ملفات

ممرات وسط البلد.. من هنا مرت ثورة 25 يناير

كتبت: صفاء عبد المنعم

يتوسط ممر الشرق، أو “ممر استوريل” حيث يقع به مطعم “استوريل”،  شارع طلعت حرب بالقرب من ميدان التحرير، وقد لعب الممر دورا كبيرا خلال ثورة 25 من يناير، اذ كان بابا مهما لإدخال الأدوية وأدوات الإسعافات الأولية، إلى المعتصمين في ميدان التحرير.

ويتصف الممر بوجود عشرات الملصقات، التى تشير الى الفعاليات الثقافية التى تقام فى منطقة وسط البلد، وكان في العام الأول لثورة 25 يناير حائطا للملصقات السياسية والدعائية، وقد سمى الممر باسم الشرق، نسبة الى شركة الشرق للتأمين إحدى شركات القطاع العام.

وبخلاف دوره في ثورة 25 يناير، يبقى الممر عاديا بلا طبيعة خاصة، ولا شئ يميزه، حيث أنه معبرا للمشاة للانتقال من شارع إلى آخر..

ممر استوريل - تصوير: صديق البخشونجي
ممر استوريل – تصوير: صديق البخشونجي

حكاية ممر الشرق ليست الوحيدة، فإذا كنت من رواد وسط البلد.. من عشاقها ومجاذيبها، تحفظ شوارعها عن ظهر قلب، وتجزم أن ما من أحد يعرف خريطتها كما تعرفها، فعليك ان تعيد التفكير فى مدى عمق معرفتك بالمنطقة، إذا لم يجذبك يوما ما ممراتها العديدة، بما تحمله من حكايات تاريخية ونوادر.

الممرات المقصودة هنا غير الشوارع الجانبية، فالممرات، عبارة عن فراغ بيني، ترك بين عقارات وسط البلد التاريخية عند بنائها لأهداف مختلفة.

وتستطيع هذه الممرات أن تنقلك من شارع إلى آخر في 5 دقائق، ويمكنك أيضا أن تجد فيها مقاه ومحلات تجارية ومساجد صغيرة، وشركات قطاع عام بل ومؤسسات أخرى، ستكتشفها لأول مرة داخل تلك الممرات .

وبشكل عام يمكن إطلاق اسم “الجيوب السرية” على ممرات وسط البلد، حيث يشعرك التنقل بينها، بأنك انتقلت من عالم الى آخر، فكل ممر بما يحمله من حالة خاصة وطابع مميز، يختلف عن الشوارع الواسعة لمنطقة وسط البلد، فيما ساعدت الجدران المرتفعة للعقارات، على توفير جانب من الانعزال ميز تلك الممرات، فضلا عن الجو المعتدل لها، حتى فى أكثر أيام الصيف حرارة.

“منطقتي” تجولت بين ممرات وسط البلد، محاولة اكتشاف طبيعتها الخاصة، والأنشطة الموجودة، وكيف تحولت تلك الممرات من فراغات بينية بعضها  كانت تزدان بالحدائق فيما مضى، الى مناطق مستغلة فى الانشطة التجارية، والمقاهى، حاضرة دائما فى جميع الاحداث التاريخية الهامة التى مرت بمصر فى العصر الحديث من ثورة يوليو 52 مرورا بفترة الانفتاح الاقتصادى، وانتهاءً بثورة 25 يناير.

 ممر جرين: استراحة راكبي الدراجات

خلال الستينيات من القرن الماضي، كان ممر جرين “جراجا” للعجل، الذى كان رائجا خلال تلك الفترة فى مصر، وبخاصة فى منطقة وسط البلد، حيث كان سكانها يؤجرون الدراجات أو يقومون بشرائها، في حين كان سعر الدراجة لا يتعدى ثمان جنيهات.

هذا ما يؤكده أكد لنا احمد عبد الله، صاحب أقدم ورش الدراجات بالممر، والذى لم يغير نشاطه حتى الان، بعد أن أصبح الطلب على إصلاح الدراجات شبه منعدم، و”مبيجبش همه”، وفقا لتعبير عبد الله.

ويطل ممر جرين على شارع 26 يوليو، وهو أحد الممرات التي ظلت على هيئتها منذ بدايتها وحتى الآن، ومع إزالة الباعة الجائلين ظهر اتساع الممر، وبات أشبه بصالة استقبال كبيرة، ويضم الممر بجانب ورش إصلاح الدراجات، مقر لإحدى شركات القطاع العام، ومقهى كبير كان ملتقى لكبار الموظفين فيما مضى.

وعن سبب تسمية الممر باسم “جرين”، يؤكد حمد عبد الله أن السبب يعود إلى وجود عقار كان يملكه أحد “الخوجات” من عائلة جرين، وكان هذا من السمات المميزة للممر الذى لم يكن يسكنه إلا “الخواجات”.

ويضيف عبد الله، أن ورشته كانت تتعاقد مع عدد من الشركات والمؤسسات المحيطة، لتوفير قطع غيار الدراجات، الذى كان يستخدمها الموظفون فى الانتقال وتوفير مكان للانتظار خلال ساعات العمل، مضيفا أن مؤسسة الأهرام، كانت من أهم عملاء الورشة فيما مضى، حيث كان مسئولة عن صيانة الدراجات التي يستخدمها الموزعون فى توزيع الجرائد اليومية.

إصلاح “بوابير الجاز” كانت أيضا  ضمن أنشطة ورشة عبد الله، فقد كان “الوابور”وقتها يمثل الوسيلة الأساسية لطهي الطعام، وكان لا يخلو منه أي بيت عكس اليوم، حيث يقتصر استخدام “بوابير الجاز” على عربات الطعام المتنقلة وبخاصة الفول.

الطريف فى الأمر أن عدد من أصحاب الورش المتخصصة في إصلاح  “بوابير الجاز” بما فيهم الحاج عبد الله، راودهم الأمل فى عودة تلك الوسيلة إلى البيوت المصرية مرة أخرى، عقب اندلاع أزمة “أنابيب البوتجاز”، إلا أن عقارب الساعة لا تعود بالضرورة إلى الوراء.

ممر بور فؤاد: الأبناء يرثون سيرة الآباء

إذا أردت الانتقال في دقيقتين فقط من شارع 26 يوليو إلى شارع شريف، فعليك باللجوء إلى ممر بور فؤاد، فهذا الممر شبه الهادئ، والذي يتخذ شكل نصف دائرى يقيك شر الزحام، وسط شوارع وسط البلد الصاخبة.

اسم الممر يعود إلى  احد المقاهى القديمة هناك، كانت تحمل نفس الاسم، وتم غلقها، وتحولت بعد ذلك  إلى محل للأدوات المنزلية، ويرجح العاملين بالممر، أن المقهى تعود ملكيته لأحد النازحين من مدن القناة، خلال حرب 67، وانه سمى المقهى بهذا الاسم، كنوع من الحنين الى مدينته.

ويبرز محل صغير متخصص فى بيع “الجرافتات” بالممر، كأحد معالمه المميزة، ورغم ان مساحة المحل لا تتعدى المتر ونصف المتر، إلا أن صاحبه يرى انه محظوظ، كونه استطاع الحصول على محل فى منطقة وسط البلد، التى ترتفع أسعار الإيجار بها لتصل الى مستويات فلكية.

يقول محمد السيد صاحب المحل، ان والده نقل له الكثير من الحكايات التي عرفها عن منطقة وسط البلد خلال عمله بها، وانه يحفظ تلك الحكايات عن ظهر قلب، ويرددها كلما حانت الفرصة، ويتعجب من تبدل حال المنطقة، وبخاصة الترام الذى كان يشق شوارعها وأختفى قبل أن يراه محمد، ولم يعد له وجود الان.

محمد كان يتحدث مع “منطقتي” بحماس شديد، وكان يتجاهل زبائنه، ويجبرهم على الانتظار لحين الانتهاء من حديثه، فمنطقة وسط البلد هى كل ما يعرفه محمد من الدنيا، وقد منحته حكايات والده عن المنطقة نوع من الفخر.

وكأغلب المحلات الواقعة فى ممرات وسط البلد، يعانى محمد السيد، من عدم اقبال الزبائن على بضاعته، مضيفا أنه بالرغم من ترحيبه بإخلاء وسط البلد من الباعة الجائلين، إلا أن “الزبون لسه رجله مخدتش على المحلات”، مؤكدا أن الاقبال على عملية الشراء فى منطقة وسط البلد قل بوجه عام منذ إبعاد الباعة الجائلين عن شوارعها.

وينتهى ممر بور فؤاد بممر آخر، يسمى ممر “جراند اوتيل” نسبة إلى أحد أقدم الفنادق فى منطقة وسط البلد والذى يحتل زاوية الممر.

الشواربى: من باريس إلى كساد الصينى

“شارع الشواربى” اسم لا يعرفه كثيرين من الجيل الحالي وربما الجيل الذي سبقه إلا من خلال أفلام السبعينيات، التى كان يظهر خلالها اسم الشارع، مصحوبا بمشهد للملابس الفاخرة المهربة ومنتجات العطور ذات الماركات العالمية، أو كان البطل يهدى البطلة فى احد المشاهد احدى السلع من هناك، قائلا لها فى فخر “هديتك كلفتنى كتير..دى من شارع الشواربي”،  وقتها كان الشارع يشبه شارع الشانزليزية أحد أشهر الشوارع التجارية فى عاصمة النور باريس.

ومن ذلك الشارع يتفرع أكثر من ممر، أصابها ما أصاب الشارع من تدهور، وامتلأت بالمنتجات الصينية الرديئة.

الحاج حسن عمدة الممر، كما يلقبه العاملون هناك، أكد أن للممر حكاية أخرى، تسبق ظهور شارع الشواربى فى الستينيات من القرن السابق، فقبل ذلك كان الممر يحتوى على حديقتين مغلقتين بسلاسل حديدية لامعه، وكان الممر لا يرتاده إلا سكان العمارات المحيطة فقط، ولم يكن مسموح للغرباء بدخوله، وكان والده يمتلك محلا للأحذية الفاخرة ورثه الحاج حسن عنه.

بعد ذلك وعقب ثورة 23 يوليو، وما صاحب ذلك من حركة تأميمات لعقارات وسط البلد تحولت نهاية الممر لموقف لعربات الكارو والحنطور، وكان أصحابها يأتون بحميرهم وعرباتهم الى الممر قبل غروب الشمس، ويعودون للسعي وراء أرزاقهم مرة أخرى مع الشروق، وكان المكان يشبه مواقف الميكروباص حاليا خصوصا أن الحناطير كانت وسيلة المواصلات الأساسية.

وقد كان ممر الشواربي وقتها من الممرات المخيفه، التى لا يمكن دخولها بعد الساعة الخامسة، حيث لم يكن هناك اضاءة، ومع تطبيق الرئيس الراحل محمد أنور السادات لسياسة الانفتاح الاقتصادى، وفتح السوق المصرية أمام البضائع المستوردة، تبدل الحال بشارع الشواربى والممرات الملحقة به، حيث بدأت المحلات فى تغير أنشطتها للعمل فى بيع “المستورد،  بعد سنوات من إغلق الأبواب أمام استيراد اللمنتجات الأجنبية.

ويذكر الحج حسن ان “الحال متعدلش” إلا بعد وقوع احد الحوادث الدرامية، التي كان بطلها أحد باعة محل الشواربى، حين قام بقتل وكيل وزارة الكهرباء وقتها، ليشتهر الشارع ويذيع صيته، ويكثر ذكر اسمه فى وسائل الاعلام المختلفة، وتنتبه الحكومة الى ضرورة اصلاحه وتحسين حالة الباعة.

بعدها قامت الحكومة بسفلتة الشارع وإقامة أعمدة للإنارة، ومع زيادة الاقبال على بضائع الشارع، ظهرت الجمارك والضرائب، وحملات المحافظة على البضائع المهربة، التى كانت تأتى عن طريق المنطقة الحرة فى بورسعيد، وساهمت فى تحول بائعى الشارع الى مليونرات.

“كان فى وقت مكنش ينفع تمشى فى الشارع غير بالجنب” يقول الحاج حسن، مشيرا إلى وقت كان فيه الممر يعج بالزبائن، وقتها كان أصحاب المحلات يغلقون محلاتهم فى ساعات الظهيرة، لمدة ساعتين، “بعد ما يكونوا عملو درج كويس”، أي حصلوا على مكاسب جيدة.

ويرجع الحاج حسن أسباب تدهور حال الممر أيضا إلى “الباعة البلطجية”، كما يسميهم العاملون بالممر والذين ظهروا خلال عام 2009 حيث عمدت محلات الممرات الداخلية، إلى توظيف عدد من البائعين وظيفتهم “جر” الزبون الى داخل الممر، وهي الظاهرة التي تنفر الكثير من رواد الممر، خاصة ان تلك الفترة شهدت حدوث عدد من حالات التحرش.

ممر النخيلي: التكنولوجيا تزيح المحاريث الزراعية

يقع ممرالنخيلي بالقرب من منطقة باب اللوق، وهو ملاصق لمول الفلكى احد المولات المتخصصة فى بيع الاجهزة الالكترونية وقطع غيار الكومبيوتر، والممر له نفس شهرة المول تماما حيث يحتوى على عدد من المحال الصغيرة، المتخصصة فى بيع الأجهزة الإلكترونية التي باتت تجارة رائجة، فى ظل حرص الجميع على اقتناء أحدث تلك الاجهزة.

وقد سمى الممر باسم النخيلي نسبة إلى احد المحلات الشهيرة بنفس الاسم التى كانت تتواجد بالممر، وكانت المباني المكونة للممر  ملكا لإحدى أكبر شركات القطاع العام التي تم دمجها مع شركات أخرى، بسبب سوء ادارتها وتعرضها للخسارة.

الشركة هى شركة المحاريث الهندسية، التى تأسست عام 1929، وكانت أول شركة أدخلت الجرار الزراعي الميكانيكى فى مصر، و كانت تتخذ شعار “نحن نبيع لك كل ما يلزم منزلك ومزرعتك ومصنعك ومشروعك الاستثماري أيا كان نشاطك من خلال معارضنا المنتشرة فى القاهرة وبمحافظات جمهورية مصر العربية”

وقد تقلصت فروع تلك الشركة الى 11 فرعا فقط، وتدرس الحكومة دمجها مع الشركة التجارية للكيماويات، حيث ان الشركتان تعملان في مجال التجارة والاستيراد، والدمج من شأنه ان يعوض خسائر الشركتين، بعد عقود من الاهمال.

ممر بهلر: ممنوع الباعة الجائلين

يعد ممر بهلر من أشهر الممرات التجارية بوسط البلد، وهو يصل ما بين شارع قصر النيل وشارع طلعت حرب، وقد بات الشارع الآن مقرا لعربات الأمن المركزي التى تتواجد في الشارع بشكل مستمر، منذ إبعاد الباعة الجائلين عن منطقة وسط البلد وبخاصة شارع طلعت حرب.

ويعود اسم الممر الى بداية القرن الماضى، حين افتتح فندق “الكوزموبوليتان” بوسط البلد، وكان يديره بلجيكى يدعى بهلر، وقد صمم الفندق أحد المعماريين الايطاليين هو “الفونس ساسو”، ومازال الفندق يحتفظ حتى الان بجانب كبير من فخامته وطرازه المعمارى الفريد.

ويحكى احد العاملين بالممر، الشهرة الواسعة التى كان يتمتع بها الممر حتى السبعينات من القرن الماضى، حيث كان الممر يضم عددا من المحلات المتخصصة فى تقديم الخدمات لنجوم الفن والمجتمع.

فكان يوجد بممر بهلر كوافير جد الله المتخصص فى تصفيف شعر الفنانات، وزوجات المشاهير، وكان الممر يضم ايضا محل “انللوب” الذى كان متخصصا فى بيع منتجات الجلود وكان احد اشهر محلات بيع منتجات الجلود الطبيعية فى وسط البلد.

لكن مع زيادة سعر الجلود الطبيعية، ومستلزمات الإنتاج، اضطر أصحاب المحل إلى إفساح المجال للمنتجات الصينية، ويقول أحد العاملين بالمحل إن ارتفاع سعر “قدم الجلد” مؤخرا زاد من سعر تكلفة انتاج منتجات الجلود الطبيعية ثلاث أضعاف، وهو أمر لا يقدر عليه زبائن الطبقة الوسطى خاصة فى ظل منافسة المنتجات الصينية، التى لا تخلو منتجاتها من الحداثة والشكل الجذاب.

ويتقاطع مع ممر بهلر ممر آخر، يعرف باسم ممر الشاى الهندي، وتكثر به محلات الملابس، والأحذية، يعانى من كساد بسبب عدم اهتمام الزبائن بالبحث فى الممرات ويضم الممر ايضا المركز الثقافى الهندي.

ممر الأمريكين: ولاعة سينييه وقلم ماركة

ممر على شكل نصف دائرة لكنه يكتظ بالبضائع صغيرة الحجم مرتفعة القيمة، حيث يشتهر يبيع الولاعات والماركات العالمية غالية الثمن، وجميع أصناف التبغ والسجائر المستوردة، كل ذلك فى محال صغيرة متراصة، لا تتسع لأكثر من بائعها فى حين يكون على الزبون الحذر، اثناء فحصة للمنتجات حتى لا يرتطم العابرين به.

وقد شهد المحل عدد من الحوادث الطريفة تتمثل فى اقبال مزيفى العملة، على شراء البضائع الغالية من باعة الممر، وهو ما جعل الباعة هناك شديدي الحرص فى فحص العملات الورقية خاصة فئة ال200 جنيه.

الوسوم

منطقتي

جريدة منطقتي وسط البلد جريده شديدة المحليه تصدر شهريا وتوزع مجانا رغم المشهد الإعلامى الصاخب فى مصر، والذى ازداد صخبه بعد ثورة 25 يناير، لا تزال الصحافة المحلية بعيدة عن اهتمام صناع الإعلام. وبخلاف تجارب محدودة، لا يجد القارئ المصرى صحفا تتواصل معه بشكل مباشر، وتعكس مشكلاته الخاصة، المتعلقة بالمنطقة الجغرافية التى يسكن فيها، والتى تؤثر فى حياته اليومية، وتتناول السياسات المحلية وثيقة الصلة به، وتغطى اهتماماته فى العمل والسكن ووسائل الترفيه. فى هذا السياق ظهرت جريدة "منطقتى" التى يصدرها البرنامج المصرى لتطوير الإعلام EMDP، وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه. بدأت الصحيفة بتغطية منطقة "البورصة" فى وسط المدينة، وشهرا بعد شهر، بدأ طموحها الجغرافى يتسع، وتسعى لأن تكون جريدة "وسط البلد" بأكملها. ونجحت على مدار سنتها الأولى فى توثيق علاقتها بسكان المنطقة، وزوارها، والعاملين فيها، وفى لفت الانتباه إلى الخصائص الثقافية والمعمارية والاقتصادية المميزة لوسط البلد، وكذلك فى إطلاق مبادرات للتعاون بين مختلف عناصر المنطقة (الحكومة المحلية فى الحى- منظمات المجتمع المدنى- أصحاب الأعمال- الأهالى)، من أجل تطوير المنطقة اقتصاديا وثقافيا ومعماريا. "منطقتى" نموذج للصحافة شديدة المحلية سوف نسعى إلى تكراره فى أحياء أخرى داخل القاهرة، إيمانا منا بأن القارئ المصرى يستحق صحافة تخاطب احتياجاته المميزة وتنقل صوته وتشارك فى تطوير حياته. وتهدف إلى تقديم صحافة شديدة المحلية بمستوى من الجودة ينافس الصحف التى تصدر على المستوى القومى، وفى الوقت نفسه توفر فرصة لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة فى الإعلان عن أعمالهم بأسعار مناسبة، وبشكل يستهدف تحديدا العملاء المحتملين الذين يسكنون فى نطاقهم الجغرافى أو يترددون عليه.
إغلاق
إغلاق