬شخصيات‭ ‬مثل‭: ‬كاميليا،‭ ‬نجيب‭ ‬الريحاني،‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ،‭ ‬محمد‭ ‬فوزي،‭ ‬مديحة‭ ‬يسري،‭ ‬أنور‭ ‬وجدي،‭ ‬ليلى‭ ‬مراد،‭ ‬محمود‭ ‬المليجي،‭ ‬كاميليا،‭ ‬أسمهان،‭ ‬ماجدة،‭ ‬آسيا‭ ‬داغر،‭ ‬كمال‭ ‬الطويل،‭ ‬هنرى‭ ‬بركات،‭ ‬كمال‭ ‬الشيخ،‭ ‬عزيزة‭ ‬أمير،‭ ‬ماجدة‭ ‬الخطيب،‭ ‬محمود‭ ‬ذو‭ ‬الفقار،‭ ‬وغيرهم،‭ ‬من‭ ‬العابرين‭ ‬والمترددين‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر‭.‬

وفى‭ ‬فبراير 2010، ‬أصدر‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفى‭ ‬محمود‭ ‬معروف،‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ “‬كتاب‭ ‬الجمهورية‭” ‬كتابا‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ “‬عمارة‭ ‬الإيموبيليا‭”‬،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬إنه‭ ‬عندما‭ “‬يقرأ‭ ‬قصة‭ ‬حياة‭ ‬فنانة‭ ‬أو‭ ‬فنان‭ ‬مشهور‭ ‬أعرف‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يسكن‭ ‬الإيموبيليا‭..”‬،‭ ‬ليس‭ ‬الفنانون‭ ‬فقط،‭ ‬فمعروف‭ ‬فى‭ ‬كتابه،‭ ‬حكى‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬فاروق‭ ‬كان‭ ‬يتردد‭ ‬على‭ ‬العمارة‭ “‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬تربطه‭ ‬علاقة‭ ‬بالممثلة‭ ‬اليهودية‭ ‬كاميليا،‭ ‬فيذهب‭ ‬إليها‭ ‬ويقضى‭ ‬معها‭ “‬الليالى‭ ‬الحمراء‭”!‬

واعتبر‭ ‬ان‭ “‬من‭ ‬أعجب‭ ‬الطرائف‭ ‬أن‭ ‬الأميرة‭ ‬شويكار‭ ‬زوجة‭ ‬أبيه‭ ‬الملك‭ ‬فؤاد،‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬تتردد‭ ‬على‭ ‬العمارة‭ ‬نفسها‭ ‬وتلعب‭ ‬القمار‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬سكانها‭”.‬

مدخل المبنى البحري لعمارة الإيموبيليا - تصوير - أحمد جمال
مدخل المبنى البحري لعمارة الإيموبيليا – تصوير – أحمد جمال

اللافت‭ ‬فى‭ ‬كتاب‭ “‬معروف‭” ‬إن‭ ‬حكاياته‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬روايات‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬حراس‭ “‬بوابين‭” ‬الإيموبيليا،‭ ‬ومازالوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬أقدمهم‭:‬‭ ‬عم‭ ‬محمد‭ ‬عوض‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬من‭ ‬دنقلة‭ ‬بالسودان،‭ ‬وعم‭ ‬سالم‭ ‬أحمد‭ ‬فضل‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬وادى‭ ‬العرب‭ ‬فى‭ ‬أسوان،‭ ‬ومصطفى‭ ‬عباس‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أحياء‭ ‬القاهرة‭.  ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحكايات‭ ‬أو‭ “‬الأسرار‭” ‬كما‭ ‬أسماها‭ ‬معروف،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬المصادر‭ ‬التى‭ ‬اعتمد‭ ‬عليها‭ ‬محمود‭ ‬معروف‭ ‬فى‭ ‬توثيق‭ ‬حكايات‭ ‬كتابه،‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬سبق‭ ‬ونُشر‭ ‬فعلا‭ ‬بروايات‭ ‬مختلفة،‭ ‬والبعض‭ ‬لم‭ ‬يُنشر‭. ‬يقول‭ “‬عم‭ ‬عوض‭” ‬لـ‭”‬معروف‭”:”‬إن‭ ‬الملك‭ ‬فاروق‭ ‬كان‭ ‬يأتى‭ ‬إلى‭ ‬العمارة‭ ‬بحجة‭ ‬زيارة‭ ‬أحد‭ ‬رجال‭ ‬السراء‭ ‬وهو‭ ‬اللواء‭ ‬أحمد‭ ‬باشا‭ ‬كامل‭ ‬فى‭ ‬الطابق‭ ‬الثامن،‭ ‬والذى‭ ‬كانت‭ ‬تسكن‭ ‬إلى‭ ‬جواره‭ ‬الفنانة‭ ‬اليهودية‭ ‬الجميلة‭ ‬كاميليا‭ ‬صديقة‭ ‬الملك،‭ ‬فكان‭ ‬يقضى‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬عند‭ ‬أحمد‭ ‬كامل،‭ ‬ثم‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬شقة‭ ‬كاميليا،‭ ‬التى‭ ‬تقيم‭ ‬بمفردها،‭ ‬ويقضى‭ ‬عندها‭ ‬بقية‭ ‬السهرة‭ ‬حتى‭ ‬الصباح‭”.‬

ويروى‭ “‬أقدم‭ ‬البوابين‭” ‬لـ‭ ‬معروف،‭ ‬أن‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬سكان‭ “‬الإيموبيليا‭” ‬شجارا‭ “‬كان‭ ‬يختلق‭ ‬المشاكل‭ ‬كل‭ ‬فترة،‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬تعطل‭ ‬المصاعد‭ ‬نتيجة‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائى‭ ‬وخاصة‭ ‬أيام‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬والأعوام‭ ‬التى‭ ‬تلتها‭.. ‬وإما‭ ‬بسبب‭ ‬إطفاء‭ ‬غلايات‭ ‬المياه‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬تمد‭ ‬الشقق‭ ‬بالمياه‭ ‬الساخنة‭ ‬والبخار‭ ‬للتدفئة‭ ‬أيام‭ ‬الشتاء‭”. ‬

أما‭ ‬ليلى‭ ‬مراد،‭ ‬التى‭ ‬شهدت‭ ‬العمارة‭ ‬قصة‭ ‬زواجها‭ ‬من‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬وإشهار‭ ‬إسلامها‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬فعم‭ ‬عوض‭ ‬كان‭ ‬يراها‭ “‬هادئة‭ ‬ومهذبة‭ ‬ورقيقة‭ ‬وتهتم‭ ‬بـاكتناز‭ ‬المال‭” ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬تشاجرت‭ ‬مع‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬فى‭ ‬مدخل‭ ‬العمارة،‭ ‬وكانت‭ ‬دائمة‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ “‬أصوات‭ ‬مكبرات‭ ‬الصوت‭ ‬التى‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬المساجد‭ ‬المجاورة‭ ‬والقريبة‭ ‬عند‭ ‬آذان‭ ‬الفجر‭..”.‬

وعن‭ ‬قصة‭ ‬إشهار‭ ‬ليلى‭ ‬مراد‭ ‬لإسلامها،‭ ‬يقول‭ ‬معروف‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬استيقظت‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬المؤذن‭ ‬وهو‭ ‬يدعو‭ ‬للصلاة،‭ ‬فأيقظت‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬من‭ ‬نومه،‭ ‬فقالت‭: ‬صوت‭ ‬المؤذن‭ ‬جميل‭.. ‬وكلمات‭ ‬الصلاة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬اسمعها‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭ (..) ‬ثم‭ ‬عادت‭ ‬لتقول‭: ‬أنور‭.. ‬عندى‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬أشهر‭ ‬إسلامى‭ ‬وأترك‭ ‬الديانة‭ ‬اليهودية‭ ‬واعتنق‭ ‬الإسلام‭ ‬مثل‭ ‬أختى‭ ‬ملك‭. ‬

وحسب‭ ‬ما‭ ‬يروى‭ “‬البوابون‭” ‬قال‭ ‬لها‭ ‬أنور‭ ‬وجدي‭: ‬يا‭ ‬ليلى‭ ‬أنت‭ ‬بتحلمي‭.. ‬يلا‭ ‬نامي‭.. ‬أنا‭ ‬تعبان‭ ‬وعندى‭ ‬شغل‭ ‬بدري‭.. ‬يلا‭ ‬تصبحى‭ ‬على‭ ‬خير‭.. ‬لكنها‭ ‬عادت‭ ‬توقظه‭  ‬بقوة‭: ‬قوم‭ ‬يا‭ ‬أنور‭.. ‬بقولك‭ ‬عايزة‭ ‬أسلم‭. ‬ورددت‭ ‬ليلى‭ ‬مراد‭ ‬الشهادة‭ ‬وراءه‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تنم‭ ‬وانتظرت‭ ‬حتى‭ ‬الصباح‭. ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬عام ‭‭.‬1946 ‬

شهدت‭ “‬الإيموبيليا‭” ‬ميلاد‭ ‬فيلمين‭ “‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأفلام‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭”‬،‭ ‬الأول‭ ‬فيلم‭ “‬رصاصة‭ ‬فى‭ ‬القلب‭”‬،‭ ‬قصة‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬وبطولة‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وراقية‭ ‬إبراهيم‭ ‬وتم‭ ‬عرضه علم 1944.

‭..

صورة أرشيفية لإعلان العرض الأول لفيلم رصاصة في القلب
صورة أرشيفية لإعلان العرض الأول لفيلم رصاصة في القلب

‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬وأثناء‭ ‬إحدى‭ ‬غارات‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬فى‭ ‬صيف‭ ‬عام 1943، هرع‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬إلى‭ ‬مبنى‭ ‬جريدة‭ ‬الأهرام‭ ‬المجاور‭ ‬لعمارة‭ ‬الإيموبيليا،‭ ‬حيث‭ ‬يوجد‭ ‬بدروم‭ ‬ملجأ‭ ‬آمن‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭ ‬الصحفيون‭ ‬والعمال‭ ‬عند‭ ‬الغارات‭. ‬ووصل‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وكان‭ ‬فى‭ ‬انتظاره‭ ‬صديقه‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى‭ ‬وتوفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬ومصطفى‭ ‬أمين‭ ‬وآخرين،‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬فيلم‭ ‬ممنوع‭ ‬الحب،‭ ‬واتهموه‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬اختيار‭ ‬قصص‭ ‬أفلامه‭ ‬وبطلاته‭ ‬باستثناء‭ ‬ليلى‭ ‬مراد،‭ ‬واقترح‭ ‬عليه‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬مسرحية‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬رصاصة‭ ‬فى‭ ‬القلب‭ ‬التى‭ ‬كتبها‭ ‬للمسرح‭ ‬ليحولها‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬سينمائى‭ (..)‬‭ ‬وتوزعت‭ ‬جلسات‭ ‬الفيلم‭ ‬بين‭ ‬شقة‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وشقة‭ ‬فكرى‭ ‬باشا‭ ‬أباظة،‭ ‬فى‭ ‬البرج‭ ‬الثانى‭ ‬من‭ ‬عمارة‭ ‬الإيموبيليا‭.. ‬كانت‭ ‬راقية‭ ‬إبراهيم‭ ‬وهى‭ ‬صديقة‭ ‬لليلى‭ ‬مراد‭ ‬تردد‭ ‬على‭ ‬العمارة‭ ‬لزيارتها،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬ليعلمها‭ ‬محمد‭ ‬كريم‭ ‬أسس‭ ‬التمثيل‭ ‬فى‭ ‬شقة‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬الذى‭ ‬سبق‭ ‬أقنعه‭ ‬نجيب‭ ‬الريحانى‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬شقته‭ ‬فى‭ ‬العباسية‭ ‬ليسكن‭ ‬الإيموبيليا‭ ‬فى‭ ‬الدور‭ ‬الثالث،‭ “‬بما‭ ‬يعنى‭ ‬إن‭ ‬القنابل‭ ‬لو‭ ‬سقطت‭ ‬على‭ ‬العمارة‭ ‬فستهدم‭ ‬الأدوار‭ ‬العليا‭ ‬ولن‭ ‬يصل‭ ‬الهدم‭ ‬إلى‭ ‬الطابق‭ ‬الثالث‭”.. ‬فاقتنع‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وخاصة‭ ‬إنه‭ ‬سوف‭ ‬يسكن‭ ‬بجوار‭ ‬نجيب‭ ‬الريحانى‭ ‬وليلى‭ ‬مراد‭ ‬بطلة‭ ‬أفلامه‭.‬

أما‭ ‬الفيلم‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ “‬غزل‭ ‬البنات‭” ‬وهو‭ ‬آخر‭ ‬فيلم‭ ‬يمثله‭ ‬نجيب‭ ‬الريحاني‭ .‬مات‭ ‬الريحانى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُعرض‭ ‬الفيلم‭. ‬وقصته‭ ‬جاءت‭ ‬بـ‭”‬مصادفة‭ ‬غريبة‭ ‬جدا‭”.. ‬ذات‭ ‬ليلة‭ ‬كان‭ ‬نجيب‭ ‬الريحانى‭ ‬عائدا‭ ‬عند‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬قادما‭ ‬من‭ ‬مسرحه‭ ‬بشارع‭ ‬عماد‭ ‬الدين،‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬كانت‭ ‬ليلى‭ ‬مراد‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الاستوديو،‭ ‬حيث‭ ‬تصور‭ ‬بعض‭ ‬المشاهد‭ ‬الليلة‭ ‬لفيلم‭ ‬عنبر‭. ‬والتقى‭ ‬الاثنان‭ ‬مصادفة‭ ‬فى‭ ‬المصعد،‭ ‬سألته‭ ‬ليلى‭: ‬هل‭ ‬من‭ ‬مساعدة‭ ‬استطيع‭ ‬تقديمها‭ ‬لك‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬نجيب؟،‭ ‬فقال‭ ‬لها‭ : ‬نفسى‭ ‬يا‭ ‬ست‭ ‬ليلى‭ ‬أمثل‭ ‬معاكى‭ ‬فيلم‭ ‬قبل‭ ‬ما‭ ‬أموت‭ ‬وردت‭ ‬ليلى‭ ‬بدهشة‭: ‬بتتكلم‭ ‬جد‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬نجيب‭. ‬فقال‭: ‬أيوه‭ ‬فعلا‭ ‬يا‭ ‬ليلى‭ ‬يا‭ ‬بنتي‭.. ‬يا‭ ‬ريت‭. ‬

لقطة من فيلم غزل البنات

دعت‭ ‬ليلى‭ ‬مراد‭ ‬نجيب‭ ‬الريحانى‭ ‬إلى‭ ‬شقتها،‭ ‬وأيقظت‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬من‭ ‬النوم‭ -‬وجدى‭ ‬كان‭ ‬مخرج‭ ‬فيلم‭ ‬عنبر‭ ‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬تصور‭ ‬ليلى‭ ‬مشاهده‭- ‬ورد‭ ‬أنور‭ ‬وجدى‭ ‬بأن‭ ‬الفيلم‭ ‬جاهز‭ ‬والسيناريو‭ ‬مكتوب‭. ‬قرأ‭ ‬نجيب‭ ‬الريحانى‭ ‬السيناريو،‭ ‬وفى‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬قال‭ ‬لوجدى‭ ‬إن‭ ‬القصة‭ ‬جيدة‭ ‬لكن‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تغييرها‭ ‬وإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬السيناريو‭ ‬وإضافة‭ ‬شخصيات‭ ‬جديدة‭.‬

الراوى‭ “‬عم‭ ‬عوض‭” ‬تذكر‭ ‬موقف‭ ‬له‭ ‬مع‭ “‬أم‭ ‬كلثوم‭”‬،‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الإيموبيليا،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تتردد‭ ‬على‭ ‬العمارة‭ “‬لعلاج‭ ‬عينيها‭ ‬عند‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبود‭ ‬الذى‭ ‬أجرى‭ ‬لها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عملية‭”.. ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬ركبت‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬المصعد‭ ‬وصعد‭ ‬بها‭ “‬عوض‭” ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬التاسع‭ ‬عند‭ ‬الدكتور‭ ‬عبود‭. ‬وكانت‭ ‬معها‭ ‬سكرتيرتها،‭ ‬فأشارت‭ ‬إليها‭ ‬أن‭ ‬تعطى‭ ‬عم‭ ‬عوض‭ ‬البواب‭ ‬شلنا،‭ ‬أى‭ ‬خمسة‭ ‬قروش أيام حرب 1956 فرفض،‭ ‬ونظر‭ ‬لأم‭ ‬كلثوم‭ ‬وقال‭ ‬لها‭: ‬خلى‭ ‬الفلوس‭ ‬للسكرتيرة‭ ‬علشان‭ ‬تشترى‭ ‬بيها‭ ‬نص‭ ‬فرخة‭ ‬تاكلها‭ ‬علشان‭ ‬هفتانة‭.‬

وغضبت‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬واشتكت‭ ‬للطبيب‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبود،‭ ‬الذى‭ ‬استدعى‭ ‬البواب‭ ‬ووجه‭ ‬له‭ ‬لوما‭ ‬شديدا‭ ‬لكن‭ ‬عم‭ ‬عوض‭ ‬رد‭ ‬بقوله‭: ‬أنا‭ ‬لم‭ ‬أطلب‭ ‬بقشيشا‭ ‬ولم‭ ‬يشك‭ ‬منى‭ ‬أحد‭ ‬طوال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬وأنا‭ ‬قلت‭ ‬للسكرتيرة‭ ‬خلى‭ ‬الخمس‭ ‬قروش‭ ‬معاكى‭ ‬وروحى‭ ‬اشترى‭ ‬بها‭ ‬مصاصة‭ ‬ولا‭ ‬نص‭ ‬فرخة‭. ‬ليه‭ ‬تغضب‭ ‬الست‭ ‬أم‭ ‬كلثوم،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭:‬يا‭ ‬سعادة‭ ‬البيه‭ ‬الست‭ ‬نيللى‭ ‬بنت‭ ‬فؤاد‭ ‬بيه‭ ‬سراج‭ ‬الدين‭ ‬بتعطى‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬فينا‭ ‬بقشيش‭ ‬خمسين‭ ‬قرشا‭ ‬وأحيانا‭ ‬جنيها‭ ‬كاملا،‭ ‬مش‭ ‬خمس‭ ‬قروش‭!‬

استند‭ ‬محمود‭ ‬معروف‭ ‬فى‭ ‬كتابه‭ “‬عمارة‭ ‬الإيموبيليا‭” ‬إلى‭ ‬رواية‭ “‬صديق‭ ‬الفنانين‭ ‬والسياسيين‭ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬النظارات‭ ‬الشهير‭ ‬بشارع‭ ‬شريف‭”‬،‭ ‬فحكى‭ ‬واقعة‭ ‬كان‭ ‬بطلها‭ “‬صديقه‭” ‬فريد‭ ‬شوقي،‭ ‬قال‭:”‬ذهب‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬إلى‭ ‬الايموبيليا‭ ‬حسب‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬أنور‭ ‬وجدي،‭ ‬وعند‭ ‬باب‭ ‬المصعد‭ ‬شاهد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصعايدة‭ ‬يرتدون‭ ‬الجلابيب‭ ‬ويتشاجرون‭ ‬مع‭ ‬محمود‭ ‬المليجى‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬الايموبيليا‭ -‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬سبب‭ ‬شجارهم‭ ‬مع‭ ‬المليجي‭- ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬ببنيانه‭ ‬القوى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أوسعهم‭ ‬ضربا،‭ ‬وهنا‭ ‬ثار‭ ‬الصعايدة‭ ‬وأخرج‭ ‬أحدهم‭ ‬من‭ ‬طيات‭ ‬ملابسه‭ ‬مدفعا‭ ‬رشاشا،‭ ‬وكاد‭ ‬يفرغه‭ ‬فى‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬لولا‭ ‬تجمع‭ ‬البوابون‭ ‬وبعض‭ ‬السكان‭ ‬وجاءت‭ ‬الشرطة،‭ ‬وجلسوا‭ ‬فى‭ ‬غرفة‭ ‬فى‭ ‬مدخل‭ ‬العمارة،‭ ‬ثم‭ ‬تبين‭ ‬إن‭ ‬كبيرهم‭ ‬الذى‭ ‬صفعه‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرفه‭ ‬هو‭ ‬عدلى‭ ‬باشا‭ ‬لملوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬أغنياء‭ ‬الصعيد‭ (..) ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الصفعة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لعدلى‭ ‬باشا،‭ ‬وإنما‭ ‬لكل‭ ‬الصعايدة‭ ‬الذين‭ ‬أصروا‭ ‬على‭ ‬الثأر‭.. ‬استغرقت‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬خمس‭ ‬جلسات‭ ‬عرفية‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬للصلح،‭ ‬ووافق‭ ‬عدلى‭ ‬لملوم‭ ‬على‭ ‬الصفح‭ ‬لكن‭ ‬الصعايدة‭ ‬الذين‭ ‬حضروا‭ ‬الجلسة‭ ‬الأخيرة‭ ‬رفضوا‭ ‬وصمموا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يُصفع‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬قلما‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬ردا‭ ‬لشرفهم،‭ ‬وأمام‭ ‬إصرارهم‭ ‬تقدم‭ ‬لملوم‭ ‬ووضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬خد‭ ‬فريد‭ ‬شوقى‭ ‬ثم‭ ‬قبله‭ ‬واحتضنه‭ ‬وانتهت‭ ‬الجلسة‭”.. ‬

الوسوم
إغلاق
إغلاق