ملفات

من ينظف وسط البلد؟

كتب: أحمد الجمل – تيسير قوايد

كونها القاهرة الخديوية، تلقى وسط البلد اهتمامًا بالغًا من الحكومات الأخيرة عبر عمليات متتابعة من التطوير، حيث تقع منطقة القاهرة الخديوية في نطاق 3 أحياء هي عابدين والأزبكية وغرب القاهرة، لاسيما التنظيف، عانت وسط البلد خلال السنوات الماضية من مشكلات كبيرة في النظافة شأنها شأن معظم أحياء القاهرة، التي تخضع لمشاكل مع الشركات الأجنبية بسبب تراكم القمامة في الشوارع وتناثرها في الطرقات، حيث تخضع الأحياء الثلاثة لشركة “أما العرب” الأسبانية للنظافة، مؤخرًا كلفت محافظة القاهرة هيئة نظافة وتجميل القاهرة بالمساهمة في أعمال النظافة وتغطية أي قصور للشركات للحد من أزمة القمامة بوسط القاهرة، خاصة أن عقود الشركات الأجنبية ستنتهي خلال العام الجاري.

تنتج وسط البلد نحو 3 طن قمامة يوميًا، ويختلف عدد العربات العاملة والعمال القائمين على نظافة كل حي طبقًا لاحتياجات الحي نفسه، فحي الموسكي على سبيل المثال يحتاج لمجهود أكثر نظرًا لضيق الشوارع به وزيادة عدد الحواري مما يستلزم أعداد أكبر ومعدات خاصة، كذلك الأمر مع حي عابدين الذي يحتاج لدخول العمال بأنفسهم إلى المداخل الضيقة لجمع القمامة يدويا.
أما حي غرب القاهرة فيعتبر من الأحياء التي يتيسر العمل فيها نظرًا لإتساع شوارعه وهدوئها، وحي الأزبكية فهو حي وسط في متطلباته ويقع في المنتصف بين المرتبتين. ويوجد به مندوب من الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة ومندوب آخر من شركة النظافة الموكل اليها أعمال النظافة، ووحدة رصد أخرى مسؤولة عن رصد المخالفات في الشوارع وتبليغ الحي بها، وإدارة تختص بأعمال التشجير والإنارة في الشوارع المختلفة لكل حي على حدة.
يُستخدم لتظيف وسط البلد معدات تتنوع ما بين الثقيلة والخفيفة، عبارة عن عربات المكبس مختلفة الحمولة (16 طن، 25 طن، 12طن) وعربات القلًاب، وسيارات النقل الصغيرة وتكون حمولتها 4 أطنان، كما يوجد معدة كبيرة تسمى مكنسة وهي مسؤولة عن عملية الكنس الآلي للشوارع وتستخدم في الشوارع الفسيحة، التي تسمح بمرورها، وأخيرا اللودر الذي يستخدم في تحميل كميات القمامة ونقلها للعربات القلابة تمهيدًا لنقلها إلى عربات المكبس ومن ثم إلى إحدى مقالب القمامة الوسيطة، مقلب الوايلى أو مقلب البساتين، وأخيرا المقلب العمومي بالقطامية الذي يخص شركة أما العرب للبيئة.

تتم عمليات الفرز للقمامة فى المحطات الوسيطة وقبل الذهاب للمقلب العمومى، حيث يعاد تدوير ما يتبقى من المخلفات العضوية في مصنع الأسمدة المجاور للمقلب العمومي بالقطامية، ويوجد أيضا أرض كبيرة تستخدم لدفن باقي المخلفات التي لا يمكن إعادة تدويرها، وتمثل ضررًا على الصحة. أما عن الجمع اليدوى من الشقق السكنية فهناك مناطق مثل الزمالك وجاردن سيتى يتم جمع القمامة منها يوميا، أما باقي المناطق فلها 3 مرات أسبوعيًا.

يؤكد حافظ السعيد، رئيس هيئة نظافة وتجميل القاهرة، أن الأعداد الرسمية لصناديق القمامة وسلال المهملات المثبتة على أعمدة الإنارة بالأحياء الثلاث تصل إلى 600 صندوق قمامة، و700 سلة مهملات بحي عابدين، و350 صندوق و500 سلة بحي الأزبكية، أما حي غرب القاهرة فلا توجد به صناديق قمامة بناء على رغبة السكان، ويصل عدد سلال المهملات به إلى 400 سلة، مشيرًا إلى أن هذه الأعداد هي الرسمية قبل ثورة 25 يناير، ولكن العدد الفعلي الموجود حاليا لا يتجاوز 10% من الأصل، موضحا أن كثير منها أحترق وتلف وسرق أثناء الثورة، خاصة الصناديق البلاستيكية لسهولة حملها ونقلها، وهو ما حدا بالشركة لاستبدالها بالصناديق المعدنية حيث أنها تتحمل أكثر مقارنة بالمصنوعة من البلاستيك المقوى، كما تصعب عملية سرقتها أو تحريكها من أماكنها المخصصة لها.

ويقول السعيد إن العمل بوسط البلد يتم على 3 ورديات؛ الصباحية من الساعة 8 وحتى 2 ظهرًا، والثانية من الساعة الثانية وحتى العاشرة مساءً، والأخيرة من الحادية عشر مساءً وحتى السابعة صباحًا، مشيرًا إلى أن الوردية الثالثة تشارك بها سيارات غسل الشوارع بالمياه بعد كنسها بالكامل لعدم وجود رواد ومارة بالشوارع في ذلك الوقت.

ويضيف السعيد، إنه خلال الفترة الماضية عانت وسط البلد من أزمة النظافة بسبب الشركة الأجنبية التي تتولى العمل والمشكلات التي بينها وبين المحافظة، إلا أن الهيئة تعمل الآن على المشاركة في عملية التنظيف بسد ثغرات العمل بالشركة؛ سواء بالعمال أو المعدات أو السائقين إذا لزم الأمر على أن تحصل المحافظة قيمة الغرامات النقدية من الشركة طبقًا للعقد المبرم بين المحافظة وشركة النظافة، لافتًا إلى أن عدد عمال الهيئة المنتدبين في الشركة يتراوح بين 50 إلى 60 فرد بكل حى مقسمين بين عمال جمع وعمال حدائق وتشجير وعمال مسؤولين عن الإنارة، كما يوجد من المعدات عدد 2 عربة نقل 4 طن، وعربة قلاب سعة 20 طن ولودر كبير.

ويؤكد السعيد أنه بانتهاء عام 2017 ستنتهي عقود شركات النظافة في المحافظة، مما يمكن المحافظة من العمل بمنظومة جديدة مناسبة لطبيعة المكان وهي العودة لمنظومة الجمع السكني بالتعاقد مع متعهدين للنظافة في كل حي مما يسهل عملية المراقبة والمحاسبة، لافتًا إلى أن هذه المنظومة هي الأنسب للمواطن المصري رغم أن جميع دول العالم لم تعد تعمل بها وإنما بإلقاء القمامة في الحاوايات الكبيرة بالشوارع والتي تقوم الشركة بجمعها وإرسالها للفرز وفصل المخلفات والدفن.

ويشير إلى أنه سيجري العمل على إنشاء محطات مناولة جديدة بجانب السابقة لتسهيل عملية نقل المخلفات إلى المدافن وذلك بإنشاء محطات مناولة وسيطة متنقلة في كل منطقة تضم حاويات تزن 30 طنًا لجمع المخلفات بها ثم نقلها إلى المكبس أو المدافن الصحية بعد فرزها مما يسهل عملية الجمع السكني وعدم انتشار القمامة في الشوارع مرة أخرى.

من جانبه يؤكد خالد مصطفى، المتحدث الإعلامي لمحافظة القاهرة، أنه بنهاية عام 2017 ستشهد النظافة في القاهرة ومنطقة وسط البلد نقلة جديدة بانتهاء عقود شركات النظافة الأجنبية الحالية وتطبيق منظومة نظافة جديدة تعتمد على شركات محلية يدريها مجموعة من الشباب بالتعاون مع وزارة البيئة.

وأضاف مصطفى، لـ”منطقتي” أن الشركات الجديدة ستعتمد على استراتيجية جديدة وهي الجمع من المنبع لعدم تراكم القمامة من الشوارع كما كان مسبقًا حتى يتم تفويت الفرصة على “الفريزة” من فرز القمامة في الشوارع مما يؤدي لتشويه العاصمة، حيث يتعمد “الفريزة” فرز القمامة من الصناديق في الشوارع وجمع المواد الصلبة من البلاستيك والزجاج والكارتون لإمكانية بيعها مرة أخرى وترك القمامة الأخرى والمواد العضوية منتشرة في الطرقات، مما يشوه الشوارع ويبعث بالروائح السيئة.

وأشار إلى أن منطقة وسط البلد لها وضع خاص في جمع القمامة لوجود العديد من ورش الجلود وتصنيع الملابس ومخازن المحلات، لذا يلزم معاملتها بطريقة مختلفة بالتعاقد مع متعهدين مقابل مبالغ مالية محددة نظرًا لكثرة المخلفات.

وأكد مصطفى أن منطقة وسط البلد شهدت نقلة جديدة في أعمال النظافة خلال الشهور الماضية بتكثيف عمل الورديات مساءً بعد منتصف الليل بجمع القمامة من الشوارع وغسل بعض الشوارع وإعادتها لرونقها قبل حلول الفجر وذلك عقب إخلائها من الباعة المتجولين أواخر عام 2015 بالإضافة إلى تقديم موعد عمل الورديات الصباحية على أن تبدأ العمل في السابعة صباحًا بدلًا من الثامنة والتاسعة صباحًا حتى يلمس المواطن النتائح الفعلية بنظافة وتجميل القاهرة الخديوية.

وكشف المتحدث الرسمى باسم محافظة القاهرة، عن أن قيمة العقود التى أبرمتها الدولة مع شركات النظافة بالقاهرة منذ عام 2002 تقدر بأكثر من 500 مليون جنيه سنويا، في حين أن ما يتم تحصيله من عوائد لجمع القمامة والتي تفرضها الدولة على فواتير الكهرباء، يصل إلى 180 مليون، بفارق 320 مليون جنيه سنويا تتحملهم الموازنة العامة وخزانة وزارة المالية. ويوضح مصطفى أن من يقوم على نظافة منطقة وسط البلد هم أفراد من شركة أما العرب، وهم من جامعي القمامة القدامى الذين يعملون بالشركة. 3ورديات هي مهام الشركة في اليوم لجمع القمامة من وسط البلد كل 8 ساعات بالتناوب.

ويشير مصطفى إلى أنه بعد حل مشكلة الباعة المتجولين في الفترة الماضية انتهى جزء كبير من مشكلة القمامة في وسط البلد، حيث أن المخلفات التي كانوا يتركونها كثيرة جدا، موضحا أنه في دول العالم الغربى يسمح للباعة المتجولين بمكان محدد لساعات محددة ويجب أن ينظف البائع مكانه تماما قبل مغادرته وإلا توقع عليه غرامة مالية لمرتين متتاليتين وفي المرة الثالثة تلغى رخصته ويتم تخصيص المكان لبائع أخر أكثر التزاما بالقانون وبنظافة المكان والحفاظ عليه.

الوسوم
إغلاق
إغلاق